أخبارالاقتصاد الأخضر

أزمة الغذاء في بريطانيا تتفاقم.. هل تنجح سياسات تحديد الأسعار في المواجهة؟

تحذيرات من انهيار منظومة الغذاء البريطانية تحت ضغط المناخ والصراعات

تواجه منظومة الغذاء في المملكة المتحدة تحديات متزايدة، في ظل تصاعد الأزمات العالمية والتغيرات المناخية، ما يكشف عن هشاشة متزايدة في قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها الغذائية بأسعار مستقرة.

وجاءت هذه المخاوف بالتزامن مع جدل واسع أثارته مقترحات حكومية لتحديد سقف لأسعار السلع الغذائية الأساسية، وهو ما قوبل بانتقادات حادة من كبرى سلاسل المتاجر وخبراء الاقتصاد، الذين حذروا من تداعيات التدخل في آليات السوق.

إلا أن خبراء يرون أن هذا الجدل يغفل واقعًا أكثر تعقيدًا، يتمثل في توقع موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء، بعد زيادة تقارب 40% منذ عام 2020، نتيجة تداخل عوامل جيوسياسية ومناخية، أبرزها التوترات في منطقة الخليج واحتمال حدوث ظاهرة مناخية قوية من نوع “إل نينيو”.

تعرض ثلاث سفن حاويات على الأقل لإطلاق نار أثناء عبورها مضيق هرمز
الأمن الغذائي، تغير المناخ، بريطانيا، أسعار الغذاء، إل نينيو، سلاسل الإمداد، الزراعة، الاستدامة، الاحتباس الحراري، الاقتصاد العالمي، الأزمات الغذائية، الإنتاج الزراعي، الطاقة

ويشكل مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الاختناق في سلاسل الإمداد العالمية، حيث يمر عبره نحو ثلث تجارة الأسمدة عالميًا، وهي عنصر أساسي يعتمد عليه إنتاج الغذاء لنحو نصف سكان العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأمن الغذائي العالمي.

ولا تقتصر المخاطر على هذا المضيق، إذ تشير دراسات إلى وجود نقاط حرجة أخرى في النظام الغذائي العالمي، مثل مضيق ملقا وموانئ البحر الأسود وقناة بنما، التي تأثرت مؤخرًا بالجفاف، ما أدى إلى تراجع حركة التجارة وارتفاع الأسعار.

ورغم اعتماد السياسات البريطانية على فكرة أن الأسواق العالمية قادرة على تعويض أي نقص محلي، فإن هذا الافتراض بات محل شك، خاصة مع تزايد الاعتماد العالمي على عدد محدود من الدول المنتجة، حيث يتركز نحو 60% من الإنتاج الغذائي العالمي في خمس دول فقط.

كما تسهم التغيرات المناخية في تعقيد المشهد، إذ تؤدي ظاهرة “إل نينيو” إلى اضطرابات واسعة في أنماط الطقس، ما بين موجات جفاف شديدة في بعض المناطق وأمطار غزيرة في أخرى، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي العالمي.

فشل المحاصيل الزراعية في كثير من الدول الإفريقية بسبب ظاهرة النينو

وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن الظواهر القوية من “إل نينيو” قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا بنحو 9%، مع آثار أشد في بعض المناطق، كما حدث في 2015-2016 حين تسببت في زيادة انعدام الأمن الغذائي لملايين الأشخاص.

داخليًا، تعاني بريطانيا من تحديات مماثلة، حيث تعتمد على استيراد نحو 60% من احتياجاتها من الأسمدة و50% من الغاز، ما يجعل القطاع الزراعي عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.

كما شهدت البلاد تراجعًا في الإنتاج الزراعي خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل ثلاث من أسوأ مواسم الحصاد خلال العقد الماضي، ما تسبب في خسائر مالية كبيرة للمزارعين تجاوزت مليارات الجنيهات.

وتزداد الضغوط مع تأثير الظواهر المناخية المتطرفة، حيث أفاد 86% من المزارعين بتعرضهم لأمطار غزيرة، و78% لموجات جفاف خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعكس تسارع تأثير تغير المناخ على القطاع الزراعي.

ويرى خبراء أن الاعتماد على آليات السوق وحدها لن يكون كافيًا لمواجهة هذه التحديات، في ظل احتمالات نقص المعروض وارتفاع الأسعار، إلى جانب استغلال بعض الشركات لمواقعها الاحتكارية لتحقيق أرباح قياسية.

من مضيق هرمز إلى إل نينيو.. كيف تهدد الأزمات العالمية أمن الغذاء في بريطانيا؟

وتتجه الدعوات حاليًا نحو ضرورة إجراء إصلاح شامل لمنظومة الغذاء، يشمل تعزيز المخزونات الاستراتيجية، وفرض رقابة أكثر فاعلية على الأسعار، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي وتبني سياسات زراعية أكثر استدامة ومرونة.

ويؤكد مختصون أن مستقبل الأمن الغذائي في المملكة المتحدة سيعتمد بشكل أساسي على مدى قدرتها على التكيف مع عالم يتسم بتزايد الصدمات المناخية والجيوسياسية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading