أخبارالمدن الذكيةالاقتصاد الأخضر

معركة جديدة ضد التكنولوجيا.. مخاوف من تأثير مراكز البيانات على البيئة والصحة

سباق الذكاء الاصطناعي يهدد الموارد.. تحذيرات من كارثة بيئية صامتة

بعد أكثر من ثلاثة عقود على قيادتها واحدة من أشهر القضايا البيئية في الولايات المتحدة، تعود الناشطة الأمريكية إيرين بروكوفيتش إلى الواجهة مجددًا، وهذه المرة في مواجهة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تتوسع عالميًا، وسط مخاوف متزايدة من تأثيراتها البيئية.

في عام 1993، لعبت بروكوفيتش دورًا محوريًا في رفع دعوى قضائية ضد شركة “باسيفيك غاز آند إلكتريك” (PG&E) بسبب تلوث المياه الجوفية في بلدة هينكلي بولاية كاليفورنيا، وهو ما أسفر عن تسوية تاريخية بلغت 333 مليون دولار، كانت الأكبر من نوعها آنذاك.

اليوم، تتلقى بروكوفيتش آلاف الرسائل من مواطنين قلقين بشأن مراكز البيانات الجديدة، خاصة تلك المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تتطلب بنى تحتية ضخمة وموارد هائلة. وخلال شهر واحد فقط، تلقت أكثر من 3800 رسالة بعد دعوتها العامة للإبلاغ عن المخاوف المتعلقة بهذه المنشآت.

وتؤكد أن القضية لا تتعلق بالذكاء الاصطناعي ذاته، بل بالبنية التحتية الضخمة التي تدعمه، حيث تمتد هذه المراكز على مئات الأفدنة، مع خطط لإنشاء منشآت عملاقة قد تصل مساحتها إلى ضعف جزيرة مانهاتن.

غياب الشفافية

وتكشف الرسائل التي تلقتها عن حالة من القلق المتزايد لدى المجتمعات المحلية، إذ يتساءل المواطنون عن غياب الشفافية في اتخاذ القرارات، وتأثير هذه المشاريع على الموارد المائية، وتكاليف الطاقة، والصحة العامة، والحياة البرية.

الناشطة الأمريكية إيرين بروكوفيتش
الناشطة الأمريكية إيرين بروكوفيتش

ووفق بيانات جمعتها بروكوفيتش، يوجد حاليًا عشرات مراكز البيانات العاملة أو قيد الإنشاء أو التخطيط في الولايات المتحدة، مع آلاف البلاغات من مواطنين يشتكون من آثارها، ما يثير تساؤلات حول أسباب تنفيذ هذه المشاريع دون إشراك المجتمعات المحلية بشكل كافٍ.

وتشير إلى أن هذه المراكز تُقام في العديد من الولايات، بما في ذلك المناطق الريفية والمزارع، حيث يلاحظ السكان تراجعًا في التنوع البيولوجي واختفاء بعض الكائنات الحية.

يستهلك مركز بيانات واحد 5 ملايين جالون يوميًا

وتحذر من أن الطلب الهائل على المياه يمثل أحد أخطر التحديات، إذ قد يستهلك مركز بيانات واحد ما يصل إلى 5 ملايين جالون يوميًا لأغراض التبريد، وهو ما يعادل استهلاك عشرات الآلاف من الأشخاص، خاصة في المناطق التي تعاني أصلًا من الجفاف.

كما رصدت شكاوى من ارتفاع فواتير المياه والكهرباء بشكل كبير، إلى جانب التلوث الضوضائي الناتج عن تشغيل المولدات بشكل مستمر.

وتلفت بروكوفيتش إلى أن بعض هذه المشاريع يتم تمريرها عبر اتفاقيات سرية مع مسؤولين محليين، دون إجراء تقييمات بيئية كافية أو إشراك المجتمع، ما يثير مخاوف بشأن الشفافية والحوكمة.

مظاهرة لمواطنين يرفعون لافتات ترفض إنشاء مراكز بيانات عملاقة بسبب تأثيرها على البيئة والموارد
مظاهرة لمواطنين يرفعون لافتات ترفض إنشاء مراكز بيانات عملاقة بسبب تأثيرها على البيئة والموارد

القضية ذات أبعاد عالمية

ورغم ذلك، بدأت بعض المجتمعات في اتخاذ إجراءات، حيث فرضت عشرات البلديات حظرًا مؤقتًا على إنشاء مراكز جديدة، قبل أن تواجه دعاوى قضائية من الشركات المطورة بمئات الملايين من الدولارات.

وترى بروكوفيتش أن القضية ذات أبعاد عالمية، إذ تلقت شكاوى من دول عدة، في وقت بدأت فيه بعض الحكومات بالفعل في مراجعة سياساتها بشأن تنظيم هذا القطاع سريع النمو.

وتؤكد أن الحل يبدأ بالشفافية، وإجراء تقييمات بيئية دقيقة، وإشراك المجتمعات المحلية في اتخاذ القرار، محذرة من أن تجاهل هذه الخطوات قد يؤدي إلى أزمات بيئية واقتصادية طويلة الأمد.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة