أخبارالتنمية المستدامةالتنوع البيولوجي

النباتات تتمتع بحيل وراثية تمكنها من البقاء على قيد الحياة أمام التقلبات الغذائية

جذور أذكى وجدران خلوية أقوى.. أسرار تحمل النباتات لندرة البورون

تواجه النباتات تقلبات حادة في بيئتها الترابية؛ فالأمطار الغزيرة قد تُفقد التربة معادنها، بينما تعيق فترات الجفاف حركة العناصر الغذائية.

وتزداد المشكلة حدة عندما تنخفض مستويات العناصر الدقيقة الأساسية، ويُعد البورون من أهم هذه العناصر نظرًا لدوره في النمو والخصوبة وقوة الأنسجة.

ومن هنا يسعى العلماء إلى فهم أسباب قدرة بعض النباتات على تحمّل انخفاض البورون أكثر من غيرها، وهو ما تتناوله دراسات حديثة.

وتوضح نتائج أبحاث عالمية على النبات النموذجي Arabidopsis thaliana كيف يسهم شكل الجذور وبنية الجدار الخلوي والعوامل الوراثية في النجاة تحت نقص البورون، بما يضيف بُعدًا جديدًا إلى المعارف السابقة وقد يوجه مستقبلاً جهود تحسين المحاصيل.

ونُشرت الدراسة في مجلة New Phytologist.

يسهم شكل الجذور وبنية الجدار الخلوي والعوامل الوراثية في النجاة تحت نقص البورون
يسهم البورون في بناء الجدران الخلوية، ونمو الأنسجة، وحركة حبوب اللقاح

كيف تواجه النباتات نقص البورون

يسهم البورون في بناء الجدران الخلوية، ونمو الأنسجة، وحركة حبوب اللقاح، والسيطرة على الإجهاد.

ويؤدي نقصه إلى التفاف الأوراق، وتوقف النمو، واسوداد الأنسجة، وضعف الجذور. ويزيد تغير المناخ من تعقيد المشكلة؛ فالجفاف يقلل الامتصاص، بينما تعمل الفيضانات على طرد البورون من التربة، ما يهدد الإنتاج الزراعي.

ويمثل Arabidopsis نموذجًا مثاليًا لدراسة هذا الإجهاد بفضل تنوعه الجيني الكبير، وهو ما يكشف عن قدرة بعض السلالات على الحفاظ على صحتها رغم انخفاض البورون.

يسهم شكل الجذور وبنية الجدار الخلوي والعوامل الوراثية في النجاة تحت نقص البورون
قدرة بعض السلالات على الحفاظ على صحتها رغم انخفاض البورون

لماذا تختلف النباتات في استجابتها للعناصر الغذائية؟

قارن الباحثون 185 مجموعة من Arabidopsis، ووجدوا أن معظمها يعاني بشدة من نقص البورون.

فقد تباطأ النمو، وضاقت الأوراق، وانخفض معدل انقسام الخلايا، بينما تمكنت قلة قليلة من الاستمرار في النمو بشكل جيد.

وتؤكد تحليلات واسعة أن عدد السلالات القادرة على الحفاظ على الكتلة الحيوية ومساحة الأوراق في ظروف نقص البورون محدود للغاية، وأن هذا التحمل لا يرتبط بالضرورة بالقدرة على تحمّل إجهادات معدنية أخرى.

كما أظهرت النتائج أن بعض السلالات المتحملة لا تتفوق في التربة الغنية، ما يعكس تكيفًا خاصًا بظروف فقيرة بالبورون.

يسهم شكل الجذور وبنية الجدار الخلوي والعوامل الوراثية في النجاة تحت نقص البورون
بعض السلالات المتحملة لا تتفوق في التربة الغنية

كيف تتكيف الجذور مع نقص البورون؟

تشير الدراسات إلى أن الجذور هي محور التكيف. فقد ثبت أن النباتات المتحملة تطوّر جذورًا جانبية طويلة بحثًا عن مساحات أوسع من التربة.

وعندما ينخفض البورون، يقل طول الجذر الرئيسي لدى معظم السلالات، بينما تزيد بعض السلالات طول الجذور الجانبية لتعويض النقص.

ويساعد هذا التوسع في زيادة حجم التربة المستكشفة ورفع قدرة النبات على الحصول على البورون.

وترتبط زيادة طول الجذور الجانبية بارتفاع محتوى النبات من البورون، ما يحافظ على إنتاجية المجموع الخضري.

وتُظهر سلالات أخرى استراتيجيات مختلفة، كالحفاظ على قوة الجذر الرئيسي أو تعديل كثافة الجذور، ما يشير إلى تعدد طرق البقاء.

بعض السلالات المتحملة لا تتفوق في التربة الغنية

كيف تستخدم النباتات البورون؟

يرتبط البورون بوحدات البكتين داخل الجدار الخلوي، ما يمنحه القوة والمرونة. وعندما ينخفض البورون، تضعف الجدران، ويتباطأ الانقسام الخلوي، وتضيق الأوراق.

وتبيّن أن لدى السلالات المتحملة قدرة محتملة على تعزيز آليات الجدار الخلوي لتعويض النقص، إذ يمكن لعائلة جينات،  pectin methylesterasesومنها الجين المرشح  PME44، تنظيم صلابة الجدار.

كما يُعد الجين BOR7 من المناطق الجينية المرتبطة بالتحمل، وقد يساعد في توجيه البورون إلى أنسجة محددة رغم عدم زيادته للمحتوى الكلي.

ورغم أن البروتينات الناقلة مثل NIP5;1 تظل مهمة، فإن النتائج تشير إلى أن النباتات المتحملة لا تعتمد فقط على زيادة نشاطها، بل تستخدم آليات أوسع تشمل ترميم الجدار، والكفاءة في استخدام البورون، وتوسيع الجذور.

يسهم شكل الجذور وبنية الجدار الخلوي والعوامل الوراثية في النجاة تحت نقص البورون
بعض السلالات المتحملة لا تتفوق في التربة الغنية

الجينات المسؤولة عن التحمل

حددت الخرائط الوراثية منطقة رئيسية على الكروموسوم الرابع تتحكم في مظاهر التحمل على مستوى الجذور والجزء الخضري معًا، وتضم جينات متعلقة بالنقل والبنية الخلوية.

وتشترك السلالات المتحملة في نسخ ملائمة من هذه الجينات، بينما يظهر التحمل أيضًا في مجموعات جغرافية متباعدة، ما يشير إلى تطوره عدة مرات بشكل مستقل، وهو ما يبدو واضحًا في سلالات من شمال أوروبا ذات تربة فقيرة بالبورون بطبيعتها.

يسهم شكل الجذور وبنية الجدار الخلوي والعوامل الوراثية في النجاة تحت نقص البورون
يسهم شكل الجذور وبنية الجدار الخلوي والعوامل الوراثية في النجاة تحت نقص البورون

محاصيل المستقبل

تطمح الأبحاث الآن إلى نقل هذه المعرفة إلى المحاصيل الزراعية.

ولأن Arabidopsis قريب وراثيًا من محاصيل كالكانولا، فإن تطبيق التقدم قد يكون سريعًا.

وتختلف النباتات المتحملة في استراتيجياتها؛ فبعضها يمتص البورون بكفاءة أعلى، بينما يستخدمه البعض الآخر بفاعلية أكبر.

والهدف هو تحديد السلالات التي تبقى قوية تحت نقص البورون، وفهم آلياتها، ودمج هذه الصفات في أصناف عالية الإنتاجية.

وقد تساعد الجذور الأقوى والجدران الخلوية المتماسكة في الحفاظ على استقرار إنتاج المحاصيل في ظل تغير المناخ.

وتؤكد هذه النتائج أن لدى النباتات طرقًا متعددة للتكيف مع نقص البورون، ويبقى التحدي في اختيار أفضل هذه الآليات لحقول المستقبل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading