قهوتك اليومية قد تعتمد على الأشجار.. دراسة تكشف “درعًا خفيًا” للحماية من المناخ
الزراعة تحت الظل تحمي القهوة من تغير المناخ.. فوائد بيئية واقتصادية ولكن بشروط
لطالما اعتُبرت زراعة القهوة تحت ظلال الأشجار خيارًا صديقًا للبيئة، إذ يُعتقد أنها تدعم التنوع الحيوي، وتحمي التربة، وتعزز قدرة المزارع على التكيف مع التغيرات المناخية.
لكن دراسة حديثة تكشف أن هذه الفوائد، رغم صحتها في بعض الجوانب، ليست مطلقة كما يُروج لها.
ونُشرت الدراسة في مجلة Frontiers in Forests and Global Change.
وتُعد القهوة مصدر رزق لأكثر من 25 مليون أسرة حول العالم، معظمها من صغار المزارعين في المناطق الاستوائية، الذين يواجهون ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتقلب الأمطار وطول فترات الجفاف.
وفي ظل هذه التحديات، برزت الزراعة الحرجية (Agroforestry) كأحد الحلول، حيث تُزرع القهوة تحت مظلة من الأشجار بدلًا من التعرض المباشر للشمس.
ولفهم تأثير هذا النظام، قام فريق بحثي بقيادة الطيب علي أبكر عمر من جامعة بور الصينية بتحليل 46 دراسة ميدانية أُجريت بين عامي 2006 و2025.
وأظهرت النتائج أن التربة، وليس الأشجار، هي المخزن الأكبر للكربون في مزارع القهوة، حيث تحتفظ بنسبة تتراوح بين 60% و90% من إجمالي الكربون.
ورغم أن الأشجار تساهم في تخزين الكربون، فإن دورها الأهم يكمن في دعم صحة التربة وتعزيز قدرتها على الاحتفاظ بالمياه.

كما تبين أن زراعة القهوة تحت الظل تزيد من تخزين الكربون بمعدل يتراوح بين ضعفين إلى أربعة أضعاف مقارنة بالزراعة المكشوفة، مع تخزين سنوي يصل إلى أكثر من 3 أطنان للفدان.
ومن النتائج اللافتة أن حجم الأشجار كان أكثر تأثيرًا من تنوعها؛ إذ تخزن الأشجار الكبيرة والمعمرة كميات أكبر من الكربون مقارنة بعدد كبير من الأشجار الصغيرة.
وفي المقابل، تؤدي إزالة الأشجار أو تقليلها إلى انخفاض واضح في مخزون الكربون، رغم أن الإفراط في الظل قد يقلل الإنتاجية، ما يشير إلى ضرورة تحقيق توازن دقيق.
وتوفر الأشجار أيضًا حماية طبيعية للمزارع، إذ تُخفض درجات الحرارة، وتقلل التبخر، وتحسن احتفاظ التربة بالرطوبة، ما يساعد المحاصيل على تحمل فترات الجفاف.
وفي حالات الكوارث، مثل الأعاصير، أظهرت المزارع المظللة قدرة أكبر على التعافي مقارنة بالمزارع المكشوفة.
ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن العلاقة بين تخزين الكربون وقدرة المزارع على الصمود أمام التغيرات المناخية لا تزال بحاجة إلى أدلة ميدانية مباشرة، حيث اعتمدت معظم الدراسات على مؤشرات غير مباشرة.
كما أن النتائج تتركز في مناطق محددة مثل أمريكا اللاتينية وشرق أفريقيا، ما يحد من تعميمها عالميًا.
وعلى الصعيد الاقتصادي، لم تحقق عوائد الكربون – مثل الاعتماد على أرصدة الكربون – مكاسب كبيرة للمزارعين، إذ شكلت أقل من 1% من دخلهم في بعض الحالات.

في المقابل، توفر الأشجار مصادر دخل إضافية مثل الفواكه والأخشاب، إلى جانب تحسين استقرار الإنتاج.
وتخلص الدراسة إلى أن زراعة القهوة تحت الظل ليست حلًا سحريًا، لكنها تمثل خيارًا فعالًا عند تطبيقه بشكل متوازن، مع الحفاظ على الأشجار الكبيرة وإدارة المزرعة بعناية.
كما توصي بضرورة تطوير سياسات زراعية تراعي هذا التوازن، بدلًا من الترويج لنموذج واحد باعتباره الحل الأمثل.





