أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

مفاجأة جيولوجية: الرواسب النهرية قد تصنع بحيرات فوق سطح الأرض

دراسة حديثة: سدود طبيعية من الطمي ترفع منسوب البحيرات فوق الأراضي المحيطة

كشفت دراسة علمية حديثة عن ظاهرة جيولوجية غير مألوفة تتمثل في وجود بحيرات ترتفع مياها فوق مستوى الأراضي المحيطة بها، نتيجة تراكم الرواسب النهرية عبر قرون طويلة.

ونُشرت الدراسة في مجلة Communications Earth & Environment.

وتُعد منطقة نهر اليانجتسي، من أشهر الأمثلة على هذه الظاهرة، إذ يجري النهر في بعض مناطقه فوق مستوى الأرض المحيطة، ما يجعله محاطًا بسدود ترابية تمنع فيضانه.

لكن الجديد في الدراسة هو تتبع الظاهرة في بحيرات مجاورة، وليس في الأنهار فقط.

بحيرات “معلّقة” فوق سطح الأرض

الرواسب النهرية
الرواسب النهرية

ركز الباحثون بقيادة المهندس الهيدروليكي Hongwu Tang

من جامعة Hohai University، على بحيرتي هونجزه ونانسي في شرق الصين، حيث تبين أن منسوب المياه فيهما أعلى من الأراضي والبلدات المجاورة.

وأطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم “البحيرات المعلقة”، وهي توصيف علمي جديد لبحيرات تتشكل فوق مستوى سطح الأرض.

كيف تتكون هذه الظاهرة؟

على عكس البحيرات الجبلية التي تتشكل عادة بسبب انهيارات أرضية، تتكون هذه البحيرات في مناطق منبسطة تمامًا.

ويعود السبب إلى عملية تُعرف باسم “الاستيلاء النهري”، حيث غيّر نهر اليانجتسي، مجرى تدفقه عبر قرون، ما أدى إلى تحويل مسارات أنهار أصغر وملء أحواضها بالرواسب.

دور الرواسب الطينية

يحمل نهر اليانجتسي كميات هائلة من الطمي القادم من هضبة اللوس، وعند التقاء هذا الطمي بتيارات أبطأ، يبدأ في الترسب بسرعة كبيرة، ما يؤدي إلى ارتفاع قاع الأنهار والبحيرات تدريجيًا.

ومع مرور الوقت، يتراكم الطمي لدرجة تعيق التصريف الطبيعي للمياه، فيرتفع منسوب البحيرات فوق مستوى الأرض المحيطة.

تحليل عينات من قاع البحيرات

أجرى الباحثون حفرًا في 112 موقعًا داخل قاع البحيرتين والمناطق المحيطة، ووجدوا طبقات متراكمة من رواسب نهر اليانجتسي عبر الزمن.

كما دعمت النماذج الحاسوبية النتائج، وأكدت أن هذه الظاهرة ليست استثناءً بل نتيجة عملية تراكمية بطيئة وطويلة الأمد.

تدخل الإنسان

ساهمت السدود الترابية التي شُيدت على مدى قرون في تعزيز الظاهرة، حيث تم رفع الجسور بشكل مستمر لمواكبة ارتفاع مستوى الرواسب، ما أدى إلى تكوين بحيرات “معلّقة” فوق سطح الأرض.

خطر وفرصة في الوقت نفسه

يحذر الباحثون من أن انهيار هذه السدود قد يؤدي إلى فيضانات كارثية تهدد مناطق زراعية مأهولة بالسكان.

وفي المقابل، يمكن لهذه البحيرات أن تلعب دورًا مهمًا في تخزين المياه وتوزيعها في المناطق التي تفتقر إلى مصادر مائية كبيرة.

تشير الدراسة إلى أن هذه الظاهرة قد لا تكون مقتصرة على الصين فقط، بل قد تظهر في مناطق أخرى ذات أنظمة نهرية مشابهة، وبذلك توفر الدراسة نموذجًا جديدًا لفهم كيفية تشكل البحيرات في الأراضي المنبسطة، وتأثير الرواسب النهرية على البنية الجغرافية على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading