جنوب أفريقيا ترتفع.. والسبب نقص المياه الجوفية
كشف سر ارتفاع الأرض.. الجفاف وليس البراكين!
تُثير التغيرات المفاجئة في مستوى سطح الأرض في جنوب أفريقيا دهشة كبيرة، ويشير المراقبون إلى أن المناطق التي تعاني من شحّ المياه في البلاد ترتفع بسرعة تفوق التوقعات.
ارتبطت هذه التطورات في البداية بتغيرات جيولوجية عميقة، إلا أن الرؤى الجديدة تشير إلى أن فقدان المياه قد يكون العامل الأكبر وراء هذا الارتفاع. ويأتي هذا الاكتشاف نتيجة جهود العالم يوهانس سيلر من جامعة بون.
ارتفاع جديد في مستوى الأرض مرتبط بأكثر من مجرد الجيولوجيا
راقب الخبراء هذا الجزء من القارة لفترة طويلة. وقد بحث بعضهم في أعماق الأرض عن إجابات، مقترحين أن العمليات المرتبطة بالماغما أو تدفق الوشاح قد تلعب دورًا.
نُشرت الدراسة في مجلة الأبحاث الجيوفيزيائية: الأرض الصلبة.
ووجّه آخرون اهتمامهم إلى أنماط المناخ، فتحول التركيز نحو شحّ هطول الأمطار والآثار المحتملة لحركة المياه على قشرة الأرض.

فقدان المياه هو السبب الرئيسي لرفع الأرض
الجيوديسي هو الشخص المتخصص في قياس حجم الأرض وشكلها ومجال جاذبيتها. وقد أشار أحد هؤلاء الباحثين إلى أن قلة هطول الأمطار وانخفاض رطوبة الأرض من العوامل المساهمة في تغير ارتفاعات الأرض.
وقال الدكتور ماكان كاريجار، عالم الجيوديسيا من معهد الجيوديسيا والمعلومات الجغرافية بجامعة بون: “أظهرت هذه البيانات ارتفاعًا متوسطًا قدره 6 ملليمترات بين عامي 2012 و2020. ونعتقد أن فقدان المياه الجوفية والسطحية قد يكون مسؤولًا عن هذا الارتفاع”.
وقام كاريجار وفريقه بتتبع حركة الأرض المحلية باستخدام أدوات الأقمار الصناعية، ثم قارنوها ببيانات استخدام المياه.
جفاف التربة يؤدي إلى ارتفاع منسوب الأرض
إن انخفاض احتياطيات المياه قد يقلل من تماسك التربة. فعندما تنخفض كميات كبيرة من المياه الجوفية – المخزّنة تحت السطح – قد تنثني قشرة الأرض استجابة لذلك.
وقد لاحظت المجتمعات في المناطق التي تعاني من شحّ المياه تغيرات في منسوب الآبار والمياه الجوفية. ولا تبدو علامات الجفاف واضحة دائمًا، إلا أن ارتباطها بارتفاع مستوى الأرض أصبح أكثر وضوحًا.

الارتباطات بتغيرات الطقس
شهدت جنوب أفريقيا فترات طويلة من انخفاض هطول الأمطار. ويدرك الباحثون أن هناك مزيجًا من الدورات الطبيعية والتحديات المرتبطة بتغير المناخ.
ويشدد بعض العلماء على ضرورة إدارة مصادر المياه بعناية أكبر، مشيرين إلى أن قياس كمية المياه المتبقية في الأرض قد يكشف عن سرعة تغير ارتفاع الأرض بمرور الوقت.
ارتفاع الأرض قد يؤثر على البنية التحتية
أي انخفاض في توافر المياه يُعد مصدر قلق، حيث تعتمد المزارع والمصانع وسكان المدن على إمدادات مستقرة. وقد تؤثر حركة الأرض، رغم أنها طفيفة، على خطوط الأنابيب والبنية التحتية والتخطيط الحضري إذا لم تُرصد جيدًا.
تغيّرات سطح الأرض تنذر بأزمة مياه أعمق
لم يعد الأمر يقتصر على جفاف التربة أو نقص المياه فحسب، إذ تكشف بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أن الضغوط البيئية تُغير وضع الأرض بشكل آني.
ومن خلال ربط هذه الحركات بفقدان المياه، يكتشف العلماء وسيلة جديدة لتتبع صحة الأنظمة البيئية، توفر بُعدًا أعمق من مجرد قياس هطول الأمطار أو مستويات الأنهار.

ارتفاع الأرض ينذر بالطلب المستقبلي على المياه
قد تواجه المناطق ذات الكثافة السكانية العالية طلبًا متزايدًا على المياه. ويؤكد المراقبون الحاجة إلى استراتيجيات جديدة لحماية موارد المياه، وربما يتضمن ذلك تتبع حركة القشرة الأرضية.
علامات خفية تكشف مشاكل المياه
يمكن أن تساعد التغيرات الطفيفة في ارتفاع سطح الأرض على اكتشاف أنماط خفية لانخفاض منسوب المياه، ما يسمح للمجتمعات بالتكيف مسبقًا.
ويشدد العلماء على أهمية الأساليب الاستباقية، مؤكدين أن شبكات المراقبة المستمرة ستكون حاسمة.
الوعي والعمل الجماعي ضروريان
تشهد بعض المحافظات تغيّرات أشدّ من غيرها، مما يعزز خطر ندرة المياه فيها. ويجب أن يشارك الجميع، من صناع السياسات إلى الأسر، في الجهود الرامية لحماية المياه.
ومن بين المقترحات الشائعة: خفض الاستهلاك اليومي وحماية الآبار، رغم اختلاف الاستراتيجيات حسب ظروف كل مجتمع.
نقل الأراضي أصبح مؤشرًا على نقص المياه
في الماضي، كان الجفاف يمر دون أن يُلاحظ حتى تبدأ الصنابير بالجفاف. أما الآن، فإن حركة الأرض تُعد إنذارًا صامتًا يُنبه إلى أهمية الحفاظ على كل قطرة ماء.
وتُسهم البيانات الدقيقة في تأكيد ما إذا كان نقص المياه يزحف إلى المنطقة، كما تُساعد في تحديد الحلول قبل تفاقم الأزمة.
تأكيد علمي لارتباط ارتفاع الأرض بنضوب المياه
تؤكد النتائج وجود علاقة وثيقة بين الجفاف وتغيرات سطح الأرض. ورغم أن الماء ليس العامل الوحيد، فإن تجاهله قد يكون مكلفًا.
إن فهمًا أعمق لتدفق المياه ووضع الأرض يمكن أن يسد فجوة معرفية، ويكون دافعًا لتعزيز إدارة المياه على نحو أفضل.





