أخبارالاقتصاد الأخضر

اكتشاف أغرب وأهم مخازن الهيليوم-3 في العالم.. يفتح باب ثورة في الطاقة والكمّبيوتر

هل بدأت رحلة استخراج وقود الطاقة النووية من باطن الأرض؟

في اكتشاف غير متوقع، عثر علماء على مخزون من غاز الهيليوم-3 يُوصف بأنه “وقود المستقبل” داخل باطن الأرض في ولاية مينيسوتا الأمريكية، بعدما كان يُعتقد لسنوات أن هذا العنصر النادر لا يوجد بكميات قابلة للاستغلال إلا على سطح القمر.

وجاء الاكتشاف في منطقة تُعرف باسم مشروع “توباز” قرب مدينة بابيت، حيث أظهرت عمليات الحفر وجود كميات قابلة للقياس من غاز الهيليوم-3 داخل جيوب غازية عميقة تحت الأرض.

وتشير التحاليل المخبرية إلى أن تركيز هذا الغاز يبلغ نحو 14.5 جزءًا في المليار، وهو مستوى قريب من النسب التي عُثر عليها في عينات أبولو القمرية التي جُلبت إلى الأرض.

وبحسب التحاليل التي قادها الجيوكيميائي الدكتور بيتر باري من معهد وودز هول لعلوم المحيطات، قد تحتوي مينيسوتا على أحد أغرب وأهم مخازن الهيليوم-3 المكتشفة حتى الآن.

ويُعد الهيليوم-3 نظيرًا نادرًا لعنصر الهيليوم، حيث تختلف النظائر في عدد النيوترونات داخل الذرة. ويحتوي هذا النظير على بروتونين ونيوترون واحد، على عكس الهيليوم-4 الأكثر شيوعًا.

ويُنتج معظم الهيليوم-3 على الأرض من تحلل مواد نووية مرتبطة بالمفاعلات أو الأسلحة النووية، إلى جانب كميات ضئيلة في حقول الغاز الطبيعي، بينما يبقى وجوده في الغلاف الجوي محدودًا للغاية.

وتكمن أهمية هذا الغاز في قيمته الاقتصادية العالية، إذ يُقدّر سعره بنحو 9 ملايين دولار للرطل الواحد، ما يجعله من أغلى المواد في العالم مقارنة بالهيليوم التقليدي.

ويُستخدم الهيليوم-3 في تطبيقات دقيقة تشمل أجهزة الكشف عن الإشعاع النووي، وأنظمة التبريد الفائق في الأبحاث العلمية، إضافة إلى دوره المحتمل في تقنيات الحوسبة الكمّية.

كما يُدرس استخدامه كوقود محتمل في تفاعلات الاندماج النووي، وهي العملية التي تعتمد على دمج نوى خفيفة لإنتاج طاقة هائلة.

وتوضح التحاليل التي أُجريت على عينات الغاز من بئر “Jetstream 1” أن نسب الهيليوم-3 إلى الهيليوم-4 كانت ثابتة، ما يشير إلى مصدر جيولوجي واحد ومستقر.

نظام تخزين طبيعي للغاز داخل الصخور

وتُظهر البيانات، أن هذه النسب أعلى بكثير من تلك الموجودة عادة في الغازات القشرية، وهو ما يعزز فرضية وجود نظام تخزين طبيعي للغاز داخل الصخور العميقة.

ويُعتقد أن الصخور القديمة الغنية باليورانيوم في شمال مينيسوتا لعبت دورًا في توليد هذا الهيليوم على مدى مليارات السنين، قبل أن يُحتجز داخل طبقات صخرية محكمة.

وتعمل الغازات الغنية بالنيتروجين كوسيط لنقل الهيليوم إلى أعلى عبر الشقوق الجيولوجية، حيث يتجمع تدريجيًا في خزانات طبيعية تحت الأرض.

ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية إضافية لأن العالم لا ينتج سوى كميات محدودة للغاية من الهيليوم-3 سنويًا، في حين يتزايد الطلب عليه في مجالات مثل الحوسبة الكمّية والأبحاث الفيزيائية المتقدمة.

لكن استخراج هذا النظير لا يزال تحديًا تقنيًا، إذ يتطلب عمليات فصل دقيقة بين نظيري الهيليوم باستخدام تقنيات تبريد متقدمة، وهي عمليات معقدة ومكلفة.

مختبر تجريبي

وفي هذا السياق، تسعى الشركة المشرفة على المشروع إلى تحويل الموقع إلى مختبر تجريبي لتطوير تقنيات فصل الهيليوم-3 عن الهيليوم-4.

ومع بدء مناقشات تنظيمية في ولاية مينيسوتا، تبرز مخاوف بيئية تتعلق بتأثير عمليات الحفر على المياه الجوفية والنظم البيئية المحلية، إلى جانب فرص اقتصادية محتملة.

ويرى بعض الخبراء أن هذا الاكتشاف قد يفتح بابًا جديدًا لتوفير الهيليوم-3 خارج المصادر الفضائية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إليه عالميًا.

وتشير التقديرات إلى أن مستقبل هذا المورد قد يلعب دورًا مهمًا في دعم تقنيات الطاقة المتقدمة والحوسبة الكمّية، إذا ما نجحت عمليات الاستخراج على نطاق واسع.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading