أهم الموضوعاتأخبارالطاقة

مزارع الطاقة الشمسية العائمة قد تمثل مستقبل الطاقة النظيفة عالميًا

الطاقة الشمسية تنتقل إلى البحر.. دراسة تكشف مزايا غير متوقعة

كشفت دراسة حديثة من تايوان، أن مزارع الطاقة الشمسية العائمة فوق سطح البحر قد تمثل مستقبل الطاقة النظيفة، بعدما أظهرت كفاءة أعلى مقارنة بالمحطات الشمسية التقليدية المقامة على اليابسة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تواجه فيه دول عديدة أزمة متزايدة في توفير المساحات اللازمة لإنشاء محطات الطاقة الشمسية البرية، خاصة في المناطق المكتظة بالسكان أو ذات الأراضي الزراعية والبيئية الحساسة.

أزمة المساحات تدفع نحو البحر

ونُشرت الدراسة في مجلة Journal of Renewable and Sustainable Energy، وأوضح الباحثون أن التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية على اليابسة أصبح يصطدم بمنافسة مباشرة مع الأراضي الزراعية والمناطق الطبيعية المحمية، إضافة إلى رفض مجتمعي متزايد للتخلي عن مساحات واسعة من الأراضي لصالح الألواح الشمسية.

وتُعد تايوان نموذجًا واضحًا لهذه الأزمة، إذ تتمتع بكثافة سكانية مرتفعة ومساحة جغرافية محدودة، ما يجعل التوسع في المحطات البرية أمرًا معقدًا.
كما يشكل قطاع الطاقة أكثر من نصف انبعاثات الكربون في البلاد، ما يزيد الحاجة إلى حلول جديدة للطاقة المتجددة.

الطاقة الشمسية في المزارع والمنازل

مقارنة بين المحطات البرية والعائمة

وأجرى الدراسة فريق بحثي من National Taipei University of Technology، بقيادة الباحث Ching-Feng Chen، بالتعاون مع الباحث Shih-Kai Chen.

واعتمد الفريق على مقارنة مباشرة بين محطة شمسية برية ضخمة داخل مجمع تشانجبين الصناعي في تايوان، وأول نظام تجاري واسع النطاق للطاقة الشمسية العائمة المقام في البحر.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الدراسة تُعد الأولى التي تقدم مقارنة بيئية كاملة بين النظامين على مستوى تجاري واسع.

الطاقة الشمسية في المزارع

كيف تمت الدراسة؟

ولضمان دقة النتائج، استخدم العلماء ما يُعرف باسم «تقييم دورة الحياة»، وهو أسلوب يحسب التأثير البيئي الكامل لأي مشروع منذ تصنيع المكونات وحتى نهاية عمرها التشغيلي.
كما جرى توحيد قدرة النظامين عند مستوى 100 ميجاوات ذروة، وهي أقصى قدرة يمكن أن تنتجها المحطات الشمسية في الظروف المثالية، ما سمح بإجراء مقارنة عادلة بين كفاءة وإنتاجية النظامين.

مزارع الطاقة الشمسية

البحر يمنح الألواح الشمسية ميزة طبيعية

وأوضحت الدراسة أن الحرارة المرتفعة تُعد أحد أكبر أعداء كفاءة الألواح الشمسية، إذ تنخفض قدرتها على إنتاج الكهرباء كلما ارتفعت درجة حرارتها فوق المستوى المثالي.

لكن الأنظمة العائمة فوق سطح البحر تمتلك ميزة طبيعية مهمة، حيث تعمل المياه المحيطة على تبريد الألواح بصورة مستمرة، ما يساعدها على الحفاظ على كفاءة أعلى مقارنة بالمحطات البرية المعرضة لحرارة اليابسة.

وأكد الباحثون أن هذه الخاصية كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء تفوق الأنظمة العائمة.

إنتاج كهرباء أكبر وانبعاثات أقل

وأظهرت النتائج، أن أنظمة الطاقة الشمسية العائمة في البحر نجحت في إنتاج كهرباء أكثر بنحو 12% طوال عمرها التشغيلي مقارنة بالمحطات البرية المماثلة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الزيادة تعني إنتاج مزيد من الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ما ينعكس مباشرة على خفض الانبعاثات الكربونية.

وقال الباحث Ching-Feng Chen ، إن الأنظمة الشمسية العائمة البحرية تستطيع توليد كهرباء أكبر بصورة ملحوظة مقارنة بالأنظمة البرية تحت الظروف نفسها.

أهمية عالمية تتجاوز تايوان

ويرى العلماء، أن أهمية الدراسة لا تقتصر على تايوان فقط، بل تمتد إلى الدول الجزرية والمناطق الساحلية والدول ذات الأراضي المحدودة حول العالم، والتي تواجه صعوبة في تخصيص مساحات واسعة لمشروعات الطاقة الشمسية التقليدية.
وأكد الباحثون، أن النتائج الجديدة تمنح صناع القرار أدلة عملية تدعم التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية البحرية ضمن خطط الوصول إلى الحياد الكربوني.
وأضاف Ching-Feng Chen ، أن الطاقة الشمسية العائمة البحرية ليست مجرد بديل تقني، بل تمثل حلًا استراتيجيًا للدول التي تعاني محدودية الأراضي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading