مبادرة «القرية المنتجة».. 4 قرى ذات أولوية و100 مصنع مستهدف لدعم التنمية الريفية
الزراعة والطاقة الشمسية وإعادة تدوير المخلفات ضمن المبادرة.. مليار جنيه لإنشاء أسواق للمنتجات الزراعية والغذائية
«القرية المنتجة».. الحكومة تستهدف تحويل القرى المصرية إلى تجمعات إنتاجية وتعزيز التنمية المستدامة
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا، اليوم، بمقر الحكومة بمدينة العلمين الجديدة، لاستعراض مقترح تنفيذ مبادرة «القرية المنتجة»، التي تستهدف تعزيز التنمية المستدامة بالقرية المصرية، ودعم الأنشطة الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
حضر الاجتماع الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والسيد علاء الدين فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والدكتور سعد موسى، وكيل مركز البحوث الزراعية، والمهندسة إنجي اليماني، المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية والإنعاش الريفي، فيما شاركت عبر تقنية «الفيديو كونفرانس» الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة.
مدبولي: استغلال المقومات والموارد المتاحة بكل قرية
وفي مستهل الاجتماع، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أهمية أن تقوم مبادرة «القرية المنتجة» على الاستفادة من المقومات والموارد المتاحة في كل قرية، وتحديد الميزة النسبية التي تتمتع بها، بما يسهم في تطوير الأنشطة والحرف والصناعات القائمة، والارتقاء بجودة المنتجات المحلية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أهمية توفير ما يلزم من تدريب وتمويل ودعم فني وتسويقي لأصحاب المشروعات والمنتجين، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة للمنتجات المحلية، وفتح أسواق جديدة أمامها.
وأكد مدبولي أن المبادرة يجب أن تتضمن رؤية متكاملة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القرية المصرية، من خلال دعم الأنشطة الإنتاجية، وخلق فرص عمل مستدامة، وتنمية مهارات الشباب والمرأة الريفية، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين، وتعزيز قدرة القرى على الاعتماد على مواردها ومقوماتها الذاتية.

التنسيق بين الوزارات لدعم التنمية الريفية
من جانبها، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أهمية مبادرة «القرية المنتجة» في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المتكاملة والمستدامة في القرية المصرية، وتعزيز الاستفادة من المقومات والموارد المتاحة بكل قرية، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتحسين دخول المواطنين، ورفع مستوى المعيشة.
وأشارت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى أهمية التنسيق والتعاون بين مختلف الوزارات والجهات المعنية لتحديد القرى ذات الأولوية والقطاعات والأنشطة الإنتاجية المستهدفة، وفقًا للميزة النسبية لكل قرية واحتياجاتها وإمكاناتها.
وأكدت أهمية تقديم جميع التيسيرات اللازمة لأصحاب المشروعات والمنتجين، وتذليل أي معوقات قد تواجه تنفيذ الأنشطة المستهدفة، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من المبادرة واستدامة نتائجها، تمهيدًا للتوسع في تطبيقها بمختلف القرى المصرية.
مليار جنيه لإنشاء أسواق للمنتجات الزراعية والغذائية
وخلال الاجتماع، أوضح الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أنه تم التنسيق مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بشأن القرى المستهدفة التي تتميز بإنتاج منتجات زراعية أو غذائية.
وأكد أن وزارة التموين ستعمل على دعم هذه القرى والاستفادة من إنتاجها، بما يسهم في تعزيز منظومة التسويق، وتوفير منافذ مناسبة لتداول المنتجات المحلية.
وأضاف الوزير أن الوزارة خصصت، بالتعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، مليار جنيه لإنشاء أسواق للمنتجات الزراعية والغذائية، بما يدعم تسويق المنتجات المحلية، ويعزز قدرتها على الوصول إلى المستهلكين، ويسهم في تحقيق قيمة مضافة للمنتجين في القرى المستهدفة.
تحويل القرى من تجمعات استهلاكية إلى إنتاجية
واستعرض السيد علاء الدين فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، الهدف الاستراتيجي لتنفيذ مبادرة «القرية المنتجة»، في إطار تنموي متكامل يستهدف تعزيز التنمية الريفية المستدامة في القرية المصرية.
وأوضح أن المبادرة تستهدف تحويل القرى المصرية من تجمعات استهلاكية إلى تجمعات إنتاجية، من خلال دعم الإنتاج المحلي، وخلق فرص العمل، وتنمية مهارات الشباب والمرأة الريفية.
وأشار وزير الزراعة إلى أن المبادرة تستهدف توفير فرص عمل داخل القرى المصرية، والحد من الهجرة إلى الخارج، وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، والمساهمة في تقليل الفجوات الغذائية بالمحاصيل الاستراتيجية.
كما تستهدف المبادرة مواجهة مشكلة تفتت الحيازات الزراعية من خلال التوسع في الزراعة داخل تجميعات زراعية، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وخفض تكاليفه، وتوفير المنتجات بأسعار مناسبة للمواطنين.
مجمعات زراعية صناعية لتعظيم القيمة المضافة
وأضاف وزير الزراعة أن المبادرة تتضمن كذلك إنشاء مجمعات زراعية صناعية، بما يحقق التكامل بين النشاط الزراعي والتصنيع الزراعي، ويسهم في تعظيم القيمة المضافة للمنتجات المحلية.
كما تتضمن المبادرة العمل على زيادة خصوبة التربة الزراعية في الأراضي القديمة، وتعزيز مساهمة القطاع الزراعي في الناتج والدخل القومي.
واستعرض الوزير محاور المبادرة، موضحًا أنها تقوم على ثلاثة محاور رئيسية؛ يتمثل المحور الأول في زيادة الإنتاجية الزراعية وتعظيم القيمة المضافة، بينما يركز المحور الثاني على تنمية الثروة الحيوانية، في حين يستهدف المحور الثالث التمكين الاقتصادي والمجتمعي.
الزراعة والطاقة الشمسية وإعادة تدوير المخلفات ضمن المبادرة
وأوضح الدكتور سعد موسى، وكيل مركز البحوث الزراعية، أن المبادرة تتضمن عددًا من الأنشطة المقترحة داخل القرى المستهدفة، من بينها رفع إنتاجية المحاصيل الحقلية، وتنمية وتربية نحل العسل، وتنمية الثروة الحيوانية، والتوسع في تطبيق نظم الري الحديث، والاستفادة من الطاقة الشمسية.
كما تتضمن المبادرة دعم وتمكين المرأة الريفية، وإعادة تدوير المخلفات الزراعية، وإنتاج الحرير الطبيعي، والتوسع في مجالات التصنيع الزراعي بمختلف أنشطته.
وأشار وكيل مركز البحوث الزراعية إلى أنه تم تحديد 4 قرى ذات أولوية تنموية، بواقع ثلاث قرى في محافظات صعيد مصر، هي بني سويف وأسيوط وسوهاج، بالإضافة إلى قرية بمحافظة البحيرة في الوجه البحري.
وتستهدف المرحلة الأولى من المبادرة قرية «أفوة» بمركز الواسطى بمحافظة بني سويف، وقرية «اليشع» بمحافظة البحيرة.
100 مصنع خلال 3 سنوات بالقرى المستهدفة
من جانبه، أشار المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إلى استمرار التنسيق بين الوزارة والوزارات والجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لدعم مبادرة «القرية المنتجة».
وأوضح أن المستهدف إنشاء نحو 100 مصنع على مدار 3 سنوات في القرى التي تتمتع بميزات نسبية في أنشطة وصناعات محددة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من المقومات الإنتاجية لهذه القرى، وخلق فرص عمل جديدة لأبنائها.
واستعرض وزير الصناعة عددًا من القرى التي تتميز بوجود أنشطة وصناعات ذات طابع خاص، مشيرًا إلى أنه تم تحديد 17 قطعة أرض بالتنسيق مع وزارتي التنمية المحلية والزراعة واستصلاح الأراضي.
وأضاف أنه جارٍ التنسيق مع القطاع الخاص واتحاد الصناعات لطرح وتنفيذ المشروعات الصناعية المستهدفة في القرى المنتجة.
تدريب أبناء القرى لتوفير العمالة للمصانع الجديدة
وأشار المهندس خالد هاشم إلى أنه سيتم العمل على تدريب وتأهيل أبناء القرى المستهدفة، لتوفير العمالة اللازمة لهذه المصانع، بما يضمن استفادة أهالي هذه القرى من فرص العمل التي ستوفرها المشروعات الجديدة.
وأكد أن تأهيل أبناء القرى المستهدفة يمثل أحد العناصر المهمة لتعزيز استدامة الأنشطة الصناعية بها، وربط المشروعات الجديدة باحتياجات المجتمعات المحلية وسوق العمل.
مدبولي يكلف وزير الصناعة بالإشراف على تنفيذ المبادرة
وفي ختام الاجتماع، كلّف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وزير الصناعة بالإشراف على تنفيذ مبادرة «القرية المنتجة»، وإعداد خطة تنفيذية متكاملة بالتعاون مع الوزراء المعنيين.
وتتضمن الخطة برامج زمنية محددة وآليات واضحة للتنفيذ، بما يضمن سرعة تفعيل المبادرة والتوسع في تطبيقها بأكبر عدد ممكن من القرى المصرية.
وتستهدف المبادرة الاستفادة من المقومات والميزات النسبية لكل قرية، وتعزيز الأنشطة الإنتاجية والزراعية والصناعية بها، وخلق فرص عمل جديدة لأبناء القرى، وتحسين مستويات دخولهم ومعيشتهم.
كما تعكس المبادرة توجهًا نحو بناء نموذج متكامل للتنمية الريفية، يجمع بين الزراعة والتصنيع والتسويق والتمكين الاقتصادي والحفاظ على الموارد والاستفادة من الطاقة المتجددة وإعادة تدوير المخلفات، بما يدعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وتحويل القرى المصرية إلى مجتمعات أكثر قدرة على الإنتاج والاعتماد على مواردها المحلية.





