فيضانات البنجاب تلتهم آلاف القرى والمزارع وتهدد اقتصاد باكستان
منازع النجاة تحت الخيام.. قصص الناجين من أسوأ فيضانات تضرب باكستان منذ عقود
عبر سهول البنجاب الخصبة في باكستان، تكافح العائلات لإعادة بناء حياتها بعد أن جرفت أسوأ فيضانات منذ عقود المنازل، ودمرت المحاصيل، وأغرقت الماشية.
يقول محمد أمجد (45 عامًا)، مزارع أرز وبطاطس من مدينة تشينيوت: «ضاع 13 فدانًا من أصل 15 أملكها. محاصيل الأرز دُمّرت بالكامل. النساء والأطفال تم إجلاؤهم، والرجال بقوا لحراسة ما تبقى».
أما عميش سلطان (50 عامًا) فقد فقد مصدر دخله الوحيد: «أملك عشرة جواميس. أصبحت ضعيفة لدرجة أنها لا تنتج حتى الحليب الكافي لأطفالي، فضلًا عن البيع. كنت أجني بين 100 و150 ألف روبية شهريًا، أما الآن فقد اختفى ذلك الاستقرار».
فيما أكد العامل الزراعي مهدي حسن (40 عامًا): «غمرت المياه أحياء كاملة. منزلي تهدم كليًا. تُركنا على جانب الطريق بما استطعنا حمله. حاولنا بناء سدود صغيرة، لكن المياه اجتاحت كل شيء».
وذكر مسؤولون أن الفيضانات هي الأشد منذ عقود، مع اقتراب السدود الكبرى من طاقتها الاستيعابية وسط توقعات بمزيد من الأمطار.

من موسم وفرة إلى أزمة
يحذر مزارعون ومصدرون من أن تأثير الكارثة على الزراعة سيكون هائلًا، إذ غمرت المياه حقول الأرز وقصب السكر والذرة والخضروات والقطن.
يقول إبراهيم شفيق، مدير التصدير في Latif Rice Mills: «كنا نتوقع موسمًا وفيرًا من الأرز هذا العام. لكن بعد أضرار الفيضانات قد ترتفع الأسعار من 3,200–3,600 روبية إلى 5,000–5,500 للـ40 كجم، ما سيرفع الأسعار محليًا ويجعلنا غير قادرين على المنافسة أمام الهند».
أما خسائر القطن فتهدد صناعة النسيج، التي تشكل أكثر من نصف صادرات باكستان، في وقت تواجه فيه البلاد رسومًا جمركية أميركية بنسبة 19%.
وأوضحت شركة التكنولوجيا الزراعية Farmdar أن الضرر قد يكون «مضاعفًا»، نظرًا لاتساع مساحة الأراضي الزراعية المغمورة.
في حين حذر غشريب شوكت، المؤسس المشارك لمنصة Zarai Mandi، من أن نقص القمح والخضروات والقطن سيؤثر في سلاسل الإمداد، مما يضر بالصادرات وميزانيات الأسر.

ضغوط اقتصادية متجددة
تأتي الكارثة في لحظة حساسة للاقتصاد الباكستاني الهش. فالتضخم كان قد انخفض إلى 4.1% في يوليو مقارنة بـ11.1% قبل عام، كما تراجع التضخم الغذائي من مستويات تجاوزت 50% في 2023.
لكن المسؤولين يتوقعون أن تسجل قراءة التضخم لشهر أغسطس ما بين 4 و5%، مع بدء ارتفاع الأسعار بسبب نقص الغذاء. ويرى محللون أن تأخر زراعة القمح وتراجع صادرات الأرز والحاجة لاستيراد القطن ستفاقم الضغوط.

حياة تحت الخيام
لم تقتصر الخسائر على المزارع. ففي لاهور، قال السائق أصلم (38 عامًا): «عشت بجوار نهر رافي طوال حياتي ولم يغمر منزلي من قبل. هذه المرة دخلت المياه خلال ساعات. لولا إنقاذي لعربة “الركشة” لكنت فقدت مصدر رزقي الوحيد». ويعيش أصلم اليوم في خيمة إغاثة.
وبالقرب من نهر رافي، نُصبت مدينة من الخيام الموحلة، حيث تتكدس العائلات تحت أقمشة مهترئة وبعضها بجانب مصارف كريهة الرائحة. وأوضح الدكتور إعجاز نزير من مؤسسة الخدمات الإنسانية (الخدمات) أن 150 إلى 200 مخيم أقيمت في المنطقة، يؤوي كل منها بين خمسة وثمانية أشخاص.

حتى الآن، أنشأت السلطات في البنجاب 511 معسكر إغاثة، و351 موقعًا طبيًا، و321 وحدة بيطرية، وأجلت نحو 481 ألف شخص و405 آلاف رأس ماشية، فيما يواصل أكثر من 15 ألف شرطي جهود الإنقاذ مع استمرار الأمطار الموسمية.
ويؤكد الخبراء أن تكلفة إعادة الإعمار ستصل إلى مليارات الروبيات لإعادة بناء المنازل وإحياء المزارع.
وحذر الناشط والمزارع عامر حيات بهندارا من أن ترك المزارعين وحدهم في مواجهة الكارثة سيؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي: «المزارعون يزرعون الغذاء الذي يعيلنا جميعًا. وإذا تُركوا وحدهم وقت الكارثة، فسوف يعاني الوطن بأكمله».







Your blog is a breath of fresh air in the often stagnant world of online content. Your thoughtful analysis and insightful commentary never fail to leave a lasting impression. Thank you for sharing your wisdom with us.