مديرة بحوث تغير المناخ بالبيئة: الاستثمار المناخي يجب أن يحقق عائدًا تنمويًا ويحمي حقوق الأجيال القادمة
ليديا عليوة: نجاح استراتيجية 2050 مرهون بتكامل القطاعات عالية الانبعاثات
كتبت هايدي سامي
أكدت المهندسة ليديا عليوة، مدير عام الإدارة العامة لتكنولوجيا وبحوث تغير المناخ بوزارة البيئة، ومنسق الاتصال الوطني لدى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، أن قضايا التغير المناخي لم تعد ملفًا قطاعيًا منفصلًا، بل تحولت إلى «قضايا عابرة للقطاعات» تمس صميم العمل الحكومي بمختلف وزاراته.
وأوضحت عليوة، خلال جلسة بعنوان «تغير المناخ في مصر 2050 بين السياسات والواقع التنفيذي»، أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الاستراتيجيات العامة الموحدة إلى صياغة استراتيجيات قطاعية داخل كل وزارة، تدمج بوضوح بين المستهدفات التنموية ومتطلبات التكيف مع تغير المناخ وخفض الانبعاثات.
وأشارت إلى أن مصر تمتلك بالفعل إطارًا تشريعيًا ومنظومة قانونية متكاملة تشمل قوانين حماية البيئة والمحميات الطبيعية والموارد المائية منذ سنوات، لافتة إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في غياب التشريعات أو الإطار المؤسسي، بل في سد «فجوة الثقة» في الإمكانيات الوطنية، وتفعيل هذه الأدوات المتاحة على أرض الواقع.

وأضافت أن جهاز شؤون البيئة يعمل من خلال حزمة من الأنشطة والمبادرات المستمرة على مدار العام، لبناء منظومة إدارة متكاملة لا تقتصر على العمل البيئي الفني، بل تمتد لتطوير أساليب الإدارة والتخطيط العام، وإدارة البعثات، وتعزيز التكيف في مختلف قطاعات الدولة.

وشددت على أن نجاح «الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050» يرتبط بشكل وثيق بمدى تعزيز التعاون مع القطاعات الأكثر توليدًا للانبعاثات، وعلى رأسها الصناعة، والزراعة، والنقل، والمخلفات، إلى جانب قطاع الطاقة بمفهومه الشامل، الذي يمتد من استخراج الموارد إلى استهلاكها النهائي.
ودعت إلى صياغة لغة حوار جديدة بين الدولة والمستثمرين والشركاء الدوليين، تضمن ألا يقتصر الاستثمار على استغلال الموارد، بل يمتد لتحقيق عائد تنموي مستدام يوازن بين جذب الاستثمارات وحماية حقوق الأجيال القادمة.
واختتمت عليوة كلمتها بالتأكيد على مبدأ «المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة» في السياق الدولي، مستعرضة ريادة مصر التاريخية في هذا الملف منذ تسعينيات القرن الماضي، من خلال مشروعات الطاقة المتجددة، مثل محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب مبادرات المدارس والمباني المستدامة.
وأقرت بأن وتيرة التنفيذ قد تواجه بعض التحديات من حيث السرعة، إلا أن ذلك لا ينفي وجود تقدم حقيقي وخطوات تنفيذية ملموسة تضع السياسات الوطنية طويلة المدى موضع التطبيق الفعلي.

وانطلقت فعاليات «الحوار الأخضر 2026» تحت مظلة هيئة الطاقة الذرية المصرية، بتنظيم وحدة التحقق والمصادقة البيئية، وبالتعاون مع منصة «المستقبل الأخضر»، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الاستدامة وتغير المناخ والطاقة، في إطار تعزيز النقاش العلمي حول مستقبل العمل المناخي في مصر.
ويستهدف الحدث فتح حوار موسع يربط بين العلم والسياسات والمجتمع، من خلال مناقشة عدد من القضايا الحيوية، تشمل الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، ودور التكنولوجيا النووية والإشعاعية، والأمن الغذائي، إلى جانب التحقق البيئي وقياس الأثر، ودور الإعلام في نشر الوعي البيئي.
وفي هذا السياق، تشارك الدكتورة إلهام فاروق محمد، أستاذ تكنولوجيا التحكم في ملوثات الهواء بمعهد بحوث البيئة والتغيرات المناخية بالمركز القومي للبحوث، في جلسة بعنوان «التغير المناخي… تأثيرات تتجاوز البيئة إلى الإنسان»، حيث تستعرض التأثيرات المباشرة للتغير المناخي على الصحة الجسدية والنفسية، والفئات الأكثر تأثرًا، وسبل التكيف على مستوى الأفراد والمجتمع.
كما تشهد الفعاليات جلسة بعنوان «التغير المناخي في مصر: رؤية 2050 بين السياسات والواقع التنفيذي»، تقدمها المهندسة ليديا عليوة، المدير العام لتكنولوجيا وبحوث تغير المناخ بجهاز شؤون البيئة، ومنسق الاتصال الوطني لدى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، حيث تتناول آليات الحوكمة، وأدوات التمويل الأخضر، وتحديات التكيف والتخفيف، ودور القطاع الخاص في تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وفي محور الأمن الغذائي، يشارك الدكتور بلال علي عبد الحميد، أستاذ مساعد بالمعمل المركزي للمناخ الزراعي بمركز البحوث الزراعية، في جلسة تناقش «التغيرات المناخية وتأثيرها على الزراعة في مصر»، مسلطًا الضوء على انعكاسات التغير المناخي على الموارد الطبيعية والإنتاج الزراعي، ودور الزراعة الذكية مناخيًا وأنظمة الإنذار المبكر في تعزيز الاستدامة.
كما يبرز دور التكنولوجيا النووية في دعم العمل المناخي، من خلال جلسة بعنوان «التكنولوجيا النووية والإشعاعية… شريك استراتيجي في العمل المناخي»، يقدمها الدكتور عمرو الحاج علي، أستاذ الكيمياء الإشعاعية بالمركز القومي لبحوث وتكنولوجيا الإشعاع بهيئة الطاقة الذرية المصرية، حيث يستعرض تطبيقات هذه التقنيات في مجالات المياه والغذاء والطاقة.

وفي سياق تعزيز مصداقية العمل البيئي، تشارك الدكتورة ياسمين أحمد، المدير التنفيذي لوحدة التحقق والمصادقة البيئية بهيئة الطاقة الذرية المصرية، في جلسة بعنوان «التحقق البيئي… من الفكرة إلى الأثر»، والتي تناقش أهمية قياس البصمة الكربونية والتحقق من الانبعاثات لضمان تحقيق نتائج ملموسة للمبادرات البيئية.

كما يتناول الحدث دور الإعلام في دعم التحول الأخضر، من خلال جلسة يقدمها شعبان هدية، مؤسس ورئيس تحرير منصة «المستقبل الأخضر» ومدير تحرير بجريدة «اليوم السابع»، بعنوان «الإعلام كقوة دافعة للتحول الأخضر»، حيث يناقش دور الإعلام في تشكيل الوعي المجتمعي ودعم السياسات البيئية.
ويؤكد «الحوار الأخضر 2026» أهمية التكامل بين مختلف القطاعات، من خلال طرح علمي وتطبيقي يسهم في صياغة سياسات أكثر كفاءة، ودعم جهود التحول نحو مستقبل أكثر استدامة في مصر.





