بنك التنمية الأفريقي يطلق مبادرة لمساعدة الدول على تحسين تصنيفاتها الائتمانية
3 دول أفريقية فقط بتصنيف استثماري.. مبادرة أفريقية جديدة لتحسين التصنيفات الائتمانية وخفض تكلفة الاقتراض
يعتزم بنك التنمية الأفريقي إطلاق مبادرة لمساعدة الدول الأفريقية على الاستعداد بصورة أفضل لعمليات التصنيف الائتماني، من خلال تحسين جودة البيانات وزيادة الشفافية، في محاولة لمعالجة أحد العوامل التي تسهم في ارتفاع تكاليف الاقتراض بالقارة.
وقال رئيس البنك، سيدي ولد طاه، خلال مؤتمر للأسواق الناشئة نظمته وكالة ستاندرد آند بورز في لندن، إن نقص البيانات والبنية التحتية اللازمة لها يمثلان إحدى المشكلات التي تواجه الأسواق الأفريقية.
وأضاف أن ضعف الشفافية في بعض الأسواق يؤدي إلى تكوين تصور بارتفاع مستوى المخاطر، وهو ما ينعكس بدوره في صورة تكلفة أعلى للاقتراض.
البيانات والشفافية في قلب المشكلة

وقال ولد طاه إن ما تفتقده أفريقيا في هذا المجال يتمثل، من بين أمور أخرى، في البيانات والبنية التحتية المرتبطة بها.
وأوضح أن عدم وضوح المعلومات في بعض الأسواق يمكن أن يعزز تصور المخاطر المرتفعة، وبالتالي يؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل.
ويرى قادة أفارقة منذ سنوات أن تكاليف التمويل التي تتحملها دول القارة مرتفعة بصورة غير عادلة، وهو ما يزيد أعباء خدمة الديون ويحد من قدرة الحكومات على تمويل مشروعات التنمية والبنية التحتية.
في المقابل، تقول وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الكبرى إن منهجيات التصنيف التي تستخدمها تطبق بالصيغة نفسها على الدول والأسواق المختلفة حول العالم.
3 دول فقط بتصنيف استثماري

وقال رئيس بنك التنمية الأفريقي إن تحسين التصنيفات الائتمانية يمثل هدفًا مشتركًا لدول القارة، مشيرًا إلى أن 3 دول فقط من أصل 54 دولة أفريقية مصنفة حاليًا ضمن فئة التصنيف الاستثماري.
ويعتزم البنك إطلاق المبادرة قريبًا من خلال مرفق الدعم القانوني الأفريقي، بهدف مساعدة الدول على الاستعداد بصورة أفضل لعمليات التصنيف، من خلال تحسين البيانات وتعزيز الشفافية.
وتستهدف المبادرة معالجة بعض العوامل التي تؤثر في كيفية تقييم المخاطر الائتمانية للدول الأفريقية، دون أن يعني ذلك تغيير المنهجيات التي تتبعها وكالات التصنيف نفسها.
وكالة تصنيف أفريقية جديدة

وتأتي خطوة بنك التنمية الأفريقي بالتزامن مع تحرك أفريقي آخر لإنشاء منظومة تصنيف ائتماني على مستوى القارة.
فقد أعلن آلية مراجعة النظراء الأفريقية، المدعومة من الاتحاد الأفريقي، خططًا لإطلاق وكالة تصنيف ائتماني على مستوى القارة خلال أكتوبر، بهدف المساهمة أيضًا في معالجة ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وتستند الفكرة إلى توفير تقييمات ائتمانية تأخذ في الاعتبار خصوصيات الاقتصادات الأفريقية، في ظل الجدل المستمر حول كيفية تقييم المخاطر وتكلفة التمويل في القارة.
تعزيز التمويل المحلي
ولا تقتصر جهود بنك التنمية الأفريقي على التصنيفات الائتمانية، إذ يقود البنك أيضًا جهدًا على مستوى القارة لتعزيز التمويل المحلي وتقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمار.
وقال ولد طاه إن البنك عقد اجتماعات مع مجموعة من الأطراف المعنية، من بينها صناديق التقاعد والبنوك، لتحديد العقبات التي تحول دون تطوير أسواق رأسمال قوية وتعزيز تعبئة الموارد المحلية.
ويركز هذا المسار على زيادة قدرة الاقتصادات الأفريقية على تعبئة المدخرات والموارد المحلية وتحويلها إلى استثمارات، بما يمكن أن يوسع مصادر التمويل المتاحة للحكومات والشركات.
وتجمع المبادرات المختلفة بين تحسين جودة البيانات والشفافية، وتطوير أسواق رأس المال المحلية، وتعزيز آليات التصنيف والضمانات، في محاولة لمعالجة أحد التحديات المزمنة أمام الاقتصادات الأفريقية: ارتفاع تكلفة الحصول على التمويل مقارنة بحجم احتياجاتها التنموية.





