محمود محيي الدين: يجب الاستعداد لخسائر 317 مليون دولار بسبب آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية
مبعوث الأمم المتحدة: الكثافة السكانية ليست عائقًا أمام النمو بشرط تبني سياسات ذكية
أكد الدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، أن التحول إلى الاقتصاد الأخضر والاستثمار في الرقمنة يمثلان الركيزتين الأساسيتين لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، محذرًا من أن السياسات الحمائية الجديدة – وفي مقدمتها آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) – تهدد تنافسية صادرات الدول النامية، وعلى رأسها مصر، وقد تكلفها خسائر تُقدّر بـ317 مليون دولار في قطاعات مرتفعة الانبعاثات.
وجاءت تصريحات محيي الدين خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى السابع للاقتصاد الأخضر، بحضور السفير هشام بدر، مساعد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية للتعاون الدولي، والمنسق العام للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، إلى جانب عدد من السفراء، وخبراء الاقتصاد والبيئة، وكبار المسؤولين التنفيذيين بالشركات والمؤسسات الوطنية والدولية.
غياب الاستدامة يهدد الاقتصادات
وأشار محيي الدين إلى أن غياب منظومة متكاملة للاستدامة لا يقتصر ضرره على القطاع الخاص فقط، بل يمتد ليهدد الاقتصادات الوطنية على المدى المتوسط والطويل، مؤكدًا أن أي نشاط اقتصادي لا بد أن يوازن بين الجدوى الاقتصادية، والمردود الاجتماعي، والمنفعة البيئية والمناخية.
وشدد على أن السياسات الحمائية التي تلجأ إليها بعض الدول والتكتلات الاقتصادية ربما تبدو مفيدة على المدى القصير، لكنها تُخل بتوازنات التجارة الدولية وتُضعف من قدرة الدول النامية على التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

تحذير من ضريبة الكربون الأوروبية
في هذا السياق، خصّ محيي الدين بالذكر آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، التي يستعد الاتحاد الأوروبي لتطبيقها رسميًا في يناير 2026، مؤكدًا أنها تتنافى مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وتشكل تهديدًا مباشرًا لاقتصادات الدول النامية المصدّرة لأوروبا.
وقال إن مصر وغيرها من الدول المعنية مطالبة بإعداد رؤية وطنية وآليات فعّالة للتعامل مع تداعيات هذه الآلية، خصوصًا أن التقديرات تشير إلى أن خسائر بعض القطاعات المصرية المرتفعة الكربون قد تصل إلى 317 مليون دولار بسبب الرسوم الجديدة.
الاستثمار في البشر ضرورة ملحة
وأكد محيي الدين أن الاستثمار في البشر – عبر دعم خدمات الصحة والتعليم – يمثل حجر الزاوية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، مشيرًا إلى أهمية المبادرات الداعمة للعملية التعليمية، مثل الجهود التي يقودها الدكتور محمد العريان ورجل الأعمال أنسي ساويرس.
وأضاف أن الكثافة السكانية لم تعد عائقًا أمام التنمية، مدللًا على نجاح الصين والهند في خفض معدلات الفقر المدقع رغم ارتفاع عدد السكان، وهو ما يعكس أهمية السياسات الذكية التي تركز على تحرير حركة رؤوس الأموال، حماية المنافسة، وتعزيز الرقمنة والاستدامة.

المنتدى السابع للاقتصاد الأخضر
ويأتي انعقاد المنتدى السابع للاقتصاد الأخضر في توقيت حاسم، حيث تتسارع التحولات العالمية نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات، وتواجه الدول النامية تحديات مزدوجة: التكيف مع السياسات البيئية الجديدة، وتحقيق النمو دون الإضرار بالبيئة.
وقد ناقش المنتدى سبل تعزيز قدرة الشركات المصرية على التكيف مع التغيرات التنظيمية العالمية، بما في ذلك فرص التمويل الأخضر، والاستثمار في الاقتصاد الرقمي، والحلول المستدامة لمواجهة تغير المناخ.




