أخبارتغير المناخ

كيف يؤدي الاحتباس الحراري إلى موجات برد قاسية وعواصف ثلجية غير مسبوقة؟

الاحتباس الحراري لا يلغي الشتاء.. لماذا نشهد مزيدًا من الثلوج والبرد القارس؟

لماذا يمكن أن يؤدي الاحتباس الحراري إلى مزيد من الحرارة ومزيد من البرودة؟

يعيش كاتب في مدينة كونكورد بولاية ماساتشوستس الأميركية، حيث خطط مع زوجته للخروج لتناول وجبة فطور متأخرة يوم الأحد، قبل أن يغيّرا قرارهما بعد قطع مسافة قصيرة على طريق مغطى بالثلوج والزلق.

فضّلا العودة إلى المنزل والاستمتاع بمشاهدة تساقط الثلوج من نافذة منزلهما الريفي، بينما كانا يتابعان مباراة كرة القدم الأميركية بين فريقي نيوإنجلاند باتريوتس ودنفر برونكوز، في أجواء شتوية قاسية انعكست حتى على اللاعبين داخل الملعب.

رغم أن سكان نيوإنجلاند اعتادوا الشتاء، فإن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في كثافة الثلوج، ما جعل هذه العاصفة الكبيرة موضع ترحيب نسبي.

فقد شهدت المنطقة عاصفة شتوية قوية، تراكمت خلالها الثلوج بكثافة، وبلغ ارتفاعها في بعض المناطق ما بين 12 و30 بوصة، بينما سجلت مدينة كونكورد وحدها نحو 18 بوصة.

العواصف القاتلة تضرب الولايات المتحدة 6
العواصف القاتلة تضرب الولايات المتحدة

امتدت العاصفة إلى مناطق واسعة من الولايات المتحدة، بما في ذلك ولايات جنوبية لا تعتاد مثل هذه الظروف المناخية.

ففي ممفيس بولاية تينيسي، تساقط نحو 3.6 بوصة من الثلوج، بينما سجلت ليتل روك في أركنساس 6.7 بوصة، ووصلت الكمية إلى 8.5 بوصة في محيط أوكلاهوما سيتي، وأكثر من بوصتين في منطقة دالاس–فورت وورث.

كما تسببت الأمطار المتجمدة والجليد في تغطية مساحات واسعة من شمال ولايتي مسيسيبي وألاباما.

 

أمام هذا الوضع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حالة الطوارئ في أكثر من 12 ولاية، ما أتاح تفعيل المساعدات الفيدرالية عبر الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA)، لدعم جهود الاستجابة والتعافي في المناطق الأكثر تضررًا.

وأكدت الإدارة الأميركية تنسيقها مع حكام الولايات وفرق الطوارئ لضمان توفير الموارد اللازمة للمجتمعات المتأثرة.

وفي خضم هذه التطورات، أعاد ترامب نشر تعليق ساخر على منصته «تروث سوشيال» تساءل فيه: «أين ذهب الاحتباس الحراري؟»، في إشارة إلى العاصفة الثلجية الواسعة، ورغم الطابع الاستفزازي للتصريح، فإنه يطرح سؤالًا شائعًا لدى كثير من المواطنين: كيف يمكن أن نشهد عواصف ثلجية قاسية في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعًا في متوسط درجات الحرارة؟

تساقط كثيف للثلوج يغطي شوارع باريس ويتسبب في شلل الحركة وتعطّل وسائل النقل.
تساقط كثيف للثلوج يتسبب في شلل الحركة وتعطّل وسائل النقل.

اضطراب أنماط الطقس

الإجابة العلمية تكمن في التمييز بين «الطقس» و«المناخ»، فالاحتباس الحراري لا يعني اختفاء الشتاء أو توقف تساقط الثلوج، بل يشير إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة على المدى الطويل.

هذا الارتفاع يؤدي إلى اضطراب أنماط الطقس، ويجعل الأنظمة الجوية أكثر عدم استقرار، ما يزيد من احتمالات الظواهر المتطرفة.

 

في هذا السياق، يمكن أن يؤدي ارتفاع حرارة القطب الشمالي إلى إضعاف التيار النفاث، وهو ما يسمح للهواء القطبي البارد بالاندفاع جنوبًا نحو مناطق لم تكن تعتاد مثل هذه البرودة، وعندما يتزامن ذلك مع توفر الرطوبة، تكون النتيجة عواصف ثلجية كثيفة وغير معتادة.

توقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية تساقط ثلوج كثيفة من وادي أوهايو حتى شمال شرق البلاد
توقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية تساقط ثلوج كثيفة من وادي أوهايو حتى شمال شرق البلاد

بعبارة أخرى، فإن تغير المناخ لا يقلل من شدة الظواهر الجوية، بل يعيد تشكيلها. فكما نشهد موجات حر قياسية وحرائق غابات وجفافًا شديدًا، نشهد أيضًا عواصف ثلجية أكثر حدة في بعض المناطق، هذا «التناقض الظاهري» هو في الواقع أحد أبرز مظاهر عالم يزداد فيه المناخ تطرفًا، لا أكثر استقرارًا.

 

 

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading