أخبارالتنمية المستدامةابتكارات ومبادرات

الصبار يتحول إلى مادة بناء صديقة للبيئة في ابتكار هندسي جديد

علماء يطورون مواد بناء منخفضة الكربون من مخلفات الصبار

أظهر باحثون من قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة باث البريطانية أن المخلفات الزراعية لنبات التين الشوكي قد تمثل مادة واعدة لإنتاج مركبات إنشائية منخفضة التكلفة والانبعاثات الكربونية، في خطوة قد توفر بديلًا أكثر استدامة للمواد المركبة التقليدية المستخدمة في البناء.

ونُشرت الدراسة في دورية «Journal of Natural Fibers»، حيث أوضح الباحثون أن المواد المركبة تعتمد عادة على دمج ألياف قوية داخل مادة خفيفة تُعرف باسم «المصفوفة»، مثل الألياف الكربونية أو الألياف الزجاجية أو الكيفلار، وهي مواد تتطلب عمليات تصنيع كثيفة الاستهلاك للطاقة ويصعب إعادة تدويرها بسبب متانتها العالية.

وقال مات هاتشينز، الباحث الرئيسي في الدراسة: «داخل ألواح الصبار المسطحة توجد شبكة طبيعية من الألياف تشبه خلايا النحل، تساعد النبات على تحمل وزنه ومقاومة الرياح القوية. نحن ندرس كيفية استخراج هذه البنية الطبيعية والحفاظ عليها للاستفادة من خصائصها في تدعيم المواد الحيوية المركبة».

ويأتي هذا البحث ضمن مشروع دولي مشترك يقوده الدكتور فولفيو بينتو بالتعاون مع جامعة كاتانيا الإيطالية ومركز التصميم والهندسة المتجددة من أجل عالم منخفض الانبعاثات.

الصبار يتحول إلى مادة بناء صديقة للبيئة في ابتكار هندسي جديد

بديل بيئي للألياف الصناعية

ورغم أن ألياف النباتات مثل الكتان والقنب استُخدمت سابقًا كبدائل طبيعية للألياف الصناعية، فإن زراعتها تتطلب مساحات كبيرة من الأراضي وكميات من المياه والأسمدة والمبيدات.

أما استخدام المخلفات الزراعية، فيوفر مادة أولية منخفضة التكلفة والتأثير البيئي، ومتاحة بكميات كبيرة.

ويُعد نبات التين الشوكي «Opuntia ficus-indica» من النباتات سريعة النمو التي تتحمل الظروف الحارة والجافة، كما يُتوقع أن تتوسع بيئته الطبيعية مع تغير المناخ.

وتنتج كميات ضخمة من مخلفات هذا النبات سنويًا نتيجة عمليات التقليم أو استخدامه في الصناعات الغذائية.

وقال الدكتور فولفيو بينتو: «رغم الفوائد المعروفة للمواد الحيوية المستدامة، فإن استخدامها في قطاع البناء لا يزال محدودًا. ونأمل أن يساهم توظيف النباتات المحلية في تقليل البصمة الكربونية لمواد البناء وزيادة قبول المواد الطبيعية في التطبيقات الهندسية».

توظيف النباتات المحلية في تقليل البصمة الكربونية لمواد البناء وزيادة قبول المواد الطبيعية
توظيف النباتات المحلية في تقليل البصمة الكربونية لمواد البناء وزيادة قبول المواد الطبيعية

استخراج الألياف من الصبار

واعتمد الباحثون على طريقتين لاستخراج الألياف من ألواح الصبار المهملة.

الطريقة الأولى تُعرف بـ«التعطين المائي»، وهي تقنية تقليدية تُستخدم منذ قرون مع نبات الكتان، وتعتمد على نقع الأجزاء النباتية في الماء لأسابيع حتى تتحلل الأنسجة اللينة وتبقى الألياف فقط.

أما الطريقة الثانية فتعتمد على تغيير ضغط المياه لطرد الأنسجة النباتية بسرعة، ما يقلل زمن المعالجة بنحو 90%.

ورغم أن التعطين المائي يستغرق وقتًا أطول، فقد أنتج أليافًا أنظف وأقوى وأقل احتواءً على شوائب قد تؤثر على جودة المادة النهائية.

كما اكتشف الباحثون أن الألياف المستخرجة من ألواح الصبار القديمة كانت أكثر قوة وأسهل في الفصل مقارنة بالنباتات الصغيرة.

الألياف المستخرجة من ألواح الصبار القديمة كانت أكثر قوة وأسهل في الفصل مقارنة بالنباتات الصغيرة.
الألياف المستخرجة من ألواح الصبار القديمة كانت أكثر قوة وأسهل في الفصل مقارنة بالنباتات الصغيرة.

مواد قوية وجذابة بصريًا

وعند دمج ألياف الصبار مع البلاستيك، أصبحت المواد الناتجة أكثر صلابة ومقاومة للانحناء والصدمات الخفيفة مقارنة بكل مكون منفرد.

ورغم أن هذه المواد لا تضاهي قوة الألياف الكربونية، فإن أداءها يُعد جيدًا مقارنة بمواد نباتية أخرى، ما يجعلها مناسبة للتطبيقات خفيفة الأحمال.

وأشار الباحثون إلى إمكانية استخدام هذه المواد في تصنيع ألواح الجدران غير الحاملة، وكسوات المباني الخفيفة، وبعض مكونات السيارات الداخلية، وحتى معدات رياضية مثل ألواح التزلج.

الصبار يتحول إلى مادة بناء صديقة للبيئة في ابتكار هندسي جديد
الصبار يتحول إلى مادة بناء صديقة للبيئة في ابتكار هندسي جديد

وقال الباحث عمر الحواري، الذي يختبر الخصائص الميكانيكية للمركبات الجديدة: «إلى جانب الصلابة الميكانيكية، تتمتع هذه المواد بجاذبية بصرية واضحة، إذ تظل البنية الطبيعية الشبيهة بخلايا النحل ظاهرة في المنتج النهائي».

وأضاف أن صور هذه المواد المركبة المصنوعة من الصبار لاقت اهتمامًا عامًا واسعًا، وعُرضت ضمن مسابقة «صور من البحث العلمي» التابعة لجامعة باث.

ويعمل الفريق حاليًا على دراسة كيفية ارتباط ألياف الصبار بمواد البناء الشائعة، وتحسين خصائصها الميكانيكية وطرق تصنيعها على نطاق واسع، في إطار الجهود العالمية لتطوير مواد بناء أكثر استدامة وأقل انبعاثًا للكربون.

الصبار يتحول إلى مادة بناء صديقة للبيئة في ابتكار هندسي جديد
الصبار يتحول إلى مادة بناء صديقة للبيئة في ابتكار هندسي جديد

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة