مصر تدرس وقف استيراد السيارات الكهربائية الصينية بسبب بروتوكول الشحن
الحكومة تتجه لاعتماد الشحن الأوروبي فقط: هل تُمنع السيارات الصينية؟
تدرس الحكومة المصرية حاليًا وقف استيراد السيارات الكهربائية الصينية التي تعمل ببروتوكول الشحن الصيني، في خطوة تهدف إلى توحيد بروتوكول الشحن الأوروبي CCS2 داخل السوق المحلي.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن القرار لا يزال قيد الدراسة، حيث يتم استطلاع آراء عدد من الجهات، في مقدمتها جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
وكان جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك قد أصدر مؤخرًا قرارًا بإلغاء دعم بروتوكول الشحن الصيني في محطات الشحن السريع داخل مصر، مع الاعتماد الحصري على بروتوكول الشحن الأوروبي CCS2، وقد دخل هذا القرار حيّز التنفيذ اعتبارًا من 24 أبريل الماضي.
وأوضح المرفق أن هذا الإجراء يأتي ضمن خطة لتوحيد بروتوكولات الشحن وتعزيز معايير السلامة العامة في محطات الشحن، مشيرًا إلى أن وجود أنظمة شحن متعددة، مثل النظامين الصيني والأوروبي، قد تسبب في تعقيدات تقنية ومخاطر محتملة على السلامة.
استمرار شحن السيارات الصينية عبر الشحن المنزلي أو الشحن البطيء
ويتيح القرار استمرار شحن السيارات الصينية عبر الشحن المنزلي أو الشحن البطيء، لكنها لم تعد صالحة للاستخدام في محطات الشحن السريع على الطرق السريعة ومحطات الخدمة العامة.
وفي تعليقه على الجدل الدائر، قال علاء السبع، رئيس شركة “السبع أوتوموتيف” وعضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، إن السوق المصرية تشهد نقاشًا واسعًا حول بروتوكولات الشحن للسيارات الكهربائية، بين النظامين الصيني والأوروبي.

وأشار السبع، في مقابلة مع قناة “العربية Business”، إلى وجود مطالب من بعض الأطراف بالإبقاء على النظامين معًا لتلبية احتياجات مختلف المستخدمين، إلا أن الحكومة المصرية تبدو حاليًا متجهة لاعتماد بروتوكول الشحن الأوروبي بشكل حصري.
وأوضح أن القرار لا يزال محل دراسة، وهناك توجه نحو التدرج في التطبيق، خاصة في ظل وجود أعداد كبيرة من السيارات الكهربائية العاملة بالنظام الصيني داخل السوق المحلي.
الاشتراطات المتعلقة بصناعة السيارات في إطار البرنامج الوطني لتنمية الصناعة
وكان نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، الفريق كامل الوزير، قد أعلن في وقت سابق عن مجموعة من الاشتراطات المتعلقة بصناعة السيارات في إطار البرنامج الوطني لتنمية الصناعة.
وبحسب التصريحات، يشترط لإنتاج السيارات التقليدية (التي تعمل بالوقود الأحفوري) ألا يقل الإنتاج السنوي لكل شركة عن 10 آلاف سيارة، على أن يكون الحد الأدنى لإنتاج الطراز الواحد 5 آلاف سيارة، مع نسبة مكون صناعي محلي لا تقل عن 20% في بداية البرنامج، وتُراجع النسبة كل عامين.
أما بالنسبة للسيارات الكهربائية، فيُشترط إنتاج ما لا يقل عن 1000 سيارة سنويًا، وصولًا إلى 7000 سيارة بنهاية فترة البرنامج، بنسبة مكون محلي فعلي لا تقل عن 10% في البداية، وتُراجع النسبة سنويًا.
حافزان فقط من الحوافز الأربعة
ويُطبّق على السيارات الكهربائية حافزان فقط من الحوافز الأربعة المقررة، وهما: نصف قيمة الشراء، وحجم الإنتاج، بينما يُطبّق الحافزان المتعلقان بزيادة الاستثمارات الجديدة والالتزام البيئي كما هما.
وتضمنت الاشتراطات أن يكون الحد الأقصى لسعر السيارة 1,250,000 جنيه، وأقصى سعة للمحرك 1600 سم³، وألا تتجاوز قيمة الحوافز 30% من سعر السيارة (تسليم باب المصنع)، بحد أقصى 150,000 جنيه. كما يشترط الحصول على شهادة بيئية معتمدة من إحدى شركات وزارة البترول للحصول على حافز الالتزام البيئي للسيارات العاملة بالغاز.
كما حدد البرنامج أن تحقق القيمة المضافة المحلية نسبة لا تقل عن 25%، من خلال عمليات تصنيع فعلية أو مكون محلي حقيقي، وليس فقط عن طريق التجميع.
ويشترط الالتزام بالتدرج في الإنتاج الكمي السنوي ونسبة المكون المحلي على مدار فترة البرنامج التي تمتد لسبع سنوات، على أن تُخصم الحوافز جزئيًا حال عدم الالتزام بتلك المعايير.
وفي حالة تجاوز نسبة المكون الصناعي المحلي 35%، يمنح البرنامج المصنع حافزًا إضافيًا بقيمة 5000 جنيه عن كل 1% زيادة في المكون المحلي الفعلي لكل سيارة، بشرط أن تكون هذه الزيادة ناتجة عن عمليات تصنيع فعلية أو إدخال مكونات جديدة.

حافز تنمية المناطق ذات الأولوية
ينص البرنامج أيضًا على رد قيمة الأرض للمصانع التي تُقام في مناطق ذات أولوية تنموية، بشرط إنتاج أكثر من 100 ألف سيارة تقليدية أو 10 آلاف سيارة كهربائية.
ويؤكد البرنامج أن هذه الحوافز تأتي إضافة إلى الحوافز العامة التي يتمتع بها مصنعو السيارات، مثل المزايا الجمركية والضريبية، والمقررة في عدد من القوانين، من بينها قوانين الجمارك، المناطق الاقتصادية الخاصة، وتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة.
مزايا تصديرية إضافية
كما أُضيفت للبرنامج مزايا جديدة خاصة بالصادرات، تتيح للشركات المُصدِّرة الحصول على حوافز بناءً على حجم التصدير، وهو ما يعزز تنافسية المنتج المصري خارجيًا. ويُحتسب الحافز على أساس الإنتاج الإجمالي، سواء الموجه للسوق المحلي أو التصدير، مع مكافآت إضافية لمن يتجاوز الأهداف السنوية.
وأكدت وزارة الصناعة أن التعديلات الجديدة تستهدف إحداث نقلة نوعية في قطاع السيارات، من خلال تحفيز حقيقي للمُصنّعين وتعزيز الاستدامة، بما يضمن تعميق الصناعة المحلية وزيادة الإنتاجية وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، أن الهدف من التعديلات هو تأسيس صناعة سيارات متكاملة في مصر، مشيرًا إلى أن الدولة تملك جميع المقومات لتحقيق ذلك، على غرار التجارب الناجحة في دول الجوار.
كما أوضح نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، شريف الكيلاني، أن صرف الحوافز سيتم من خلال نظام المقاصة لتسوية المستحقات الضريبية والجمركية، بما يساهم في حل مشكلات المستثمرين وتوفير الوقت والجهد.
مطالب المصنعين المحليين
طالب عدد من مصنّعي الصناعات المغذية بضرورة توفير موردين محليين لخامات الصاج المستخدمة في صناعة هياكل السيارات والمكونات الأخرى، بدلًا من استيرادها. وفي استجابة سريعة، دعا الوزير جميع الشركات المصنعة للصاج والألواح المعدنية للمشاركة مجانًا في “المعرض السلعي” الذي سيقام قريبًا، ليكون منصة لربط المصنعين بالموردين المحليين.
كما طالب عدد من الشركات بتحقيق العدالة التنافسية بين السيارات الكهربائية المنتجة محليًا (الخاضعة لرسوم جمركية) وتلك المستوردة الجاهزة (المعفاة من الرسوم)، إضافة إلى النظر في إعفاء مستلزمات الإنتاج من الجمارك. وقد أكدت الجهات الرسمية أن هذه المطالب قيد الدراسة من قبل وزارتي الاستثمار والمالية.





