أخبارتغير المناخ

اليونسكو: تغيّر المناخ يضرب الفقراء أولًا.. وأكثر من مليار طفل في دائرة الخطر

تقرير دولي: الأطفال الأكثر تضررًا من أزمة المناخ.. وتهديدات متداخلة تهدد مستقبلهم

في تحذير جديد يعكس تصاعد حدة الأزمة المناخية عالميًا، أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن تغيّر المناخ لا يؤثر على الجميع بالقدر نفسه، بل يفرض عبئًا أكبر على الفئات الأكثر فقرًا وهشاشة، في ظل تفاقم ظواهر الجفاف والتصحر التي باتت تهدد مختلف مناطق العالم.

وجاءت هذه التصريحات تزامنًا مع إحياء اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 يونيو عام 1994، ليكون منصة سنوية لتسليط الضوء على أحد أخطر التحديات البيئية التي تواجه البشرية.

وأوضحت اليونسكو أن ظاهرتي التصحر والجفاف لم تعودا مقتصرتين على مناطق بعينها، بل أصبحتا تحديين عالميين يمتدان عبر القارات، مع تزايد وتيرتهما نتيجة التغيرات المناخية. وتلعب برامج المنظمة، وعلى رأسها البرنامج الهيدرولوجي الدولي (IHP) وبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي (MAB)، دورًا محوريًا في تقديم الخبرات العلمية والحلول العملية للتخفيف من آثار هذه الظواهر.

الاطفال وتغير المناخ

ويُعرّف التصحر بأنه تدهور الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة، وهي ظاهرة تتفاقم بفعل الأنشطة البشرية وسوء إدارة الموارد، إلى جانب تأثيرات الاحترار العالمي.

وفي سياق متصل، تبرز أفغانستان كنموذج صارخ لتأثيرات تغيّر المناخ غير المتكافئة، حيث تعاني من موجات جفاف حادة ونقص حاد في المياه، خاصة في العاصمة كابول ومناطق أخرى، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية في واحدة من أفقر دول العالم.

على صعيد آخر، كشف تقرير “مخاطر المناخ على الأطفال 2026” الصادر عن منظمة اليونيسف، عن أرقام صادمة تعكس حجم التهديد الذي يواجه الأجيال الجديدة، إذ أشار إلى أن نحو 1.1 مليار طفل حول العالم يتعرضون لما لا يقل عن ثلاثة أخطار مناخية متداخلة، تشمل الفيضانات، والجفاف، وموجات الحر، والعواصف، والتلوث.

ويؤكد التقرير أن الأطفال هم الأكثر هشاشة أمام هذه التغيرات، نظرًا لطبيعة أجسامهم في مراحل النمو، وعدم قدرتهم على التكيف مع الضغوط البيئية والصحية، فضلًا عن تعرضهم المتزايد للنزوح وفقدان الاستقرار نتيجة الكوارث المناخية.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود حدث مناخي واحد، بل تتجسد في سلسلة مترابطة من المخاطر، حيث يمكن أن يؤدي الجفاف إلى تدمير المحاصيل وزيادة انعدام الأمن الغذائي، فيما تسهم النباتات الجافة في إشعال حرائق الغابات، التي بدورها تزيد من تلوث الهواء، لتتبعها فيضانات مفاجئة تدمر البنية التحتية وتنشر الأمراض.

الجفاف والتصحر في مواجهة العالم.. والأطفال في قلب الأزمة المناخية

وتخلق هذه الظواهر المتداخلة حلقة مفرغة من الأزمات، تبدأ بفقدان المنازل والنزوح، مرورًا بانقطاع التعليم، وصولًا إلى تفاقم الفقر وصعوبة كسر دوائره عبر الأجيال.

وفي مواجهة هذه التحديات، دعت اليونيسف إلى تحرك عاجل وشامل يركز على حماية حقوق الأطفال، من خلال خفض الانبعاثات الكربونية، وتسريع التحول إلى الطاقة المتجددة، وتعزيز خطط التكيف المناخي التي تضع الأطفال في صدارة الأولويات.

كما شددت على ضرورة الاستثمار في البنية التحتية المرنة، بما يشمل المدارس الآمنة والمستدامة، والأنظمة الصحية القادرة على مواجهة الصدمات المناخية، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتعزيز نظم الحماية الاجتماعية.

وأكدت المنظمة أهمية تمكين الأطفال والشباب من المشاركة الفاعلة في العمل المناخي، عبر دعم التعليم البيئي وتنمية المهارات، بما يضمن إشراكهم في صنع القرار بشأن القضايا التي تمس مستقبلهم.

الأطفال والمناخ
الأطفال ضحية أثار المناخ

وفي ظل تسارع التغيرات المناخية عالميًا، تتزايد الحاجة إلى سياسات أكثر عدالة وشمولًا، تضمن عدم ترك الفئات الأكثر ضعفًا خلف الركب، وتؤسس لمستقبل أكثر استدامة وإنصافًا للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading