أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

موجات حر ثم فيضانات خلال أيام.. ظاهرة «الطقس المتقلب بعنف» تتسارع مع تغير المناخ

من حرارة قياسية إلى أمطار غزيرة في أيام معدودة.. العلماء يحذرون من «سوط الطقس»

كشفت دراسة حديثة، أن موجات الحر الشديدة التي تعقبها أمطار غزيرة أو فيضانات خلال فترة زمنية قصيرة أصبحت أكثر شيوعًا واتساعًا مما كانت عليه قبل قرن، في مؤشر جديد على التأثيرات المتسارعة لتغير المناخ على أنماط الطقس.

وأظهرت الدراسة، أن هذه الظاهرة، التي يطلق عليها العلماء اسم “الطقس السوطي” أو “التقلبات المناخية الحادة” (Weather Whiplash)، لا تمثل مجرد سلسلة من الأحداث العشوائية، بل تعكس ترابطًا وثيقًا بين الظواهر الجوية المتطرفة التي أصبحت أكثر تكرارًا مع ارتفاع حرارة الأرض.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Geophysical Research Letters المتخصصة في أبحاث المناخ والظواهر الجوية المتطرفة.

من الحرائق إلى الفيضانات خلال أيام

شهدت منطقة أوتواي في ولاية فيكتوريا الأسترالية خلال الصيف الماضي مثالًا واضحًا على هذه الظاهرة، حيث تعرضت المنطقة لموجة حر شديدة أعقبها اندلاع حرائق، ثم هطول أمطار غزيرة وفيضانات، وكل ذلك خلال أسبوعين فقط.

ويرى الباحثون أن مثل هذه التحولات السريعة تضع المجتمعات والبنية التحتية والأنظمة البيئية تحت ضغط متواصل، إذ لا تكاد تتعافى من كارثة حتى تواجه أخرى مختلفة تمامًا.

الفيضانات الساحلية المتطرفة
الفيضانات الساحلية المتطرفة

دراسة تمتد لأكثر من قرن

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات المناخ الأسترالية منذ عام 1910، بهدف رصد الحالات التي أعقبت فيها الأمطار الغزيرة موجات الحر مباشرة.

وركز الباحثون على الفترة الممتدة بين أكتوبر وأبريل، وهي الأشهر الأكثر دفئًا في أستراليا، حيث تكون احتمالات الانتقال السريع من الحر الشديد إلى الأمطار الغزيرة أعلى من بقية أشهر العام.

وكشفت النتائج عن مئات الحالات التي شهدت هذا التحول المناخي المفاجئ، ما يؤكد أن الظاهرة ليست استثنائية، بل تمثل جزءًا متكررًا من النظام المناخي الأسترالي.

سقوط الأمطار يضاعف مخاطر الفيضانات
الفيضانات

جنوب شرق أستراليا بؤرة رئيسية

حددت الدراسة جنوب شرق أستراليا باعتباره أحد أبرز المناطق المعرضة لهذه الظاهرة، ففي هذه المناطق، غالبًا ما تنتهي موجات الحر بوصول جبهات هوائية باردة مصحوبة بأمطار غزيرة تغطي مساحات واسعة.

كما سجلت ولاية كوينزلاند الجنوبية أكبر عدد من حالات “الطقس السوطي”، نتيجة تأثرها بالرطوبة القادمة من المحيط عبر الرياح الشرقية، والتي توفر الظروف الملائمة لهطول أمطار كثيفة بعد فترات الحر.

أما في المناطق الاستوائية الشمالية، فتؤدي العواصف الرعدية دورًا مهمًا في إنهاء موجات الحر، لكنها قد تتسبب في الوقت نفسه بأمطار غزيرة وفيضانات محلية.

سقوط الأمطار يضاعف مخاطر الفيضانات
سقوط الأمطار يضاعف مخاطر الفيضانات

الطقس أصبح أكثر تقلبًا

سعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كانت هذه الظاهرة قد تغيرت خلال العقود الماضية، خصوصًا مع تزايد الشعور العام بأن الطقس أصبح أكثر اضطرابًا وتقلبًا.

وأظهرت البيانات، أن حالات الانتقال السريع من الحرارة الشديدة إلى الأمطار الغزيرة أصبحت أكثر تكرارًا، كما اتسعت المساحات الجغرافية المتأثرة بها مقارنة بما كانت عليه قبل أكثر من 100 عام.

ويعني ذلك أن عددًا أكبر من السكان أصبح معرضًا لمخاطر متتالية ومركبة، تجمع بين تأثيرات موجات الحر والفيضانات والعواصف خلال فترات زمنية قصيرة.

المدن الكبرى ليست بمنأى عن الخطر

أشارت الدراسة إلى أن مدن شمال أستراليا، مثل كيرنز وداروين، سجلت أكبر الزيادات في هذه الظاهرة، نتيجة تزايد شدة موجات الحر وترافقها مع ظروف أكثر رطوبة.

كما لفت الباحثون إلى أن درجات الحرارة بعد انتهاء موجات الحر لم تعد تنخفض بالمعدل نفسه الذي كانت عليه في الماضي، ما يزيد من الضغوط المناخية على السكان والأنظمة البيئية.

أما في المدن الجنوبية مثل ملبورن، فرغم أن الزيادة في عدد الأحداث المتطرفة أقل وضوحًا، فإن نطاق المناطق المتأثرة بها أصبح أوسع بكثير.

لماذا تتبع الأمطار موجات الحر؟

توضح الدراسة، أن العلاقة بين موجات الحر والأمطار الغزيرة ليست مصادفة، ففي أجزاء من جنوب شرق أستراليا، انتهت أكثر من 20% من موجات الحر بأحداث مطرية شديدة، وهو معدل مرتفع يشير إلى وجود ارتباط فيزيائي مباشر بين الظاهرتين.

ويعود ذلك إلى أن الهواء الساخن يستطيع الاحتفاظ بكميات أكبر من بخار الماء، وعندما تتغير الظروف الجوية ويبرد هذا الهواء فجأة، تتحرر الرطوبة على شكل أمطار غزيرة.

كما أن أنظمة الضغط المرتفع التي تساهم في تشكل موجات الحر غالبًا ما تُستبدل بأنظمة ضغط منخفض قوية، تدفع الهواء إلى أعلى وتؤدي إلى تكثف الرطوبة وسقوط أمطار كثيفة.

مخاطر مضاعفة بعد الحرائق والجفاف

يحذر الباحثون من أن التأثيرات لا تقتصر على الأمطار نفسها، بل تتفاقم بسبب حالة الأرض بعد موجات الحر.

فالحرارة الشديدة والحرائق تؤدي إلى جفاف التربة وفقدان الغطاء النباتي، ما يجعل الأراضي أقل قدرة على امتصاص المياه عند هطول الأمطار، ونتيجة لذلك، ترتفع احتمالات حدوث السيول والفيضانات المفاجئة والانهيارات الأرضية، حتى في المناطق التي عانت من الجفاف قبل أيام أو أسابيع فقط.

تحدٍ جديد في عصر الاحترار العالمي

يرى العلماء، أن التعامل مع الظواهر المناخية المتطرفة لم يعد يقتصر على دراسة كل حدث بشكل منفصل، بل أصبح من الضروري فهم كيفية تفاعل هذه الظواهر مع بعضها البعض.

فمع استمرار الاحترار العالمي، يتوقع أن تصبح التحولات السريعة بين موجات الحر والأمطار الغزيرة أكثر شيوعًا، ما يفرض تحديات جديدة أمام الحكومات وقطاعات الطوارئ والتخطيط العمراني.

وتؤكد الدراسة، أن الاستعداد لمستقبل أكثر حرارة يتطلب أيضًا الاستعداد لطقس أكثر تقلبًا وعنفًا، حيث قد تتعاقب الكوارث الطبيعية خلال أيام قليلة فقط، بدلًا من أن تكون أحداثًا منفصلة تفصل بينها أشهر أو سنوات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة