أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

القاتل الصامت.. علماء يربطون بين موجة الحر في أوروبا ووفاة 2300 شخص

قبل فوات الأوان.. تحذيرات علمية من موجات حر "أكثر فتكًا" في صيف الأرض الملتهب

بدأت موجة الحر التي ضربت أوروبا بالانحسار في أوائل يوليو، حين نشر العلماء تقديرات تشير إلى أن نحو 2300 شخص ربما لقوا حتفهم في 12 مدينة رئيسية بسبب هذه الظاهرة المناخية المتطرفة.

وقالت فريدريك أوتو، الباحثة المشاركة في الدراسة، إن هذا الرقم “كان يفترض أن يجذب بعض الانتباه”، ويشكل إنذارًا مبكرًا يساهم في الحد من الوفيات المستقبلية.

وأضافت أوتو، عالمة المناخ في “إمبريال كوليدج لندن”، في تصريحات لوكالة فرانس برس: “ما زلنا في بداية الصيف نسبيًا، وهذه لن تكون آخر موجة حر، ما زال هناك الكثير مما يمكن فعله لإنقاذ الأرواح”.

وعلى الرغم من أن موجات الحر قد تتسبب في وفاة عشرات الآلاف خلال الصيف الأوروبي، إلا أن توثيق هذه الوفيات يستغرق عادة شهورًا أو حتى سنوات، وهو ما يجعل من الحرارة “قاتلًا صامتًا”.

غير أن أوتو وزملاءها قرروا كسر هذا النمط، ونشروا تقديرًا مبدئيًا بعد أسبوع واحد فقط من ذروة الحرارة في أوروبا الغربية.

ورغم أن الأساليب المستخدمة ليست جديدة، فإنها أول دراسة تربط الوفيات مباشرة بتغير المناخ بعد الحدث مباشرة.

وعلقت راكيل نونيس، من جامعة وورويك، على الأمر قائلة: “قد يُساء فهم هذه التقديرات المبكرة على أنها إحصاءات رسمية، ولكن من منظور الصحة العامة فإن فوائد إتاحة الأدلة في وقتها تتجاوز هذه المخاطر”.

وأضاف نونيس، وهو خبير في التغير المناخي والصحة العامة، أن “هذا النوع من الأبحاث يمكن أن يُحدث تحوّلًا في فهم العامة ووضع السياسات الصحية المرتبطة بموجات الحر”.

موجة الحر

تغير المناخ يقتل بهدوء

أصبح بالإمكان إثبات العلاقة بين تغير المناخ وازدياد موجات الحر بثقة متزايدة وسرعة أعلى.

فعلى عكس الفيضانات أو الحرائق التي تقتل بشكل عنيف، فإن الحرارة تقتل بصمت، من خلال التعرض المطول الذي قد يؤدي إلى ضربة شمس، أو فشل في الأعضاء، أو حتى الوفاة.

ويُعد المرضى وكبار السن أكثر الفئات عرضة للخطر، إلا أن الشباب الذين يمارسون الرياضة أو يعملون في الهواء الطلق ليسوا بمنأى عن التهديد.

الفارق قد يكون قاتلًا

ورغم أن علماء المناخ يجرون دراسات حول الظواهر الجوية القصوى منذ أكثر من عقد، إلا أن فريدريك أوتو تقول: “كمجتمع، ما زلنا غير مستعدين لمواجهة هذه الموجات الحارة”.

وأضافت: “يظن الناس أن الفارق بين 27 و30 درجة مئوية غير مهم، لكننا نعلم علميًا أن هذا الفارق قد يكون قاتلًا”.

ومع بداية موجة الحر في أوروبا، غيّر العلماء منهجهم بالشراكة مع “إمبريال كوليدج لندن” و”مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي”، ليسلطوا الضوء على شدة الحرارة وخطورتها خلال الفترة من 23 يونيو إلى 2 يوليو.

وبدمج بيانات الأرصاد الجوية التاريخية مع سجلات الوفيات، خلص الباحثون إلى أن التغير المناخي زاد حرارة الموجة بما بين درجة وأربع درجات مئوية في 12 مدينة، مرجحين وفاة 2300 شخص.

وفي خطوة لافتة، قدر الفريق أن نحو 65% من هذه الوفيات – أي حوالي 1500 شخص – لم يكونوا ليموتوا في عالم خالٍ من الاحترار العالمي.

وأوضحت أوتو: “هذه رسالة أقوى بكثير، إنها تجعلنا نلامس تأثير التغير المناخي بشكل ملموس وإنساني”.

موجة الحر

الخطر أكبر مما نعتقد

تغطي الدراسة جزءًا فقط من موجة الحر الأوسع التي اجتاحت أوروبا الغربية في يونيو، وهو الأشد حرارة على الإطلاق.

وقد تجاوزت درجات الحرارة 46 درجة مئوية في إسبانيا والبرتغال.

وأشار الباحثون إلى أن العدد الفعلي للوفيات مرشح لأن يكون أعلى بكثير، خاصة مع ما يُعرف بالتقليل المنهجي في رصد وفيات الحرارة.

لاحقًا، شهدت دول مثل تركيا واليونان وبلغاريا موجات حر جديدة وحرائق غابات قاتلة.

ورغم أن الدراسة تمثل سابقة علمية، إلا أنها لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، وهي عملية قد تستغرق عامًا على الأقل.

وعلّق أوتو: “لو انتظرنا حتى نهاية الصيف لنشر الدراسة، فلن يهتم أحد بموجات الحر حينها، ولن يفكر أحد في سبل إنقاذ الأرواح”. وتابع: “من المهم للغاية إيصال الرسالة بسرعة”.

وقال عدد من الخبراء المستقلين لوكالة فرانس برس إن الدراسة رغم حدودها، تستند إلى منهجية علمية قوية وموثوقة.

وأكد أبيانت تيواري، خبير الصحة والمناخ الذي ساهم في وضع أول خطة وطنية للتعامل مع الحرارة في الهند، أن تكييف هذا النموذج بحسب الظروف المحلية قد يساعد المدن على التأهب بشكل أفضل.

وتوقع تيواري أن تظهر المزيد من هذه الدراسات مستقبلًا، لا سيما في بلدان مثل الهند التي تواجه صيفًا لاهبًا، مشيرًا إلى أن وجود نموذج علمي جاهز سيُعجّل من وتيرة الدراسات المستقبلي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading