أخبارتغير المناخ

منخفضات جوية أكثر شراسة وأعاصير مدمرة..عواقب وخيمة لارتفاع درجة حرارة البحار

هشام العسكري: ارتفاع درجة حرارة البحر المتوسط بمعدل 2 درجة مئوية في 30 عامًا

كتبت أسماء بدر

في أغسطس الماضي، حذر علماء المناخ من عواقب وخيمة على الحياة البحرية في البحر الأبيض المتوسط، وسط موجة من الحر الشديد وارتفاع استثنائي في درجات الحرارة، مما يهدد بفقدان التنوع البيولوجي.

وبحسب العلماء تشهد المدن المطلة على البحر الأبيض المتوسط ارتفاعات استثنائية في درجات الحرارة تتراوح من 3 درجات مئوية إلى 5 درجات مئوية، وتسجل معدلات أعلى من المعدل الطبيعي لهذا الوقت من العام، كما تجاوزت درجات حرارة الماء 30 درجة مئوية في بعض الأيام.

أعاصير مدمرة ومنخفضات شرسة

من جانبه كشف الدكتور هشام العسكري أستاذ علوم الأرض والاستشعار عن بعد بجامعة تشابمان الأمريكية ونائب الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية لشئون المشروعات والمهام الفضائية، خطورة ارتفاع درجات الحرارة في البحار والمحيطات، وما الأكثر خطورة ارتفاع الحرارة أم درجة حمضية البحار.

يقول أستاذ علوم الأرض والاستشعار عن بُعد في تصريح خاص لـ المستقبل الأخضر، إن ارتفاع درجة حرارة البحار يؤدي إلى حدوث الكوارث الطبيعية واسعة النطاق على مستوى العالم أجمع، ونتابع على سبيل المثال الأعاصير التي تخرج كل صيف من الساحل الغربي الإفريقي وتستمر على المحيط الأطلنطي حتى تستقر أو تهبط الساحل الشرقي لأمريكا، وتتسبب فيما يُعرف بالأعاصير.

بحسب الدكتور هشام العسكري، فإن الأعاصير التي تحدث على الساحل الشرقي الأمريكي تكون نِتاج مدى حرارة مياه المحيطات، وكلما زادت درجة حرارة المحيطات والبحار كلما أدى ذلك إلى حدوث منخفضات جوية أكثر شراسة وكميات مرتفعة من البخر وبالتالي توسع رقعة الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والدوامات الهوائية أو ما تُعرف بالمنخفضات الاستوائية والتي تظهر على شكل أعاصير مدمرة.

وأكد العسكري على أنه العلاقة طردية بين ارتفاع درجة حرارة البحار والمحيطات وبين قسوة وتسارع كميات الأعاصير المدمرة، كما لفت إلى تخوفه من زيادة الأعاصير على ساحل البحر المتوسط أشد شراسة وهو ما نشهده في السنوات الأخيرة، وأشار أستاذ علوم الأرض والاستشعار عن بُعد بجامعة تشابمان، إلى أن العلماء رصدوا زيادة في درجة حرارة البحر المتوسط بمعدل 2 درجة مئوية في آخر 30 عامًا، مما يهدد في المستقبل القريب بكميات كبيرة للغاية من الأعاصير التي تواجه الساحل الشمالي الإفريقي.

هل تنقذنا أنظمة الاستشعار عن بُعد؟

وفقًا للدكتور هشام العسكري، فإن أنظمة الاستشعار عن بُعد أو الأقمار الصناعية لا ترصد المستقبل، وإنما ترصد الحاضر وما حدث في الماضي، ويستخدم العلماء الأقمار الصناعية مع النماذج الرياضية للتنبؤ بما يمكن أن يحدث في المستقبل، يعني ذلك أن عملية التنبؤ قائمة على البيانات والعلم.

ويوضح أستاذ علوم الأرض والاستشعار عن بعد بجامعة تشابمان الأمريكية ونائب الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية لشئون المشروعات والمهام الفضائية، أن الأقمار الصناعية تعتمد على البيانات التي تم رصدها في الماضي وتعليم النماذج الرياضية لتكون أكثر ذكاءًا عن طريق علم الأرض والبيانات المتاحة، وبهذا تساعد أنظمة الاستشعار عن بُعد ونماذج المحاكاة الرياضية في التنبؤ بما يمكن أن يحدث مستقبلًا.

ارتفاع حرارة البحر المتوسط يهدد 500 مليون شخص

وفي الدراسة السابق الإشارة إليها، حذر العلماء من أن ارتفاع درجة حرارة البحر يدفع العديد من الأنواع المحلية من الكائنات البحرية إلى حافة الهاوية، مبينا أن ما يشهده هو وزملاؤه فيما يتعلق بفقدان التنوع البيولوجي هو ما يتوقع حدوثه غربا في البحر الأبيض المتوسط باتجاه اليونان وإيطاليا وإسبانيا في السنوات القادمة.

وعلى الرغم من أنه يمثل أقل من 1% من مساحة سطح المحيطات العالمية، إلا أن البحر الأبيض المتوسط هو أحد الخزانات الرئيسية للتنوع البيولوجي البحري، حيث يحتوي على ما بين 4% و18% من الأنواع البحرية المعروفة في العالم.

وكشف العلماء أن موجات الحرارة البحرية قد تكون لها أيضا عواقب وخيمة على البلدان المطلة على البحر الأبيض المتوسط وعلى أكثر من 500 مليون شخص يعيشون هناك، إذا لم يتم التعامل معها قريبا، محذرين من أنه سيتم استنفاد مخزون الأسماك وستتأثر السياحة سلبا، حيث يمكن أن تصبح العواصف المدمرة أكثر شيوعا على الأرض.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading