أخبارالتنوع البيولوجيتغير المناخ

ارتفاع حرارة المناخ يزيد انبعاثات الميثان من غابات المانجروف.. لكنها تظل مصارف كربون قوية

غابات المانجروف في مواجهة التغير المناخي.. توازن معقد بين الانبعاثات وتخزين الكربون

تلعب غابات المانجروف دورًا حيويًا في دورة الكربون العالمية، لا سيما ضمن النظام البحري للكربون.

تنتشر هذه الأشجار المقاومة للملوحة على طول السواحل الاستوائية وشبه الاستوائية، وتُعد من أكثر أنظمة الكربون الطبيعي كفاءة، حيث تمتص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون وتخزنه في التربة الغنية بالمياه، مما يسمح بحبسه لقرون عدة.
هذا يجعل المانجروف عنصرًا رئيسيًا في تخزين الكربون الساحلي طويل الأمد، ويعزز دوره كأحد أهم “مصارف الكربون الأزرق” الطبيعية.

على الرغم من فوائده الكبيرة في احتجاز الكربون، تُعد غابات المانجروف أيضًا مصدرًا طبيعيًا للميثان، وهو غاز دفيئة قوي يمتلك قدرة على حبس الحرارة تفوق ثاني أكسيد الكربون بنحو 96 مرة على مدى عشرين عامًا.

تشير الأبحاث الحديثة، المنشورة في Geophysical Research Letters، إلى أن انبعاثات الميثان من المانغروف ستزداد مع ارتفاع درجات الحرارة.

ملاحظات السلاسل الزمنية في الموقع الذي تهيمن عليه أشجار المانغروف مياه البحر.

علاقة قوية بين درجة الحرارة ومعدل إطلاق الميثان

وقد كشفت الدراسة عن علاقة قوية بين درجة الحرارة ومعدل إطلاق الميثان، حيث تزداد الانبعاثات بصورة أسية مع ارتفاع الحرارة، ما يعني أن زيادة بسيطة في المتوسط الحراري يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع كبير في إنتاج الميثان.

باستخدام بيانات ميدانية دقيقة من غابات المانغروف في أستراليا، إلى جانب مراجعة شاملة للبيانات العالمية، بيّن الباحثون أن ارتفاع درجة حرارة 1°C يمكن أن يزيد الانبعاثات المحلية من الميثان بمعدل يقارب 23%.

على المستوى العالمي، أشارت النتائج إلى زيادة حوالي 13% في انبعاثات الميثان للمناطق الاستوائية وشبه الاستوائية مع نفس الارتفاع الحراري.

ملاحظات السلاسل الزمنية في الموقع الذي تهيمن عليه المياه العذبة

كما أوضحت الدراسة أن المدخلات العذبة للمياه تعزز إنتاج الميثان، في حين أن الملوحة العالية تعمل على خفضه، ما يظهر تعقيد التفاعلات البيئية في هذه النظم.

تلعب العوامل المناخية والجغرافية دورًا مهمًا في تعزيز انبعاثات الميثان، فغابات المانجروف التي تكون بدرجات حرارة أعلى بمعدل 3.5°C مقارنة بالغابات شبه الاستوائية، تنتج نحو 2.5 مرة كمية الميثان مقارنة بالغابات الأخرى.

كما أن هطول الأمطار الغزيرة، وارتفاع مخزون الكربون في التربة، وسرعة تحلل المادة العضوية في الرواسب، تعمل على تعزيز إنتاج الميثان، ما يجعل درجة الحرارة العامل الأهم بين كل هذه العوامل المتداخلة.

غابات المانجروف

المانحروف مصارف كربون صافية على المدى الطويل

رغم هذه الانبعاثات، يشكل الميثان نسبة صغيرة من ميزانية الكربون في المانغروف (~0.2% من الكربون المدفون في التربة)، عندما يُحوّل إلى ما يعادل ثاني أكسيد الكربون، فإن الانبعاثات العالمية من الميثان تعادل نحو 6–8% من كمية الكربون المدفون، ما يعني أن غابات المانحروف تبقى مصارف كربون صافية على المدى الطويل، بل ويتوقع أن يزيد تخزين الكربون في التربة بنسبة تزيد عن 50% بين 2020 و2100، ما يجعل تأثير الميثان النسبي أقل مع الزمن.

تأثيرات درجة الحرارة على نطاق محلي على معدلات انبعاث غاز الميثان من الماء والغلاف الجوي في أشجار المانغروف

تمثل هذه النتائج أهمية كبيرة لنماذج المناخ العالمية، فالتمثيل الدقيق لغابات المانجروف في هذه النماذج يتطلب موازنة بين تخزين الكربون وانبعاثات الميثان، بدل الاعتماد على بيانات من أراضٍ رطبة عذبة تختلف في ديناميكيتها البيئية.

كما أن العوامل المتعددة التي تتحكم في الانبعاثات، كتركيب التربة، والتدفق المدّي، وملوحة المياه، وبنية جذور النباتات، والمجتمعات الميكروبية، تجعل من دراسة هذه الأنظمة تحديًا علميًا دقيقًا.

التوزيع العالمي لأشجار المانغروف

بالنسبة لصانعي السياسات والبيئيين، الرسالة واضحة: غابات المانجروف تظل من أكثر النظم الطبيعية فاعلية في تخزين الكربون طويل الأمد، لكن تقييم دورها المناخي يحتاج إلى فهم أوسع يشمل الميثان.

حماية واستعادة هذه الغابات لا تقتصر على تقليل ثاني أكسيد الكربون، بل تعكس أيضًا تعقيد التوازن البيئي بين الانبعاثات والتخزين، مما يتيح وضع استراتيجيات أكثر دقة في مواجهة تغير المناخ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading