أخبارالتنمية المستدامة

إدارة نهري دجلة والفرات تحدد مستقبل أهوار العراق أكثر من الأمطار

الأقمار الصناعية تكشف التهديد الأكبر لأهوار العراق المدرجة على قائمة اليونسكو

كشفت دراسة علمية جديدة أن إدارة تدفقات نهري دجلة والفرات تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل أهوار بلاد الرافدين جنوب العراق، متفوقة في أهميتها على معدلات هطول الأمطار المحلية، وهو ما يسلط الضوء على الدور الحاسم للتعاون الإقليمي في حماية واحدة من أهم الأراضي الرطبة في العالم.

وأوضح الباحثون، في الدراسة التي قادتها جامعة سوانزي البريطانية ونُشرت في دورية Scientific Reports، أن صحة الأهوار تعتمد بدرجة أكبر على كمية المياه الواصلة عبر النهرين، وليس على الأمطار التي تهطل داخل المنطقة نفسها.

أحد أهم المواقع الطبيعية في العالم

نهري دجلة والفرات

تُعد أهوار بلاد الرافدين، الواقعة في جنوب العراق، من أبرز النظم البيئية الرطبة عالميًا، وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، كما تحتضن تنوعًا بيولوجيًا فريدًا وإرثًا حضاريًا يمتد لآلاف السنين.

ورغم جهود إعادة إغمار الأهوار بالمياه بعد عام 2003، فإن النظام البيئي لا يزال يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة التغير المناخي، وبناء السدود في أعالي النهرين، وسياسات إدارة الموارد المائية في دول الحوض.

تحليل 23 عامًا من بيانات الأقمار الصناعية

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات امتدت من 2000 إلى 2023، باستخدام صور الأقمار الصناعية وسجلات تدفقات الأنهار والأمطار.

واستخدم الباحثون بيانات من:

  • القمر الصناعي MODIS التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا).
  • القمر Sentinel-2 التابع لبرنامج كوبرنيكوس الأوروبي.
  • قاعدة بيانات JRC Global Surface Water لرصد المياه السطحية.

كما جرى دمج هذه البيانات مع قياسات تدفق المياه وهطول الأمطار لتحديد العوامل المؤثرة في صحة الأهوار على المدى الطويل.

نهري دجلة والفرات
نهري دجلة والفرات

السدود وإدارة المياه وراء أكبر موجات التدهور

أظهرت النتائج أن الغطاء النباتي والمياه السطحية تحسنا بصورة عامة بعد إعادة إحياء الأهوار، إلا أن هذا التحسن تعرض لانتكاسات حادة خلال فترات الجفاف.

وسجلت الدراسة أكبر تراجع خلال عامي 2008-2009 و2022-2023، وهي فترات تزامنت مع موجات جفاف إقليمية، إلى جانب تشغيل السدود في أعالي النهرين واتخاذ قرارات أثرت في تدفقات المياه نحو جنوب العراق.

وأكد الباحثون أن تدفق المياه في نهري دجلة والفرات كان العامل الأكثر تأثيرًا في نمو الغطاء النباتي، بينما لم يظهر هطول الأمطار المحلية تأثيرًا إحصائيًا يُذكر في صحة الأهوار.

فقدان الغطاء النباتي يرفع درجات الحرارة

كشفت الدراسة أيضًا عن علاقة وثيقة بين الغطاء النباتي ودرجات حرارة سطح الأرض.

فكلما زادت كثافة النباتات داخل الأهوار، انخفضت درجات الحرارة، في حين أدى تراجع الغطاء النباتي إلى ارتفاع حرارة سطح الأرض، ما يخلق حلقة تغذية راجعة تزيد من الضغوط البيئية على النظام البيئي الرطب، وتفاقم آثار الجفاف.

الجفاف
الجفاف

دعوة إلى تعاون إقليمي

أكد الباحثون أن نتائج الدراسة تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الدول التي تتشارك حوضي دجلة والفرات، لضمان استمرار تدفق المياه إلى الأهوار، خاصة خلال فترات الجفاف.

وقال الباحث الرئيسي أكرم القره غولي، الباحث في مجموعة النمذجة البيئية العالمية ورصد الأرض بجامعة سوانزي: “توضح نتائجنا أن الحفاظ على تدفقات الأنهار أمر أساسي لحماية أهوار بلاد الرافدين، كما تؤكد الدور المهم الذي تؤديه هذه الأراضي الرطبة في تنظيم درجات الحرارة بالمنطقة.”

من جانبه، أوضح البروفيسور بيتر نورث، المشارك في الدراسة، أن سجلات الأقمار الصناعية طويلة الأمد أصبحت تتيح للعلماء التمييز بين تأثير التدخلات البشرية وآثار التغير المناخي، وهو ما يساعد في وضع سياسات أكثر فاعلية لإدارة الموارد المائية وحماية أحد أهم النظم البيئية في العالم.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة