«مثل الساونا».. موجات الحر تحوّل مترو لندن إلى بيئة خانقة تتجاوز الحدود القانونية لنقل الماشية
حرارة الأنفاق تتخطى 34 درجة.. ركاب مترو لندن يواجهون ظروفًا قاسية مع تصاعد التغير المناخي
تتزايد المخاوف بشأن تأثير موجات الحر المتكررة على البنية التحتية للنقل في العاصمة البريطانية لندن، بعد تسجيل درجات حرارة مرتفعة داخل شبكة مترو الأنفاق تجاوزت في بعض الحالات الحدود القانونية المسموح بها لنقل الحيوانات، ما يعكس تحديًا متصاعدًا في ظل تغير المناخ.
ورصدت قياسات ميدانية درجات حرارة بلغت 34 درجة مئوية على أرصفة بعض الخطوط، خاصة خط «فيكتوريا» في محطة فينسبري بارك، فيما سجلت عربات القطارات نحو 32 درجة، وهي مستويات تفوق الحد القانوني لنقل الماشية في المملكة المتحدة، والمحدد عند 30 درجة مئوية.
معاناة يومية للركاب
يواجه الركاب ظروفًا صعبة داخل الأنفاق، حيث يصف البعض التجربة بأنها «تشبه الساونا»، خاصة خلال ساعات الذروة التي تشهد ازدحامًا شديدًا.
ويضطر بعض المسافرين إلى تغيير ملابسهم عند الوصول إلى مقار العمل بسبب شدة الحرارة، بينما يعتمد آخرون على مراوح يدوية لمحاولة التخفيف من وطأة الأجواء الخانقة.
كما أفاد عاملون داخل المحطات بتعرض بعض الركاب لحالات إغماء نتيجة الإجهاد الحراري، ما يعكس المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الظروف، خصوصًا لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

بنية تحتية غير مهيأة
تعود جذور الأزمة إلى الطبيعة الهندسية القديمة لشبكة مترو لندن، التي لم تُصمم للتعامل مع درجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية. وتُعد بعض الخطوط، مثل «فيكتوريا» و«بيكرلو»، من الأكثر تضررًا، نظرًا لعمقها واعتمادها على قطارات قديمة تفتقر إلى أنظمة التكييف الحديثة.
ويشير خبراء إلى أن الأنفاق تعمل فعليًا كـ«مشعات حرارية»، حيث تمتص الحرارة من التربة والطوب المحيط بها، إضافة إلى الحرارة الناتجة عن حركة القطارات وعمليات الكبح، ما يؤدي إلى تراكم الحرارة بمرور الوقت، خاصة خلال فترات الطقس الحار.
تحديات التكيف مع تغير المناخ
يؤكد متخصصون في علوم المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة داخل المترو مرتبط بشكل مباشر بتزايد موجات الحر نتيجة التغير المناخي، والتي أصبحت أكثر تكرارًا وشدة في السنوات الأخيرة.
غير أن تحديث شبكة المترو يواجه تحديات كبيرة، أبرزها تعقيد البنية التحتية وارتفاع تكاليف التطوير، إلى جانب القيود المرتبطة بالأنفاق القديمة والتربة الطينية التي تحيط بها.
ويرى خبراء أن تحسين الأوضاع يتطلب إجراءات قصيرة المدى، مثل تعزيز التهوية وتقليل كثافة الركاب خلال فترات الذروة، إلى جانب حلول طويلة الأجل تشمل تحديث القطارات والبنية التحتية لتكون أكثر قدرة على التكيف مع المناخ المتغير.
جهود لتحسين الوضع
من جانبها، أكدت هيئة النقل في لندن استمرار الاستثمار في تطوير الشبكة لجعلها أكثر مرونة وراحة للركاب، خاصة مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة خلال فصول الصيف المقبلة.
وتشمل هذه الجهود إدخال قطارات جديدة مزودة بأنظمة تكييف، إلى جانب خطط لتحسين بيئة المحطات والأنفاق، رغم التحديات التمويلية التي واجهت بعض مشروعات التطوير في السنوات الأخيرة.

أزمة مرشحة للتفاقم
في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، يحذر خبراء من أن الأوضاع داخل مترو لندن قد تتفاقم إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة، ما يضع ضغوطًا إضافية على أحد أقدم أنظمة النقل في العالم.
وتبرز هذه الأزمة كدليل واضح على تأثير التغير المناخي على البنية التحتية الحضرية، وضرورة تسريع جهود التكيف لضمان سلامة وراحة المستخدمين.






