ما هي فائدة حقن التربة الرملية بالطين؟ وهل هناك تأثير في إنتاجية المحصول أو نمو النبات؟ وما العوائق
توفير من 50 - 60% في المياه و35 إلي 50 % من الأسمدة.. وزيادة محصول الفدان من 15 إلي 35%
كتب : محمد كامل
ما فائدة حقن التربة الرملية بالطين، وهل هناك نوع معين من الطين يجب استخدامه، وهل هذا يوفر فرصة أفضل للنباتات في النمو أو زيادة الإنتاج، وما علاقة ذلك باستخدامات المياه؟ كل هذا يجيب عليها الدكتور على عبد العزيز، أستاذ مساعد بشعبة مصادر المياه والأراضي الصحراوية بمركز بحوث الصحراء، رئيس مشروع حقن التربة الرملية بالطين، الذي كشف تفاصيل مشروع حقن التربة الرملية بالطين.
فكما يقول د.عبد العزيز فالمشروع بدأ في العام 2017، حيث قام فريق بحثي بدراسة وحصر وتصنيف مصادر الطين المختلفة في مصر وتحليلها لتحديد أفضلها علي الإطلاق وترتيب أولويات استخدامها لاستصلاح الأراضي الصحراوية وذلك لضمان استدامة المشروع.
وأضاف د. عبد العزيز أنه تم تقسيم مصادر الطين في المشروع إلي نوعين:
– مصادر طين رطبة: وهى تشمل تكريك طمي بحيرة ناصر والاستفادة منه وكذلك نواتج تكريك وتطهير القنوات والترع والمصارف.
– مصادر طين جافة: وهى منتشرة في الصحارى المصرية بكميات كبيرة جدا.

معوقات استخدام مصادر الطين الرطبة:
وأشار إلى أن من معوقات استخدام أهم مصادر الطين الرطبة المتمثلة في تكريك طمي بحيرة ناصر واستخدامه في مشروع حقن التربة الرملية بالسلت والطين هي :
- رواسب الطمي المستهدفة في بحيرة ناصر تبلغ حوالي 7 مليار متر مكعب 90 % من هذه الكمية تقع داخل الحدود السودانية، كما أن اغلب الرواسب الطميية تقع أقصى جنوب الأراضي المصرية في أخر 150 كم بين مصر والسودان، والأعلى منها في أخر 50 كم، وجميع كميات الرواسب الطميية داخل الأراضي المصرية تقع أسفل منسوب تشغيل السد العالي الأدنى (منسوب 147م).
- دراسات الهيئة الهندسة أوضحت أن كميات الرواسب الطميية الموجودة داخل الأراضي المصرية، والتي منسوبها أعلى من منسوب السد العالي الأدنى لا تتخطى 60 مليون متر مكعب، كما أن عمق بحيرة السد 180م3، وبالتالي ارتفاع التكلفة الاقتصادية لأجراء عمليات التكريك لاستخراج الرواسب الطميية من بحيرة ناصر، حيث أن عمق التكريك فيها أضعاف عمليات التكريك في قناة السويس الجديدة، والتي يبلغ عمقها 24م .
- الدراسة الاقتصادية التي تم إجراءها في المشروع، أثبتت أن عمليات استصلاح الأراضي الصحراوية باستخدام هذه الرواسب لا يتجاوز 400 ألف فدان فقط، كما أن تكاليف النقل قد تصل إلي خمسة أضعاف تكاليف الاستخراج، وبالتالي تتوقف جدواها الاقتصادية عند منطقة توشكي فقط، ولا يمكن الاستفادة من هذه الرواسب الطميية في مناطق الاستصلاح الحديثة مثل: محافظة الوادي الجديد التي تمثل حوالي 44% من مساحة مصر، أو الأراضي المستصلحة في شبه جزيرة سيناء، والتي تمثل 6% من مساحة مصر، أو حتى أحد المشروعات التنموية مثل مشروع المليون ونصف فدان أو مشروع الدلتا الجديدة.
- تم أخذ عينات من قبل الفريق البحثي للرواسب الطميية لبحيرة ناصر في أخر 150 كم في الحدود المصرية السودانية (بمعدل عينة /10كم)، وتم تحليلها وتحديد نوع معادن الطين السائدة، وجد أن معدن الطين السائد في هذه العينات هو معدن الكالونيت، وهو معدن طين 1:1 ضعيف جدا في مسك مياه الري والأسمدة المعدنية عند أضافته إلى الأراضي الرملية المستصلحة بهذه الطريقة ويحتاج إلى أحقاب جيولوجية ليتحول إلى معدن طين المنتومنوريت 1:2، وهو معدن قوى في مسك مياه الري والأسمدة الكيميائية، كما حدث في تكوين أراضى الدلتا المصرية الخصبة جيدة الاحتفاظ بالأسمدة بمياه الري والعناصر الغذائية اللازمة للنبات، مما ينعكس على ارتفاع إنتاجيتها.
- وجود التماسيح في بحيرة ناصر يمثل خطرا كبيرا على القائمين بعملية التكريك للرواسب الطميية لبحيرة ناصر حيث بلغت أعدادها حسب الدراسات التي أجريت مؤخرا من 6000 – 30 ألف تمساح.
- نواتج التكريك من الرواسب الطميية تخرج في صورة مبتلة فيلزم لنقلها للأراضي الصحراوية المستهدف استصلاحها أن نقوم بنشرها وتجفيفها أولا لسهولة نقلها وبالتالي سوف يتم تبخير كميات كبيرة من المياه العذبة من هذه الرواسب الطميية أو نقلها كما هي وهذا يحتاج إلى كونتينرات ضخمة، وبالتالي تكاليف النقل تكون مرتفعة جدا ومن ثم ارتفاع التكلفة الاقتصادية لاستصلاح الفدان بهذه الطريقة.
وأكد د.عبد العزيز أنه وبناءا على هذه الأسباب قام الفريق البحثي للمشروع باستبعاد أهم مصادر الطين الرطبة المتمثلة في تكريك الرواسب الطميية لبحيرة ناصر لصعوبة أستخرجها وانعدام جدواها الاقتصادية.

المصدر الثاني للطين:
واستكمل د. عبد العزيز إلى أن الفريق البحثي درس المصدر الثاني من مصادر الطين الرطبة وهى استخدام نواتج تكريك وتطهير المصارف، والترع والقنوات، والرياحات، وفصل حبيبات السلت والطين منها، وحقنها في الأراضي الصحراوية المستهدف استصلاحها.
ولكن حسبما يقول د.عبد العزيز فقد حال دون ذلك الممارسات الخاطئة مثل: إلقاء مياه صرف المصانع والصرف الصحي وإلقاء القمامة والحيوانات النافقة بها ومن المعروف أن الطين يتمتع بسعة تبادلية كاتيونية مرتفعة ومساحة سطح معرض كبيرة جدا، علاوة على أنه سالب الشحنة، مما يجعله يمتص العديد من العناصر الثقيلة على أسطح معادن الطين، مما يسبب تلوث الأراضي الصحراوية المستهدف استصلاحها بهذه الطريقة بالعناصر الثقيلة التي تؤثر سلبا على صحة الإنسان والحيوان والإصابة بالأمراض والأوبئة الخطيرة.

مصادر الطين الجاف:
وأضاف د. عبد العزيز قام الفريق البحثي لمشروع حقن التربة الرملية بالسلت والطين، بتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع بعمل خريطة إلكترونية لحصر وتصنيف ودراسة مصادر الطين الجافة المنتشرة في الصحارى المصرية، وترتيب أولويات استخدامها في حقن التربة الرملية بها لرفع خصوبتها وتحسين خواصها المائية، ولكن الاستصلاح بهذه التقنية لابد أن يكون قائم على دراسة مستفيضة لمصادر الطين الجافة في مصر من حيث أماكن تواجدها بكميات اقتصادية وتحليل خواصها الطبيعية والكيميائية وتحديد معدن الطين السائد بها ونسبته.
وأوضح أنه يتم توقيع كل هذه المعلومات لكل منطقة دراسة بتفاصيل الإحداثيات على خريطة إلكترونية، وتحديثها بشكل دوري عند دراسة منطقة جديدة، وترتيب أولويات إضافة مصادر الطين الجافة المدروسة للظهير الصحراوي القريب من كل منطقة دراسة لتحسين الخواص الطبيعية والكيميائية والمائية للتربة الرملية، ورفع خصوبتها و بناءا على هذه الخريطة سيتم تحديد أماكن وضع خطوط الإنتاج لفصل حبيبات السلت والطين في الأماكن المدروسة، بحيث تكون قريبة من المناطق المستهدف استصلاحها بهذه التقنية لتوفير تكاليف النقل وذلك لضمان استدامة المشروع وجدواه الاقتصادية.
لذا تم تقسيم مصر إلى 4 نطاقات:
– المنطقة الغربية التي تمتد من الضيعة إلى السلوم
– محافظة الوادي الجديد والواحات.
– شبه جزيرة سيناء وتشمل شمال ووسط وجنوب سيناء.
– المنطقة الجنوبية (صعيد مصر) ويمتد من الجيزة إلى أسوان من أجل استصلاح الظهير الصحراوي لهذه المناطق الأربع.

ثم قام الفريق بتنفيذ المرحلة الثانية من المشروع من خلال أنشاء خط الإنتاج (قادر1) لتكسير وطحن وفصل حبيبات السلت والطين من المصدر ويخدم هذا الخط الأراضي الصحراوية المستهدف استصلاحها في نطاق الساحل الشمالي الغربي (من الضيعة وحتى السلوم) وتم وضعه في مركز التنمية المستدامة لموارد مطروح بمنطقة القصر ويتم تغذيته بخامات الطين التي تم دراستها في المنطقة الغربية ويقوم بفصل حبيبات السلت والطين منها تمهيدا لحقنها في التربة الرملية المستصلحة حديثًا لتحسين خواصها الطبيعية والكيميائية والمائية .

ومن أهم فوائد حقن هذه التربة الرملية بالطين :
– توفير50 -60% من كميات مياه الري .
– توفير35 – 50% من معدلات الأسمدة الكيميائية.
– توفير أكثر من 70% من الأسمدة العضوية المضافة .
– زيادة إنتاجية الفدان المنزرع بالمحاصيل الحقلية والخضر والمستصلح باستخدام هذه التقنية من 15 – 35%.
وأكد .عبد العزيز، أنه لا توجد تربة طينية تحتوى على نسبة 100% من حبيبات السلت والطين، فأخصب أنواع الأراضي الطينية في مصر لا تزيد نسبة حبيبات السلت والطين فيها عن 50%، والباقي رمل وشوائب، لذا فأن خطوط فصل حبيبات السلت والطين من المصدر توفر أكثر من 50% من تكاليف النقل من خلال فصلها لحبيبات السلت والطين وهو المكون الاقتصادي للمشروع وليس الرمل والشوائب.
واستكمل د. عبد العزيز، فقد قام الفريق البحثي بتنفيذ المرحلة الثالثة للمشروع باستخدام تقنية حديثة لمعالجة الأراضي الرملية والرملية الجيرية المتدهورة بالملوحة والقلوية ورفع خصوبتها من خلال حقنها بحبيبات السلت والطين المعالج ويحتاج الفدان المحقون كليا من 20 -50 طن فقط من خام السلت والطين المعالج وذلك على حسب قوام التربة الرملية وذلك لعمق حقن 40 – 50 سم وهى منطقة انتشار الجذور الفعالة للخضر والمحاصيل الحقلية.
وأوضح، يتم ذلك من خلال معدات مبتكرة خاصة بذلك كما تحتاج الشجرة من 70 – 100 كجم فقط من خام السلت والطين المعالج وذلك على حسب قوام التربة الرملية وذلك لعمق حقن 1 – 1,5م ويتم ذلك من خلال حاقن خاص بالشجر.

خامات الطين الجافة تتوافر بمليارات الأمتار المكعبة في شتى ربوع الصحارى المصرية مما يحقق الاستدامة لمشروع حقن التربة الرملية بالسلت والطين وتمكنه من التوسع الأفقي في مشروعات استصلاح الأراضي الصحراوية الحديثة من خلال مياه الري التي يتم توفيرها باستخدام هذه التقنية كما أن تواجد هذه الخامات يفتح آفاق التصدير لتميز هذه الخامات بجودتها العالية مقارنة بالدول الأخرى.
لذا أوصي د. عبدالعزيز بضرورة التوسع في إنشاء خطوط إنتاج للسلت والطين في مختلف المناطق المستهدفة بسعة إنتاجية كبيرة لتحقيق المردود الاقتصادي للمشروع وضمان استدامة المشروعات القومية الزراعية الحالية والمستقبلية.
يذكر أن مشروع حقن التربة الرملية بالطين حصل على الجائزة الأولى ضمن فئة المشروعات المتوسطة في الدورة الثالثة للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية هذا العام، ممثلا عن محافظة مطروح.





