د.هاني النقراشي: المزايا الخمس لمخطط خميسة لمستقبل كهرباء مصر(2-6)
عضو المجلس الاستشاري العلمي لرئيس الجمهورية
المزايا الخمس لمخطط خميسة لمستقبل الكهرباء في مصر
- ميسورة
- نظيفة
- مأمونة
- مضمونة
- مستدامة
أول ميزة وهي “ميسورة” بمعنى أنها ليست مجانا وليست بخسة بحيث تغري بالاستهلاك المفرط الذي يكاد يكون إهدارا.
ولكنها تصل للمستهلك بسعر فيه يسر بحيث لا يرهق المستهلك سواء كان لاستعماله الشخصي أو لاستعمال تجاري أو صناعي.
والأخير يدر دخلا للدولة – وما الدولة إلا مجموعة من الناس توافقت على التعايش في نظام معين – وهنا يجدر الذكر أن الدولة المصرية منذ أنشأها الملك “نارمر” (مينا) منذ أكثر من خمسة آلاف عام مازالت قائمة إلى الآن حاملة راية “أقدم دولة في التاريخ” بجانب ألقاب أخرى مثل “رائدة الحضارة” وغيرها … يطول سردها في هذا المقام.
السعر الميسور تحقق بعدد من الأمور المتكاملة أهمها موقع مصر الجغرافي الذي يمنحها خاصيتين هما الإشعاع الشمسي المباشر غالبية أيام السنة والقِصَر النسبي لمدة الليل شتاء (بخلاف أوروبا).
ثم تخطيط مواقع المحطات الخمسية المرتبطة في شبكة فرعية بحيث تكون قرب أماكن الطلب للتغلب على فاقد نقل الكهرباء بجانب تكلفة إنشاء الخطوط الطويلة وصيانتها.
وأخيرا اختيار التقنية المناسبة لجو مصر التي لا تتأثر بارتفاع درجة حرارة الجو (كما حدث في صيف 2023) وتتحمل العواصف والأمطار والبَرَد والأتربة بأقل تكلفة لتنظيفها وفوق ذلك لا تتسبب في أضرار للبيئة ولا للكائنات المختلفة التي تشاركنا الحياة على كوكبنا هذا.
الميزة الثانية “نظيفة”
بعد تلخيص الميزة الأولى وهي السعر الميسور الذي يتألق أساسا من أنها لا تحرق الوقود الحفري لإنتاج الكهرباء ولذلك لا تتأثر بسعر الدولار أو غيره، بل وقودها هو أشعة الشمس النظيفة، وهذا يضعنا على عتبة الميزة الثانية وهي النظافة بمعناها الشامل:
والنظافة لا تنحصر في أن إنتاج الكهرباء لا يطلق غازات ضارة تسبب الاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون، حتى في الظروف الطارئة حيث يُستعمل حطب القطن أو قش الأرز لعبور فترات احتجاب الشمس فإن غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يطلق يساوي نفس الكمية التي استخلصها النبات من الجو أثناء نموه فلا إضافة له في الغلاف الجوي لكوكبنا.
كهرباء خميسة نظيفة لأنها لا تخلف رمادا مثل حرق الفحم ولا مواد لزجة مثل حرق المازوت. فضلا عن الأتربة والسوائل الضارة التي تصاحب نقل الوقود إلى محطة الكهرباء.
وعند انتهاء خدمتها بعد أكثر من 40 سنة قد تمتد إلى 80 أو 120 سنة، تدوّر كل مكوناتها التي لا تتعدى الحديد والزجاج والقليل من الفضة التي هي الطبقة العاكسة في المرايا، أما مزيج الملح المنصهر فهو يعود لحالته الصلبة ويباع كسماد كيماوي.
وستكون هذه المحطات الأولى التي تتبع المواصفات المصرية الخاصة بالجودة في تقنية تركيز أشعة الشمس وهي – تزيد عن المواصفات الأوروبية – بأنها تحتم وجود فصل في “وصف استعمال الآلات” خاص بالتعامل العلمي مع كل جزء في المعدات المختلفة بعد خروجه من الخدمة لضمان خلو المكان من أي متخلفات سواء صلبة أو سائلة.
إن نقاء خميسة من انبعاثات الاحتباس الحراري يجعلها منارة وقدوة لأنظمة الطاقة الأخرى التي تكافح للحصول على “شهادة الصفر الكربوني” ليكون لها دور في إنتاج الهيدروجين الأخضر. هذا الهيدروجين الذي يتحتم ألا تزيد نسبة ثاني أكسيد الكربون الذي يصاحب كل مراحل انتاجه ونقله وتخزينه عن حد معين لا يتعداه وإلا تعذر تصديره.
ملحوظة: الأسبوع القادم نتكلم عن الميزة الثالثة “مأمونة“





