كل درجة حرارة إضافية ترفع معدلات تقزّم الأطفال في أفريقيا
الاحترار المناخي يهدد نمو الأطفال قبل سن الخامسة في 34 دولة أفريقية
تشير دراسة حديثة شملت بيانات تمتد على مدار 16 عامًا في 34 دولة أفريقية إلى أن كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة في درجة الحرارة الناتجة عن النشاط البشري يرتبط بزيادة قدرها 3.45% في معدلات تقزّم الأطفال.
وتُعد هذه الحالة أكثر من مجرد قِصر في القامة، إذ تؤثر بشكل عميق على النمو الجسدي والتطور العقلي وفرص الحياة المستقبلية للأطفال، وغالبًا ما تكون آثارها غير قابلة للعكس.
149 مليون طفل دون الخامسة يعانون من التقزّم

ويؤكد الباحثون أن نحو 149 مليون طفل دون سن الخامسة حول العالم يعانون من التقزّم، وهو مؤشر واضح على سوء التغذية المزمن وفشل النظم الصحية والغذائية في حماية الفئات الأكثر ضعفًا.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات مناخية ورصدات يومية للحرارة، إلى جانب نماذج مناخية تفصل بين التغيرات الطبيعية والتأثيرات الناتجة عن النشاط البشري، لتحديد العلاقة المباشرة بين الاحترار العالمي وسوء تغذية الأطفال.
وأظهرت النتائج أن التغيرات المناخية الطبيعية لا ترتبط بشكل مباشر بزيادة معدلات التقزّم، بينما يرتبط الاحترار الناتج عن الإنسان ارتباطًا واضحًا بهذه الزيادة.
وتوضح الدراسة، أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى اضطراب الدورات الزراعية المحلية، وتراجع الإنتاج الزراعي، وارتفاع أسعار الغذاء، ما يضع الأسر الفقيرة أمام عجز مباشر عن تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية.

ويؤكد الباحثون، أن الأطفال في هذه البيئات هم الأكثر تأثرًا، نظرًا لكون أجسامهم في مرحلة نمو حساسة لا تتحمل نقص التغذية.
كما تشير النتائج إلى أن تغير المناخ يعمل كعامل مضاعف للأزمات الاجتماعية والاقتصادية، حيث تتداخل آثاره مع مستويات الفقر وعدم المساواة، ما يزيد من حدة الأزمة.
وتدعو الدراسة إلى دمج سياسات المناخ مع سياسات التنمية الاجتماعية، عبر الاستثمار في التعليم والصحة والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي، باعتبارها أدوات فعالة للتكيف مع تغير المناخ وحماية صحة الأطفال.





