اعرف مزارعك تعرف غذاءك.. كيف تؤثر طرق الزراعة في الطعام الذي يصل إلى مائدتك؟
الزراعة العائلية والعضوية والمائية.. تعرف على أشهر أنواع المزارع حول العالم
يمثل المزارعون أحد الجنود المجهولين الذين يعملون بلا توقف لتوفير الغذاء الذي يصل إلى موائدنا يوميًا.
ومعرفة المزارع الذي ينتج غذاءنا لا تقل أهمية عن معرفة طبيعة المزرعة نفسها، إذ تختلف أنواع المزارع وأساليب عملها بصورة كبيرة، وهو ما ينعكس على نوعية المنتجات الغذائية وطرق إنتاجها.
وتتنوع العمليات الزراعية بين المزارع العائلية والصناعية والعضوية، ومزارع الأسماك، والمراعي، والمزارع الحضرية، إلى جانب أنظمة الزراعة الحديثة مثل الزراعة الرأسية والمائية والهوائية والزراعة المائية التكاملية.

المزارع العائلية
تُعد المزارع العائلية من أكثر أنواع المزارع انتشارًا، حيث تشير بيانات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن نحو 98% من المزارع في الولايات المتحدة عام 2020 كانت مزارع عائلية، أي أن أفرادًا من العائلة كانوا مشاركين في إدارة النشاط الزراعي.
وتتميز غالبية هذه المزارع بصغر حجمها، كما تنتقل ملكية العديد منها من جيل إلى آخر. وفي عام 2021، شكلت المزارع العائلية الصغيرة نحو 89% من إجمالي المزارع في الولايات المتحدة.
وتنتج بعض المزارع العائلية الصغيرة محصولًا أو منتجًا واحدًا، مثل البيض، بينما تنتج مزارع أخرى مجموعة متنوعة من المنتجات، خصوصًا الفواكه والخضروات. ويبيع العديد من أصحاب هذه المزارع منتجاتهم في الأسواق المحلية للمزارعين.

المزارع الصناعية أو التقليدية
تعتمد المزارع الصناعية على عمليات إنتاج واسعة النطاق، وغالبًا ما تستخدم الأسمدة والمبيدات الاصطناعية بهدف تحقيق إنتاجية مرتفعة.
وتعتمد العديد من هذه المزارع على نظام الزراعة الأحادية، الذي يقوم على زراعة المحصول نفسه في مساحات واسعة من الأراضي عامًا بعد عام.
وفي مجال تربية الحيوانات، تُعرف بعض العمليات باسم عمليات تغذية الحيوانات، أو AFOs، عندما تكون الحيوانات محصورة لمدة 45 يومًا أو أكثر خلال فترة 12 شهرًا.
أما عمليات تغذية الحيوانات المركزة، أو CAFOs، فتقوم على تربية الحيوانات ورعايتها وتغذيتها داخل مناطق مغلقة، ويتم تصنيفها إلى مزارع صغيرة ومتوسطة وكبيرة وفقًا لنوع وعدد الحيوانات وحجم المخلفات التي تنتجها.
ويهدف هذا النظام إلى تقليل المساحة اللازمة لتربية الحيوانات.
المزارع العضوية
تنتج المزارع العضوية الأغذية وفق ممارسات زراعية محددة، دون استخدام الأسمدة أو المبيدات الاصطناعية، مع السماح باستخدام الأسمدة والمبيدات العضوية وفق القواعد المعمول بها.
وتوجد في الولايات المتحدة منظومة وطنية تابعة لوزارة الزراعة الأمريكية لاعتماد المنتجات والمزارع العضوية.
ومع ذلك، فإن العديد من صغار المزارعين الذين يطبقون ممارسات الزراعة العضوية لا يحصلون على الاعتماد الرسمي، ويرجع ذلك في كثير من الأحيان إلى ارتفاع التكلفة والإجراءات الورقية المطلوبة للحصول على الشهادة.
مزارع الأسماك والاستزراع المائي
يشمل الاستزراع المائي تربية الأسماك أو المحاريات والنباتات المائية ورعايتها وحصادها.
وينقسم هذا النشاط إلى نوعين رئيسيين، هما الاستزراع البحري واستزراع المياه العذبة. وتُربى الأسماك البحرية عادة داخل أقفاص أو حظائر في مناطق من المحيط، بينما تُربى أسماك المياه العذبة في الأحواض أو المجاري المائية التي يتم إنشاؤها لهذا الغرض.
وقد تطور الاستزراع المائي بهدف تقليل الضغط الناتج عن صيد الأسماك البرية، والمساعدة في إعادة بناء وتجديد إمدادات المأكولات البحرية عالميًا.
وفي الولايات المتحدة، تشمل أبرز منتجات الاستزراع المائي المحار والبلح البحري وبلح البحر والسلمون وسمك السلور وجراد البحر والجمبري والتروتة والبلطي.

مزارع النحل
المزرعة المخصصة لتربية خلايا النحل تُعرف باسم المنحل أو حديقة النحل، وهي المكان الذي توضع فيه خلايا النحل.
وقد تكون خلايا النحل ثابتة في مكان واحد للمساعدة في تلقيح محاصيل معينة، أو متنقلة، حيث يتم وضعها في شاحنات ونقلها من منطقة إلى أخرى حسب الحاجة.
وتتراوح أحجام المناحل من خلية أو خليتين فقط إلى مئات الخلايا في العمليات التجارية الكبيرة.
المراعي ومزارع تربية الحيوانات
تُخصص المراعي لتربية المواشي والحيوانات مثل الأبقار والخيول والأغنام والخنازير بهدف إنتاج اللحوم.
وقد تركز بعض المزارع على نوع واحد من الحيوانات، مثل الأبقار، بينما تجمع مزارع أخرى بين عدة أنواع.
وتختلف أحجام هذه المزارع أيضًا بشكل كبير، بدءًا من العمليات الصغيرة وصولًا إلى مساحات شاسعة من الأراضي.
مزارع الألبانتتخصص مزارع الألبان في تربية الحيوانات، وعلى رأسها الأبقار، إلى جانب الماعز والأغنام والجاموس، بهدف إنتاج الحليب على المدى الطويل.
ويُعالج الحليب بعد إنتاجه ويباع كما هو، أو يستخدم في تصنيع منتجات الألبان مثل الزبدة والجبن.
وعلى الرغم من الانخفاض الكبير في عدد مزارع الألبان خلال العقود الماضية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى اتجاه القطاع نحو التوسع والاندماج، فإن غالبية هذه المزارع لا تزال تُدار بواسطة عائلات.
المزارع الحضرية
توجد المزارع الحضرية داخل المدن، وأحيانًا في أماكن غير متوقعة مثل أسطح المباني ومواقف السيارات والمستودعات وغيرها من المساحات المتاحة.
وقد تكون هذه المزارع مخصصة لإنتاج المحاصيل أو تربية الحيوانات، فيما أنشئ العديد منها لتوفير المنتجات الزراعية للشركات المحلية، مثل المطاعم، بينما تعتمد مزارع أخرى على دعم المجتمع المحلي.
وتتميز المزارع الحضرية بتصميمها وفق طبيعة البيئة المحيطة بها واحتياجاتها.

المزارع المختلطة
تجمع المزارع المختلطة بين إنتاج المحاصيل الزراعية وتربية الحيوانات، بحيث لا يقتصر النشاط على نوع واحد من الإنتاج.
ويمكن لهذا النموذج أن يوفر تنوعًا في المنتجات الزراعية والحيوانية داخل المزرعة نفسها.
مزارع اقطف بنفسك
تسمح مزارع «اقطف بنفسك» للعملاء أو أفراد الجمهور باختيار المنتجات الزراعية وقطفها أو قطعها بأنفسهم مباشرة من الحقول أو البساتين.
وتقدم بعض هذه المزارع مجموعة متنوعة من المنتجات، بينما تركز أخرى على محصول أو محصولين موسميين، مثل التفاح في الخريف، والفراولة في الربيع، والخوخ في الصيف.
وغالبًا ما تقع هذه المزارع بالقرب من المدن الكبرى لجذب المستهلكين.
المزارع الهواية
المزارع الهواية هي عمليات زراعية صغيرة، تقل مساحتها عادة عن 50 فدانًا، ويكون الهدف الأساسي من تشغيلها الاستمتاع بالزراعة وليس تحقيق نشاط تجاري رئيسي.
وغالبًا ما يمتلك أصحاب هذه المزارع وظائف أخرى خارج النشاط الزراعي لتوفير دخلهم الأساسي، كما تختلف عن مزارع الاكتفاء الذاتي، إذ لا يكون الهدف الرئيسي لأصحابها تحقيق الاكتفاء من الغذاء والموارد.
المزارع التعاونية
تضم المزارع التعاونية شبكة من المزارعين الذين يجمعون مواردهم بهدف تحسين جودة السلع والخدمات وتوسيع قدرتهم على المنافسة.
ويلجأ العديد من صغار المزارعين إلى التعاونيات حتى يتمكنوا من منافسة العمليات الزراعية الكبيرة أو الوصول إلى عدد أكبر من المستهلكين والأسواق.
الزراعة الرأسية والمائية والهوائية
إلى جانب الزراعة التقليدية التي تعتمد على زراعة النباتات في التربة، ظهرت أنظمة زراعية حديثة تهدف إلى إنتاج كميات أكبر من الغذاء باستخدام موارد ومساحات أقل.
وتعتمد الزراعة الرأسية على زراعة النباتات في طبقات مكدسة فوق بعضها، ما يسمح باستغلال المساحات المحدودة، خصوصًا داخل المدن.
أما الزراعة المائية، فتعتمد على زراعة النباتات في محلول مائي غني بالعناصر الغذائية بدلًا من التربة.
وفي الزراعة الهوائية، تحصل النباتات على العناصر الغذائية من خلال رذاذ غني بالمغذيات في الهواء.
بينما تجمع الزراعة المائية التكاملية، أو «الأكوابونيك»، بين الاستزراع المائي والزراعة المائية؛ حيث تنتج الأسماك مخلفات تُستخدم لتغذية النباتات، بينما تعمل النباتات على تنقية المياه وإعادتها إلى الأسماك، بما يخلق علاقة متبادلة المنفعة بين الطرفين.
وتسعى هذه الأنظمة الحديثة إلى تحقيق إنتاجية مرتفعة باستخدام كميات أقل من الموارد والأراضي، وهو ما يجعلها مناسبة بصورة خاصة للبيئات الحضرية.

تطور مستمر في أساليب الزراعة
شهدت الممارسات الزراعية تطورًا كبيرًا على مدار السنوات، مع اعتماد تقنيات جديدة للتكيف مع التغيرات البيئية والتطور التكنولوجي واحتياجات إنتاج الغذاء.
ومن المزارع العائلية الصغيرة إلى المزارع الصناعية، ومن الاستزراع المائي إلى الزراعة الرأسية، تتعدد الطرق التي يصل بها الغذاء إلى المستهلك.
ولهذا، فإن معرفة المزارع ونوع المزرعة التي أنتجت الغذاء تساعد على فهم مصدر الطعام، والطرق المستخدمة في إنتاجه، والرحلة التي يقطعها الغذاء من المزرعة حتى يصل إلى المائدة.





