أخبارالتنمية المستدامةتغير المناخ

مستقبل المناخ في الخيال الأفريقي: قصص ما بعد الكارثة وصور الأمل

"النمر الأسود" و"بومزي".. السينما والخيال الأدبي في خدمة البيئة الأفريقية

كتاب جديد بعنوان “مستقبل المناخ الأفريقي” يستعرض كيف يعالج الخيال العلمي الأفريقي قضية تغير المناخ.

يقيم الباحث في السياسة الدولية كارل ديث سياسات المناخ في الدول الأفريقية، ويناقش في كتابه قصصًا وأفلامًا تتخيل مستقبلًا ربما يكون قاتمًا، لكنه مليء بالحلول الممكنة.

من إثيوبيا وجامبيا إلى نيجيريا وجنوب أفريقيا، يتناول الكتاب أعمال نيدي أوكورافور، ووانوري كاهيو، ولورين بيوكس، وتلوتلو تساماسي، وتشينيلو أونووالو، وغيرهم.

لماذا نقرأ الخيال المناخي الأفريقي؟

السبب الأهم هو وجود قصص رائعة بالفعل! فالخيال العلمي والخيال التأملي الأفريقي ليسا ظاهرتين جديدتين، لكنهما يكتسبان شهرة متزايدة.

هناك أمثلة بارزة وصلت إلى الجمهور العالمي، من رواية “إيواجو” من إنتاج ديزني، إلى سلسلة “إرث أوريشا” للكاتبة تومي أديمي، ورواية “الانجراف القديم” الفائزة بالجوائز للكاتبة الزامبية ناموالي سيربيل.

انجذب المؤلف في البداية إلى هذه الأعمال بسبب جودتها الأدبية، لا سيما أعمال نيدي أوكورافور، لكنه سرعان ما اكتشف كيف تتحدى هذه القصص المفاهيم السائدة حول سياسات المناخ العالمي، فدرسها كباحث في السياسات البيئية، لا كأكاديمي أدبي.

السينما والخيال الأدبي في خدمة البيئة الأفريقية

سردٌ يخترق الحاضر والمستقبل

الكتاب يهدف إلى استخدام الخيال لتقييم السياسات الحالية وتخيل طرق جديدة للعيش في عالم متغيّر مناخيًا.

وقد دعا بعض العلماء والناشطين الروائيين والفنانين للمساعدة في إيصال علوم المناخ بشكل أكثر تأثيرًا وإقناعًا.

لكن كارل ديث يرى أن الدور الأهم للقصص هو في مساعدتنا على فهم الذات والآخر، ومساءلة الحاضر، وتخيل المستقبل.

ويستشهد بتحذير الكاتب النيجيري بن أوكري: احذر من القصص التي تقرأها وتحكيها: فهي، بمهارة، في الليل، تحت مياه الوعي، تغيّر عالمك.

غياب الحضور الأفريقي في الأدب المناخي العالمي مشكلة حقيقية، كما يشير ديث، سواء من حيث تنوع الأصوات أو من حيث خصوصية التجربة.

فالرواية المناخية الأفريقية بارعة في إظهار تداخل الأزمنة، والارتباط بالكائنات غير البشرية، ومساءلة أنظمة الظلم البيئي والعرقي والجنسي.

الزمان والمكان في الروايات

يركز الكتاب على أعمال لورين بيوكس، دوريس ليسينج، أليستير ماكاي، نيدي أوكورافور، وتوتشي أونييبوتشي، بالإضافة إلى مجموعة من القصص القصيرة لأدباء من نيجيريا، السنغال، جنوب أفريقيا، وغيرهم.

كما يناقش أفلامًا مثل “النمر الأسود” و”بومزي”، وتدور أحداث القصص كلها تقريبًا في أفريقيا، في حاضر أو مستقبل قريب أو بعيد، وتتراوح البيئات من ناطحات السحاب في لاغوس إلى قرى دلتا النيجر، ومن الصحاري إلى المجاري الحضرية.

الرأسمالية تنهار.. والحلول خارجة عن المألوف

بعض الروايات تتخيل انهيار الرأسمالية الكربونية، مثل “كتاب فينيكس” لأوكورافور، وأخرى تحدث بعد آلاف السنين من الكوارث المناخية، مثل “رسائل إلى أمي” لأونوالو.

قضايا سياسية بعيون خيالية

تُعيد هذه القصص تعريف مفاهيم مثل: الداخل والخارج، الأمان والخطر، الحداثة والتقاليد، وتقترح تحالفات جديدة مع الكائنات غير البشرية.

وهي لا تتردد في تحديد “الأشرار”: من أنظمة استعمارية إلى حكومات وشركات غربية منافقة، إلى سياسيين فاسدين.

أما الأبطال، فهم شبان، أفارقة، إناث، مثليون، من ذوي الإعاقة أو التنوع العصبي، وغالبًا ما يكونون منبوذين أو هامشيين.. بل أحيانًا غير بشريين: تمساح، سمكة، عنكبوت أو كائن آلي.

رسالة الكتاب الأساسية:

القصص السياسية ليست مجرد ترفيه. فالخيال العلمي، كما تقول أوكورافور، هو شكل من أشكال الكتابة السياسية العظيمة، لأنه يبدأ دائمًا بسؤال: ماذا لو؟

إذا أردنا مستقبلًا نعيش فيه ونروي فيه قصصًا جديدة، فعلينا كسر النظام الكربوني السائد قبل أن يكسرنا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading