أخبارتغير المناخ

تغير المناخ يجعل فصول الشتاء المرتبطة بالنينيو أكثر اعتيادية وأقل تطرفًا

دراسة: ظاهرة النينيو الفائقة قد تفقد جزءًا من تأثيرها مع استمرار الاحترار العالمي

كشفت دراسة علمية جديدة أن ظاهرة النينيو الفائقة، التي ارتبطت تاريخيًا باضطرابات مناخية واسعة النطاق وأحداث طقس متطرفة، قد تفقد جزءًا كبيرًا من تأثيرها التقليدي في عالم أكثر دفئًا، رغم توقعات بزيادة تكرار حدوثها خلال العقود المقبلة.

وتُعد ظاهرة النينيو واحدة من أبرز التقلبات المناخية الطبيعية على كوكب الأرض، إذ تؤدي إلى ارتفاع غير طبيعي في درجات حرارة المياه السطحية بالمحيط الهادئ الاستوائي، ما ينعكس على أنماط الطقس في مناطق واسعة من العالم.

وخلال أحداث النينيو القوية تاريخيًا، شهدت مناطق مثل ولاية كاليفورنيا الأمريكية هطول أمطار غزيرة وفيضانات واسعة، بينما عرفت مناطق شمال شرق الولايات المتحدة فصول شتاء أكثر دفئًا من المعتاد.

كما تشير السجلات المناخية إلى أن معظم سنوات النينيو القوية كانت ضمن أكثر السنوات حرارة على مستوى العالم.

ونُشرت الدراسة في دورية Geophysical Research Letters، حيث اعتمد الباحثون على تحليل 13 نموذجًا مناخيًا متطورًا قادرًا على محاكاة أحداث النينيو الشديدة في شرق المحيط الهادئ.

ودرس الفريق العلمي سلوك هذه الظاهرة تحت سيناريوهات مختلفة للاحترار العالمي، شملت ارتفاع متوسط حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين و3.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وأظهرت النتائج أن التأثيرات الجوية التقليدية للنينيو الفائقة تتغير بصورة كبيرة مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

ففي السيناريوهات الأكثر دفئًا، تنتقل التأثيرات المناخية المرتبطة بالنينيو شرقًا عبر المحيط الهادئ بمقدار يتراوح بين 20 و30 درجة طولية، كما تتراجع شدتها فوق أمريكا الشمالية بنحو الثلث عند ارتفاع حرارة الأرض بمقدار 3.5 درجة مئوية.

ويعني ذلك أن المناطق التي اعتادت استقبال أمطار غزيرة خلال أحداث النينيو القوية، مثل كاليفورنيا وفلوريدا، قد تشهد مستقبلاً كميات أقل من الأمطار مقارنة بما كان يحدث في الماضي.

كما يتوقع أن تفقد مناطق شمال شرق الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من الدفء الشتوي المميز الذي كان يرافق أحداث النينيو الشديدة.

وأشار الباحثون إلى أن أنماط الطقس المرتبطة بالنينيو الفائقة ستصبح أكثر شبهًا بتلك التي ترافق أحداث النينيو المعتدلة، ما يقلل من الفروق التقليدية بين الحالتين.

ورغم هذا التراجع في التأثيرات المميزة، فإن الدراسة تؤكد أن العواصف والأحداث المناخية القوية المرتبطة بالنينيو لن تختفي.

بل تشير النماذج إلى أن تكرار أحداث النينيو القصوى قد يتضاعف تقريبًا في المستقبل نتيجة الاحترار العالمي.

إلا أن الباحثين أوضحوا أن زيادة عدد هذه الأحداث لا تعني بالضرورة زيادة تأثيراتها على الطقس، لأن الخلفية المناخية الأكثر دفئًا تغير طبيعة استجابة الغلاف الجوي لهذه الظاهرة.

وأظهرت النتائج أنه في عالم ترتفع حرارته بمقدار 3.5 درجة مئوية، قد تبدو تأثيرات النينيو الفائقة مشابهة إلى حد كبير لتأثيرات النينيو العادية التي يشهدها العالم حاليًا.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تحمل تداعيات مهمة على التنبؤات الموسمية وإدارة الموارد المائية والتخطيط لمواجهة الكوارث الطبيعية.

ففي السابق، كانت الجهات المسؤولة عن إدارة السدود والخزانات المائية في كاليفورنيا تعتمد على توقعات هطول أمطار غزيرة خلال سنوات النينيو الشديدة، إلا أن هذه العلاقة قد تصبح أقل وضوحًا مستقبلًا.

كما قد تضطر شركات الطاقة والمرافق العامة في شمال شرق الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في افتراضاتها المتعلقة بفصول الشتاء المعتدلة المصاحبة للنينيو.

وتشير دراسات مرتبطة إلى أن التغيرات في موقع النشاط المداري فوق المحيط الهادئ قد تؤثر أيضًا في أنماط الطقس فوق المحيط الأطلسي وأوروبا، من خلال تعزيز بعض الظواهر الجوية المرتبطة بتذبذب شمال الأطلسي.

وأكد الباحثون أن النتائج تسلط الضوء على حقيقة مهمة تتمثل في أن تغير المناخ لا يؤدي فقط إلى زيادة الظواهر المتطرفة، بل يغير أيضًا طبيعة الأنماط المناخية المعروفة ويجعل سلوكها أقل قابلية للتنبؤ وفق الخبرات التاريخية السابقة.

وخلصت الدراسة إلى أن السؤال في المستقبل قد لا يكون حول مدى قوة حدث النينيو المقبل، بل حول مدى اختلاف تأثيراته عن الظواهر الاعتيادية التي اعتادها العالم خلال العقود الماضية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. I’m often to blogging and i really appreciate your content. The article has actually peaks my interest. I’m going to bookmark your web site and maintain checking for brand spanking new information.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة