خريطة جينية جديدة تكشف سرّ قدرة القمح على مقاومة الحرارة والجفاف.. أطلس الجينات
مشروع عالمي يرسم خريطة جينية لوظائف القمح تمهيدًا لإنتاج سلالات أكثر صلابة.. يكشفون مفاتيح التحمّل والإنتاجية
يُعد القمح غذاءً أساسيًا لمليارات البشر حول العالم، لذا فإن أي تقدم في فهمه يمثل خطوة حاسمة نحو تأمين الغذاء في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
وقد نجح فريق بحثي دولي في إعداد خريطة جينية شاملة توضّح كيفية عمل جينات القمح في مختلف أنسجته وسلالاته، ما يمكّن المربين من تطوير أصناف أكثر قدرة على مقاومة الحرارة والجفاف.
وقالت الدكتورة ريتشيل راشولم-بيلشر من معهد إيرلهام البريطاني إن الفريق أنشأ ما يُعرف بـ”المرجع الجيني الشامل للقمح” أو pan-transcriptome، وهو كتالوج يوضح متى وأين تُفعَّل الجينات داخل النبات، وكيف تختلف أنماط نشاطها بين السلالات المزروعة.
طبقات خفية من التنوع الوراثي في القمح الحديث
وأضافت، أن الدراسة كشفت عن “طبقات خفية من التنوع الوراثي في القمح الحديث”، إذ صنّف العلماء الجينات إلى مجموعات أساسية وقشرية وسحابية، مما يساعد في تحديد السمات المرتبطة بالمناخ والآفات المحلية.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Communications العلمية.
ويحمل القمح تركيبًا جينيًا معقدًا لأنه نبات متعدد المجموعات الكروموسومية (polyploid)، أي أنه يمتلك مجموعات فرعية متقاربة من الجينات يمكن أن تتبادل الأدوار أو تتعاون، وتوضح الخريطة الجديدة كيفية تفاعل هذه الجينات تحت ظروف مختلفة.
وأشار الباحثون إلى أن “الأطلس الجيني” الجديد لا يقتصر على تحديد الجينات المفردة، بل يتتبع الشبكات التنظيمية التي تتحكم في استجابات النبات للإجهادات البيئية، مثل الحرارة والجفاف وضعف التربة.

ويساعد هذا النهج على تحديد مجموعات من الجينات يمكن استهدافها لتحسين الإنتاج دون الاعتماد المفرط على الأسمدة.
ووفقًا لتقديرات دولية، سيحتاج الإنتاج الزراعي العالمي بحلول عام 2050 إلى الزيادة بنحو 60% مقارنة بمستويات عام 2005.
ومن شأن هذا الدليل الجيني أن يسرّع برامج التربية للوصول إلى ذلك الهدف.
ويرى الدكتور مانويل شباناجل من مركز هيلمهولتز ميونخ، أن البيانات الجديدة سمحت لهم “بالتنبؤ بمحتوى الجينات ومقارنته بدقة بين أصناف القمح المختلفة”، بعدما جمع الباحثون بيانات التعبير الجيني من الجذور والأوراق والأزهار والحبوب في مراحل نمو محددة، مستخدمين تقنيات تسلسل RNA الحديثة.

كشف طبقات جديدة من علم الأحياء النباتي
وقد أظهرت التحليلات، أن الجينات الأساسية المسؤولة عن التمثيل الغذائي وصيانة الحمض النووي تبقى مستقرة بين الأنسجة، بينما تتغير الجينات المسؤولة عن الاستجابة للضغوط البيئية باختلاف الأصناف.
ومن جانبه، أوضح الدكتور كريم جربي من معهد إيرلهام، أن الدراسة “تبرهن على قوة التكنولوجيا في كشف طبقات جديدة من علم الأحياء النباتي”.
كما تناولت الدراسة هرمونات النمو النباتي، مثل الجبريللين، ودورها في التحكم بطول الساق وحجم الحبوب.
وأظهرت التحليلات أن بعض الجينات المسؤولة عن إنتاج هذا الهرمون، مثل GA3OX وGA1OX1، تؤثر على حجم الحبوب وطول النبات بدرجات متفاوتة، ما يتيح للمربين تعديل هذه الجينات لزيادة إنتاجية الحبوب دون المبالغة في ارتفاع الساق.

رسم الأطلس خريطة لتعبير جينات البرولامين
وإلى جانب ذلك، رسم الأطلس خريطة لتعبير جينات البرولامين المسؤولة عن إنتاج بروتينات الجلوتين التي تحدد جودة العجين، وقد تسبب استجابات مناعية لدى بعض الأشخاص المصابين بمرض السيلياك.

أداة قوية لتسريع برامج تطوير سلالات القمح
وقد أظهرت النتائج اختلافًا في نشاط هذه الجينات بين الأصناف ومراحل النمو، ما يمكّن الباحثين من اختيار سلالات منخفضة المحتوى من البروتينات المثيرة للحساسية دون المساس بجودة الخبز.
ويختتم الباحثون بأن هذا الأطلس الجيني العملي يُعد أداة قوية أداة قوية تمكّن العلماء من تسريع برامج تطوير سلالات القمح حول العالم، إذ يسمح بتحديد الشبكات الجينية المسؤولة عن مقاومة الحرارة والجفاف، وتحسين كفاءة امتصاص النيتروجين، ورفع جودة الحبوب، ما يسهم في تطوير أصناف أكثر قدرة على مواجهة التغير المناخي وضمان الأمن الغذائي العالمي.







Great article, thank you for sharing these insights! I’ve tested many methods for building backlinks, and what really worked for me was using AI-powered automation. With us, we can scale link building in a safe and efficient way. It’s amazing to see how much time this saves compared to manual outreach.