أخبارالزراعة

نموذج ذكاء اصطناعي يوفّر نصف مليار متر مكعب من مياه الري لمحصول السبانخ في مصر

«الزراعة الذكية» تقود ترشيد المياه: زيادة الإنتاجية وتوفير الري عبر نموذج مبتكر

كتب عمرو حمدي

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الزراعة في مصر، وعلى رأسها ندرة الموارد المائية وتأثيرات التغيرات المناخية، يبرز الابتكار العلمي كأحد أهم أدوات المواجهة.

وفي هذا السياق، يقدم مشروع بحثي طلابي نموذجًا متقدمًا يجمع بين الذكاء الاصطناعي والتجارب الحقلية الدقيقة لإعادة تعريف إدارة مياه الري، وتحقيق معادلة طالما سعت إليها الدولة: إنتاجية أعلى باستهلاك أقل للمياه.

المشروع، الذي يحمل عنوان “مقارنة طرق تقدير البخر-نتح بطرق مختلفة”، ينطلق من فكرة محورية تقوم على تطوير نموذج ذكاء اصطناعي قادر على التنبؤ الدقيق باحتياجات النبات من المياه، اعتمادًا على تحليل البيانات البيئية والزراعية.

ولم يكتفِ الفريق بالجانب النظري، بل دعم نموذجه بتجربة ميدانية متكاملة، قارن خلالها أداءه مع برنامج CropWat المعتمد من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وهو أحد أبرز الأدوات العالمية في تقدير الاحتياجات المائية للمحاصيل.

النتائج جاءت لافتة وتعكس قوة النموذج المطور؛ إذ أظهر تفوقًا ملحوظًا في كفاءة استخدام المياه عبر مختلف أنواع التربة. ففي التربة الطينية، نجح النموذج في تقليل استهلاك مياه الري بنسبة 4.7%، بالتوازي مع زيادة الإنتاجية بنحو 2242 كجم للفدان. أما في التربة الطميية، فقد بلغت نسبة التوفير 4.8% مع زيادة إنتاجية وصلت إلى 759 كجم للفدان، بينما سجلت التربة الرملية توفيرًا مائيًا بنسبة 4.9%، مصحوبًا بزيادة إنتاجية قدرها 80 كجم للفدان.

فريق بحثي طلابي

ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على الأرقام وحدها، بل تمتد إلى التأثير الاستراتيجي الواسع، حيث تشير التقديرات إلى أن تعميم هذا النموذج على محصول السبانخ في مصر يمكن أن يوفّر ما يقرب من نصف مليار متر مكعب من المياه، وهو رقم يعكس إمكانات ضخمة لدعم الأمن المائي والغذائي في آن واحد.

المشروع يمثل نموذجًا حقيقيًا للتحول نحو “الزراعة الذكية”، حيث تتحول القرارات الزراعية من الاعتماد على التقديرات التقليدية إلى الاعتماد على نماذج تنبؤية دقيقة قائمة على البيانات. كما يعكس توجهًا متصاعدًا نحو دمج التكنولوجيا الحديثة في إدارة الموارد الطبيعية، بما يواكب التحديات البيئية الراهنة.

تنفيذ هذا العمل تحت إشراف الأستاذ الدكتور فتحي جمعة

وقد تم تنفيذ هذا العمل تحت إشراف الأستاذ الدكتور فتحي جمعة، بمشاركة فريق بحثي طلابي ضم: أحمد ممدوح عويس، يحيى محمد محمود، نهى أشرف محمود، ومحمد عبد الناصر عبد السلام، الذين نجحوا في تقديم نموذج تطبيقي قابل للتطوير والتعميم.

في النهاية، يؤكد هذا المشروع أن مستقبل الزراعة في مصر لن يعتمد فقط على التوسع الأفقي أو الرأسي، بل على الذكاء في إدارة الموارد، حيث يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تتحول من أدوات مساعدة إلى محركات رئيسية للتنمية الزراعية المستدامة.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading