مدن الكونغو تواجه كارثة بيئية.. تآكل التربة يبتلع المنازل والطرق
الكونغو.. كيف تتشكل الأخاديد الحضرية؟ تآكل التربة يفتك بالمدن
في مدن الكونغو سريعة النمو، مثل كينشاسا، تقوم الأمطار الغزيرة بنحت أخاديد عميقة في التربة.
تعرف هذه الظاهرة بالأخاديد الحضرية، وهي قنوات تآكل يمكن أن تبتلع المنازل، وتدمر الطرق، وتشرّد المجتمعات بأكملها.
قد تصل هذه الأخاديد إلى مئات الأمتار طولًا وعشرات الأمتار عرضًا، مقسمةً الأحياء إلى نصفين، وتستمر في التوسع مع كل هطول أمطار شديد.
وكانت العواقب مدمرة، ففي كينشاسا، تسببت الأمطار الغزيرة في ديسمبر 2022 بتوسع سريع للأخاديد، ما أدى إلى تدمير المنازل ومقتل العشرات.
تتشكل الأخاديد الحضرية عندما يقطع تدفق مياه الأمطار قنوات عميقة في التربة الهشة، إذ تتجاوز قوة التآكل قوة التربة.
غالبًا ما تظهر هذه الأخاديد بعد الأمطار الغزيرة على المنحدرات الشديدة، ويزيد التوسع العمراني من خطرها، حيث تؤدي إزالة الغطاء النباتي لبناء المنازل إلى زيادة تدفق المياه على سطح التربة.
كما تلعب الطرق دورًا رئيسيًا في توجيه المياه، مما يخلق مسارات مركزة تتجمع فيها السيول.
أظهر بحثنا الجديد حجم المشكلة في الكونغو. فقد حدد فريق من العلماء الجيولوجيين والجغرافيين من الكونغو وبلجيكا 2,922 أخدودًا حضريًا في 26 مدينة.
باستخدام صور الأقمار الصناعية وبيانات السكان، أظهرت الخرائط أن هذه الظاهرة ليست أحداثًا منفصلة، بل خطر واسع الانتشار وسريع التوسع.
أرقام الأزمة
تصل أطوال الأخاديد إلى 250 مترًا وعرضها 30 مترًا في المتوسط، وتمتد مجتمعة نحو 740 كيلومترًا.
في كينشاسا وحدها، تم تحديد 868 أخدودًا بطول 221 كيلومترًا، المدينة التي يقطنها حوالي 17 مليون نسمة تشهد نموًا عشوائيًا سريعًا بنسبة 6.6٪ سنويًا، ما يجعل تآكل التربة خطرًا حضريًا كبيرًا.
من 2004 حتى 2023، اضطر 118,600 شخص إلى ترك منازلهم بسبب الأخاديد، وزاد عدد النازحين بعد 2020 من 4,600 إلى أكثر من 12,000 سنويًا.
في عام 2023، عاش نحو 3.2 مليون شخص في مناطق معرضة لخطر توسع الأخاديد، أكثر من نصف مليون منهم في مناطق عالية المخاطر خلال العقد القادم.
تتعرض مدن الكونغو لهذا الخطر لعدة أسباب: التضاريس شديدة الانحدار، والتربة الرملية سهلة التآكل، والنمو العمراني السريع والعشوائي الذي يقلل الغطاء النباتي ويزيد المساحات غير النفاذة للمياه.
وتربط 98٪ من الأخاديد بالطرق، سواء على الشوارع غير المعبدة أو من خلال تصريف المياه من الطرق السيئة الصرف.
مع ازدياد سكان المدن وتفاقم التغير المناخي المتوقع بزيادة شدة الأمطار بنسبة 10%-15٪، من المرجح أن تتضاعف معدلات توسع الأخاديد إذا لم يتم اتخاذ إجراءات وقائية.
الوقاية قبل العلاج
بعد تكوّنها، تكون الأخاديد صعبة ومكلفة للغاية للتثبيت، إذ قد يكلف تثبيت أخدود واحد كبير أكثر من مليون دولار، وهو مبلغ ضخم بالنسبة للبلديات الكونغولية.
تُظهر الدراسة أن الوقاية هي الاستراتيجية الوحيدة طويلة المدى، من خلال التخطيط العمراني المحكم، وتصريف مياه الأمطار، ونظم الاحتفاظ بالمياه، وزيادة الغطاء النباتي، وتجنب بناء المنازل والطرق في المناطق الحساسة.
ينبغي إدراج الأخاديد الحضرية ضمن المخاطر البيئية على غرار الفيضانات والانهيارات الأرضية، لضمان وضع سياسات واستثمارات لحماية السكان المعرضين للخطر.
الأخاديد الحضرية في إفريقيا
رغم أن الكونغو هي مركز الأزمة، تظهر المشكلة أيضًا في نيجيريا وأوغندا وبوروندي ومدغشقر.
ومع توقع تضاعف عدد سكان المدن في الجنوب العالمي حتى عام 2050، قد تصبح الأخاديد الحضرية واحدة من أهم المخاطر الحضرية في القرن الحادي والعشرين.






What an engaging read! You kept me hooked from start to finish.