التلوث الجوي قد يرفع حرارة الغلاف الجوي قبل أن يساهم في التبريد
بحث جديد يكشف تعقيد تأثير الهباء الجوي على تغير المناخ
تشير دراسة حديثة إلى أن جسيمات التلوث الدقيقة قد تحمل تأثيرًا مناخيًا أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، إذ قد تؤدي في البداية إلى ارتفاع مؤقت في حرارة الغلاف الجوي قبل أن تسهم لاحقًا في تبريده.
ونُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications.
وتُعرف هذه الجسيمات باسم “الهباء الجوي”، وهي ناتجة عن التلوث وحرائق الغابات والعواصف الترابية ورذاذ البحر، وتُعد من أكثر عناصر المناخ غموضًا وتأثيرًا في الوقت نفسه.
وبحسب الدراسة التي أجراها باحثون من الجامعة العبرية في القدس، فإن زيادة مفاجئة في تركيز هذه الجسيمات قد تؤدي إلى ارتفاع في الطاقة الحرارية للغلاف الجوي خلال أول 48 ساعة، بدلاً من التبريد المتوقع.

وأظهرت النماذج المناخية عالية الدقة أن هذه الجسيمات تؤثر على تشكل السحب، حيث تزيد من تكوين بلورات الجليد والسحب العالية، مما يؤدي إلى احتجاز الحرارة في طبقات الجو العليا.
وخلال هذه المرحلة الأولية، قد يصل تأثير الاحتباس الحراري إلى نحو 20 واط لكل متر مربع، قبل أن يبدأ النظام الجوي في إعادة التوازن.
ويعود التحول من الاحترار إلى التبريد إلى تغيّر ديناميكية السحب وهطول الأمطار، إذ تعيق الجسيمات تكوّن المطر الخفيف، ما يؤدي إلى صعود بخار الماء إلى طبقات أعلى وتحرره للحرارة عند التجمد.

ومع مرور الوقت، يؤدي ذلك إلى استقرار طبقات الجو العليا وتقليل السحب المرتفعة، مما يسمح بعودة فقدان الحرارة إلى الفضاء وتغلب التأثير التبريدي.
وتشير الدراسة إلى أن تأثير الجسيمات يعتمد بشكل كبير على توقيت تغيرها في الغلاف الجوي، وليس فقط على كميتها، إذ يمكن أن يؤدي تغير سريع إلى نتائج مختلفة تمامًا عن تغير بطيء.
كما تحدث الباحثون عن ما وصفوه بـ“ذاكرة الغلاف الجوي”، حيث يحتفظ النظام المناخي بتأثيرات سابقة تؤثر على استجابته اللاحقة، ما يجعل نفس كمية التلوث قادرة على التسبب في احترار أو تبريد حسب السياق الزمني.
ويرى العلماء، أن الاعتماد على صور لحظية للغلاف الجوي قد يؤدي إلى فهم غير دقيق لتأثير هذه الجسيمات، ما يستدعي تتبع تغيراتها عبر الزمن وليس في لحظة واحدة فقط.





