إلهام فاروق: الاحتباس الحراري يهدد الإنسان.. والتكامل العلمي خط المواجهة
من الأقمار الصناعية إلى الحقول.. المناخ يتحول إلى واقع يهدد الأمن الغذائي والمائي
كتبت هايدي سامي- تصوير زياد شعبان
أكدت د. إلهام فاروق محمد، أستاذ تكنولوجيا التحكم في ملوثات الهواء بمعهد بحوث البيئة والتغيرات المناخية بالمركز القومي للبحوث، أهمية التمييز بين التغيرات المناخية والظواهر الطبيعية الدورية.
وأوضحت أن التغيرات الحالية تتسم بالسرعة والتصاعد المستمر نتيجة الأنشطة البشرية والاعتماد المتزايد على الوقود الأحفوري منذ الثورة الصناعية، ما أدى إلى زيادة متسارعة في تركيز غازات الدفيئة، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون، مسببة ظاهرة الاحتباس الحراري.
وأشارت فاروق إلى أن المشكلة لا تكمن في وجود الغازات الدفيئة في حد ذاتها، إذ تسهم طبيعيًا في تنظيم درجة حرارة الأرض وجعلها صالحة للحياة، وإنما في زيادة تركيزها عن المعدلات المتوازنة في الغلاف الجوي، لافتة إلى أن الأنشطة الصناعية تسببت في احتباس كميات أكبر من الأشعة تحت الحمراء، ما أدى إلى تسارع تغير المناخ عالميًا.
وأضافت أنه في إطار مفاهيم التنمية المستدامة والاقتصاد الدائري، جرى العمل على تحويل الأبحاث العلمية من دراسات نظرية إلى تطبيقات عملية ذات أثر مباشر، مشيرة إلى تنفيذ مبادرات لإعادة تدوير المخلفات الزراعية، والاستفادة من نبات «ورد النيل» الغازي، وتحويل هذه المخلفات إلى مواد ذات قيمة مضافة.
كما كشفت عن تطوير نموذج تطبيقي ناجح يوظف تلك المخلفات في تصميم جهاز يعمل على تحسين جودة الهواء داخل البيئات المغلقة، مؤكدة أن هذا الابتكار يُعد الأول من نوعه في مصر، ويمثل نموذجًا لتحويل التحديات البيئية إلى حلول تكنولوجية.
وشددت على أن تحقيق التكامل الحقيقي يعتمد على دعم البحث العلمي، والربط بين العلم والسياسة وصناعة القرار، مع ضرورة الإنصات لآراء الخبراء.
التغيرات التي تمس الموارد المائية والأمن الغذائي
واختتمت تصريحاتها مؤكدة أن أدوات الرصد الحديثة، مثل الأقمار الصناعية، أثبتت أن التغيرات التي تمس الموارد المائية والأمن الغذائي حولت التغير المناخي من سيناريوهات نظرية إلى واقع يتطلب استجابة عاجلة ومتكاملة.

فعاليات «الحوار الأخضر 2026»
وفي سياق متصل، انطلقت فعاليات «الحوار الأخضر 2026» في القاهرة تحت مظلة هيئة الطاقة الذرية المصرية، بتنظيم وحدة التحقق والمصادقة البيئية، وبالتعاون مع منصة «المستقبل الأخضر»، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الاستدامة وتغير المناخ والطاقة.

ويهدف الحدث إلى فتح حوار موسع يربط بين العلم والسياسات والمجتمع، من خلال مناقشة قضايا حيوية تشمل الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، ودور التكنولوجيا النووية والإشعاعية، والأمن الغذائي، والتحقق البيئي، ودور الإعلام في نشر الوعي.
وتشارك الدكتورة إلهام فاروق في جلسة بعنوان «التغير المناخي… تأثيرات تتجاوز البيئة إلى الإنسان»، حيث تستعرض التأثيرات المباشرة على الصحة الجسدية والنفسية، والفئات الأكثر تأثرًا، وسبل التكيف.

كما تتضمن الفعاليات جلسات متخصصة، منها «تغير المناخ في مصر: رؤية 2050 بين السياسات والواقع التنفيذي»، و«التغيرات المناخية وتأثيرها على الزراعة في مصر»، و«التكنولوجيا النووية والإشعاعية كشريك في العمل المناخي»، إلى جانب جلسات حول التحقق البيئي ودور الإعلام في دعم التحول الأخضر.

“الحوار الأخضر 2026”





