كيف يتم تبني مبادئ الزراعة المستدامة لحماية البيئة والحفاظ على خصوبة التربة؟
كتب: محمد كامل
بما أن الإنتاج الحيواني يمثل 40 % من الناتج المحلي الإجمالي الزراعي العالمي وتحتل المراعي والأراضي الزراعية حوالي 50 في المائة من الأراضي الصالحة للسكن على الأرض وتوفر الغذاء للعديد من الأنواع، ومن المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على الغذاء بنسبة 56٪ بين حتي عام 2050 بسبب النمو السكاني وإرتفاع الدخل وعلى النحو الأخر هناك 25 % من الانبعاثات الدفيئة ناتجة من الزراعة والتغييرات المرتبطة باستخدام الأراضي، الانتقال نحو زراعة أكثر استدامة تهدف إلى حماية البيئة والحفاظ على خصوبة التربة مع توسيع قاعدة الموارد الطبيعية للأرض.
قالت الدكتورة هانم الشيخ، أستاذ تغذية حيوان بمركز البحوث الزراعية، إنه فى ظل ما يحدث من تغيرات مناخية سواء فى إرتفاع درجات الحرارة أو منسوب البحر، وتأثير ذلك على القطاع الزراعي يتطلب ذلك تحقيق استدامة أكبر لمواجهة هذه التحديات لمواكبة الطلب على الغذاء، مشيرة يتطلب من قطاع الزراعة واستخدام الأراضي العالمي الالتزام لتقليل الانبعاثات بمقدار الثلثين حتي عام 2050 للبقاء عند درجة أقل من 1.5 درجة مئوية لحماية البيئة.
وأضافت د. هانم الشيخ، هناك طرق تصبح بها الزراعة مستدامة، وذلك من خلال تبنى انظمة الزراعة الذكية مناخياً للوصول الى التخفيف والتكيف.
وتقول د. هانم الشيخ فى تصريح لـ ” المستقبل الأخضر ” لكي يتم تحقيق الإستدامة الزراعية، لابد من الإعتماد على “الزراعة الحراجية ” التى هي عبارة ممارسة دمج الأشجار في الحقول المستخدمة لإنتاج المحاصيل أو الثروة الحيوانية بهدف تثبيت الكربون وعزله في الغطاء النباتي والتربة والذى يؤدى الى تخزين الأشجار والشجيرات والنباتات الخشبية الأخرى الكربون في كتلتها الحيوية والمحافظة على المياه والتحكم في التعرية وتوفير الظل والحماية من الرياح.
بالاضافة إلى توفير مصادر جديدة للدخل الزراعي من الفاكهة أو الأخشاب، ثم تقليل الآفات الضارة ويتم ذلك بالاعتماد على الزراعة العضوية الصديقة للبيئة ثم إعتماد الانظمة الزراعية الكاملة لإحداث توازن بين الموارد الطبيعية والمساعي الزراعية والأرباح والمسؤولية العامة وجودة التربة والمياه، فعلى سبيل المثال استخدام نفس الأرض لتربية المواشي والمحاصيل يقلل من الحاجة إلى الأسمدة حيث يوفر روث الماشية المغذيات للنباتات والتحكم في تآكل التربة.
وتابعت د. هانم، كما يمكن زيادة صحة التربة من خلال ما يعرف بزراعة الكربون carbon farming وذلك من خلال عملية التمثيل الضوئى فتعمل النباتات كمصارف للكربون لسحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي ويتم ترسيب حوالي 40٪ من هذا الكربون في التربة فيغذي علية الكائنات الحية الدقيقة مثل البكتيريا والفطريات والديدان الخيطية وتلك الكائنات تعطى فى المقابل المغذيات المعدنية للنباتات مما يوفر سماداً طبيعياً.
مشيرة يتم ذلك عن طريق زيادة المادة النباتية وبناء خصوبة التربة من خلال ممارسات عدة مثل تقليل الانبعاثات من استخدام الأسمدة باستخدام تقنيات حديثة كمصادرالطاقة المتجددة فى تصنيع الأسمدة الصناعية كما يمكن تقلل الانبعاثات من الأسمدة عن طريق إضافة النيتروجين إلى التربة كذلك زيادة جودة التربة بزراعة محاصيل الغطاء والتى بدورها تعمل على خنق الاعشاب الضارة وتعزيز توافر المياه ومكافحة الافآت بجانب تقليل عمليات الحرث الذي يصاحبة انخفاض فى تآكل التربة وزيادة صحتها.
وقالت أن تناوب ما يتم زراعته على قطعة أرض بمجموعة متنوعة من المحاصيل يعزز التنوع البيولوجي للتربة مما يفيد صحة التربة وإنتاجيتها وإدارة ري فعال من خلال الري بالتنقيط وزراعة محاصيل الغطاء والزراعة الجافة وغير ذلك يعمل على توفير المياة كذلك دعم وكفاءة الطاقة المتجددة في المزرعة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والابتعاد عن الوقود الأحفوري الذي يضر بالمناخ أثناء عمليات الحصاد ونقل وتخزين المحاصيل.
وأضافت نحتاج إلى تسريع التقدم في الإنتاجية دون توسيع مساحة الأرض المطلوبة لزراعة الغذاء وهذا يعد أمرا مهماً لحماية الغابات ويمكن أن يتم ذلك من خلال استنباط أصناف جديدة ذات فترة نمو قصيرة و تتحمل الحرارة العالية والملوحة والجفاف أى القدرة على تحمل التغيرات المناخية والتأقلم معها بالتحسين الوراثى مع التوعية للمزراعين بخطورة التغيرات المناخية وأثرها

واختتمت، أنه بحسب منظمة الفاو فإن قطاع الثروة الحيوانية والاعلاف وحده مسؤول عن 18٪ من إجمالي إنتاج غازات الاحتباس الحراري عالميا، والذى يقدربأكثر من 3 مليارات طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون والتى تنبع من التخمرالمعوي خصوصا الابقار فمن الممكن إجراء تخفيضات إضافية للانبعاثات من خلال بعض الممارسات مثل استخدام مركبات الأعلاف التي تعمل على تحسين الهضم في الماشية وبالتالى يقل انتاجها من الميثان وتحسينات في إدارة السماد الطبيعي.
وأشارت إلى ضرورة توعية المواطنين بتعديل الأنظمة الغذائية المتبعة لتقليل الإعتماد على المصادر الحيوانية فى أنظمتهم الغذائية حاليا، حيث ان البصمة الكربونية تقدر بحوالى 46.8 كجم مكافئ ثانى اكسيد الكربون لإنتاج كجم من اللحم البقرى و72 كجم مكافئ ثانى اكسيد الكربون لانتاج 1كجم لحم خنزير ، 5.1 كجم مكافئ ثانى اكسيد الكربون لانتاج 1 كجم من الدجاج وحوالى 2.9كجم من مكافئ ثانى اكسيد الكربون لانتاج 1كجم من الحليب.





