عميد كلية الدراسات والبحوث البيئية لـ”المستقبل الأخضر”: لأول مرة في مصر لدينا تطبيق لحساب البصمة الكربونية
د.نهي سمير: محاجر الرخام في شق الثعبان من أكبر المواقع المؤثرة في تغير المناخ بمصر
حوار : محمد كامل
يجب على الدولة المصرية بكل مؤسساتها أن تتجه نحو الحياد الكربوني، في تقليل نسبة الانبعاثات
لدينا ماكينة لتحويل الزجاجات البلاستيكية الفارغة لطاقة
نتعاون مع جامعات في النمسا وألمانيا وانجلترا لتبادل الخبرات في قضايا البيئة
لم تعد قضية تغير المناخ تخص النخبة ولا المختصين فقط، بل أصبحت واقع نتأثر به جميعا بشكل يومي، ولأنها قضية محورية في حياتنا جميعا فمن الأولوية الآن أن يكون كل فرد لديه قدر من الوعي للتعامل معها بجدية، وهنا يأتي دور أصحاب الاختصاص والجهات الأكاديمية لتوفير المعلومات الصحيحة، وتقديم القدر المطلوب لأفراد المجتمع ومؤسساته ليتفهم الجميع ما يمر بها العالم من تغيرات وما يحيط به من مشكلات مناخية.
ولآن الشهور المقبلة ستشهد مصر حدثا هو الأهم عالمياً في 2022، وهو استضافة مصر لـ cop 27، ممثلا لصوت إفريقيا، ولأهمية الجانب الأكاديمي لتوفير المعلومات والبيانات الصحيحة والقيام بدور هام في رفع الوعي لدى المجتمع، كان هذا الحوار لـ ” المستقبل الأخضر” مع الدكتورة نهي سمير دنيا، عميد كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية.
وعي المجتمع
= ما هو تقييمك لتعامل المجتمع المصري مع قضية تغير المناخ؟
– في الحقيقة المجتمع المصري أصبح لديه الوعي الخاص في مسألة التغير المناخي خلال تلك الآونة، نتيجة ما شاهده المجتمع من أمراض، وانتشار الفيروسات، والتلوث البيئي، واهتمامات الدولة بالتغيرات المناخية، والعمل على إعداد مؤتمر المناخ CoP27، الحدث ألهام الذى سيعقد في نوفمبر القادم، أما في السابق كان البعض يغفل عن هذه التغيرات، وأنا كنت تحدثت في عام 2000، بإحدى المحاضرات عن أن هناك تغير في المناخ، سيحدث خلال السنوات القادم، وهذا من خلال التنبؤات حول العالم، ومع ذلك لا أحد كان يصدق هذا الكلام، فنحن الآن اصبحنا داخل التغير المناخي.
= برأيك ما يجب على الدولة القيام به تجاه تغير المناخ؟
– يتطلب من الدولة المصرية بكل مؤسساتها، وهيئاتها، أن تتجه نحو الحياد الكربوني، في تقليل نسبة الانبعاثات، والغازات الدفيئة، والسعي لتطبيق التكنولوجيا في كل الصناعات الموجودة بجانب توعية الفرد نفسه، والمحافظة على البيئة، كما يجب أن تراعي الشركات والمؤسسات الاستهلاك في المياه، والطاقة، والتعامل الصحيح مع المخلفات، لتقليل البصمة الكربونية، وترشيد الاستهلاك.
= هل برأيك هناك علاقة بين تقلبات الطقس وتغير المناخ وما أثر ذلك علينا في مصر؟
– التقلبات التي تحدث الآن هي دليل، أننا داخل بؤرة التغير المناخي، سواء كانت في ارتفاع درجات الحرارة التي نراها تتغير لثلاثة مواسم في اليوم الواحد، ونتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر في أماكن عديده كالبحر الأحمر، والبحر المتوسط، أو ندرة المياه والمحاصيل الزراعية التي تعرضت في الفترة الأخيرة، لمشكلات كمحصول الفراولة، والمانجو، نتيجة ارتفاع دراجات الحرارة، كذلك الأمطار والسيول، فمشكلة المناخ ليست مشكلة محلية، بل أنها دولية، نتيجة ذوبان الجليد في القطب الجنوبي، والقطب الشمالي فيتأثر العالم.
وعن كيفية التعامل مع هذه التقلبات بالنسبة للمحاصيل الزراعية، يجب على الجهات المسئولة أن تختار المحاصيل المقاومة للملوحة، وللتغير المناخي، واستخدام التنقيط، والرش في عملية الري، لترشيد المياه، كما يمكن أيضا استبدال المحاصيل الشرهة للمياه إلي محاصيل أقل شراهة للمياه، وعمل صوبات زجاجية للمحافظة على مناخ ملائم طوال العام.

منطقة شق الثعبان
= ما هي أكثر المناطق تأثراً بالتغيرات المناخية في مصر؟
– محاجر الرخام بمنطقة شق الثعبان، هي أكبر منطقة مؤثرة على التغير المناخي، فهناك مشكلة حقيقية يجب أن ينتبه لها الجميع، وهي أن سكان المنطقة، والعاملين بهذه المحاجر يعانون من تحجر رئوي، نتيجة ارتفاع الانبعاثات، وثاني أكسيد الكربون إلى أعلى درجاته، واكتشافنا ذلك من خلال طلب الأهالي زيارتنا لهذا المكان، وبالفعل شكلنا وفد من الخبراء والباحثين، وتمكنا من زيارة المنطقة، وعمل قياس بصمة كربونية للمنطقة، ومقارنتها بمنطقة أخري.
= هل يوجد تعاون بين كلية البيئة وجامعات خارجية للاستفادة أو تبادل الخبرات في التعامل مع قضايا البيئة وتغير المناخ؟
– لدينا تعاون مع جامعة النمسا في برامج عن إدارة المخلفات، وإعادة التدوير، ومع جامعة بألمانيا في الإدارة المتكاملة للموارد المائية، كما لدينا عمل مشترك مع جامعة في انجلترا قريبا عن ناقلات الأمراض وتأثيراتها والتغير المناخي عليها.
دور المرأة
= هل تجدين أن للمرأة دور أكبر في التوعية بتغير المناخ والمحافظة على البيئة؟
– لا يمكن انكار دور المرأة فهي المسيطرة بالفعل على المخلفات والطاقة داخل المنزل، وقد تم دعوة عدد من السيدات، وتعليمهن كيفية إعادة تدوير المخلفات، بجانب عدد من فتيات ذوي الاحتياجات الخاصة ممن اشتركوا في مؤتمر للزهور، وتم تعليمهن الزراعة حتى يتمكين من الحصول على فرص العمل في هذا المجال.
أما من ناحية التوعية، فلدينا قافلة تمكنت من الذهاب الى منطقة شجرة مريم بالمطرية، للتعرف على المشكلات البيئية والمناخية التي تواجه المرأة.
= ما هو دور وحدة التحول للأخضر.. وهل هي لخدمة المجتمع أم داخل الجامعة فقط؟
– وحدة التحول للأخضر، لها دور مجتمعي، بجانب الأكاديمي في نشر الوعي، وتقديم الخدمة سواء داخل المجتمع الأكاديمي أو خارجه، باستخدام برامج تطبيقية، ومن الأمثلة على ذلك قيام وحدة التحول للأخضرـ بعمل وحدة خاصة في تدوير المخلفاتـ وأخرى لتدوير عبوات المياه الغازية المعدنية والبلاستيك، ووحدة البيوجاز في تدوير المواد العضوية، ووحدة لتدوير الورق، فكل هذه المخلفات يتم تدويرها حتى لا تصبح عبء على الدولة، بل ستحقق عائدا، وحتى لا يتم أيضا حرق المخلفات، فيخرج منها انبعاثات الغازات الدفيئة، وثاني اكسيد الكربون الذى يؤدى الى التغير المناخي كما كان يحدث في السابق.
بالإضافة الي برنامج زراعة أسطح (هيدروبونيك- أكوابونيك ) داخل وحدة التحول لتوفر 80% من الموارد المائية الموجودة، علما بأن الموارد المائية تؤثر في البصمة الكربونية للمكان، وتؤثر على التغير المناخي، لمحطات المياه، فكل ما يتم توفيره من الموارد المائية يقلل من الانبعاثات، وهناك وحدة خاصة بالوقود الحفري، هذه الوحدة تضيئ بالطاقة الشمسية نهاراً وطاقة الرياح ليلاً.

كما هناك أيضا ماكينة “الكام بوكس” يضع الطالب فيها الزجاجات البلاستيكية الفارغة ثم يتمكن من يشحن هاتفه المحمول وهذا يعد نوع من التشجيع للمحافظة على البيئة.
فوحدة التحول للأخضر، هي وحدة تابعة للكلية، لكنها مفتوحة لأي نشاط بالجامعة، سواء كان تدريب طلاب أو توعية أو تدوير مخلفات الجامعة، فقد تم إنشائها لخدمة الجامعة.
= وهل هناك دور لكلية البيئة في التوعية أو التعاون مع طلاب الجامعات الأخرى؟
برنامج التحول الأخضر لسفراء المناخ يتم التعاون مع عدة جامعات ومنها جامعة جنوب الوادي، وكفر الشيخ، والسادات، حتى طلب منا عمل وحدة للتحول الأخضر وبرنامج سفراء المناخ على غرار وحدة التحول للأخضر بكلية البيئة، وبالفعل تمكنا من عمل خمسة دوارت تدريبية شارك في كل دورة 100 شخص جميعهم من مختلف الجامعات حتى أصبح هناك 500 متدرب بدأوا بالفعل في عمل برنامج سفراء المناخ في جامعاتهم لتدريب الطلاب.
كما تم عمل تطبيق البصمة الكربونية باللغة العربية على شبكة الإنترنت من خلال الدخول على موقع الكلية، تستطيع حساب كل ممارساتك من استهلاك طاقة ومياه، وتكوين مخلفات، وخلافه، وفى النهاية تحدد نسبة البصمة الكربونية.
= هل إضافة مادة “البيئة والسلامة” ضمن مناهج التعليم في الجامعات تفيد في زيادة الوعي البيئي؟
نعم طلب مني شخصيا في مجلس الشيوخ بصفتي ممثلة عن التعليم العالي عمل مادة في القضايا المجتمعية، وهي مادة اجبارية على الطلاب قبل التخرج.. فهي مكونة من ستة فصول، تم إضافة فصل عن التنمية المستدامة والتغير المناخي، وهذه كانت الاقتراحات المشتركة، ولكن برأيي الشخصي، أن تكون هناك مادة منفصلة عن قضايا تغير المناخ والتنمية المستدامة، ويكون 60% منها جزء تطبيقي و40 % جزء معرفي.
بجانب الزيارات التي قام بها عدد من الاطفال بجامعة الطفل قضوا يوماً كاملاً للاستفادة من خبرات الكلية في الحفاظ على البيئة، حتى عاد كل طفل منهم إلى منزله بزرعة مقاومة للكربون، وهي طريقة غير مباشرة لرفع الوعي وتم تسليم كل طفل شهادة سفير المناخ الصغير.
وأيضا حضر الى الوحدة 100 شاب أفريقي تمكنوا من قضاء يوم كامل قاموا بزراعة اشجار مقامة للكربون كذلك.
= هل كلية الدراسات البيئية يمكن أن تكون فيما بعد بيت خبرة لتقديم الاستشارات الفنية والعلمية للمؤسسات والشركات؟
– بالتأكيد نحن لدينا الخبرة والإمكانيات والمعرفة بالتكنولوجيا في الصناعة، ونتعاون بالفعل مع اتحاد الصناعات لتقديم المشورة والمعلومات لكل القطاعات، فلدينا أيضا مركز شباب البحوث البيئية الذي يتميز بأنه ذو طابع خاص، ويقدم الدعم لكل الجهات، والمصانع في كيفية عمل التقييم البيئي للتوافق بيئياً، وبالفعل تم اعتماد المركز باتحاد الصناعات، لتقديم الدعم والتوافق البيئي وتقليل الانبعاثات.
كما بدأنا في التعاون مع وزارة الطيران لتقديم المشورة في تنفيذ مشروع المطار الأخضر بمنطقة شرم الشيخ وتقدمنا بالمساعدة بخطط.
كما تم استحداث برامج ماجستير ودكتوراة بينية فى مجالات التغير المناخى و الإدارة المستدامة للمياه والطاقة والمخلفات و تقنيات التنمية المستدامة، و إعداد خبير بيئى بالتعاون مع الجامعات الأجنبية فى ألمانيا و النمسا و انجلترا .
كما تم تحديث البرامج المقدمة من الأقسام السبعة فى الكلية للتوافق مع الاتجاهات الحديثة للعلوم البيئية فى العالم والجامعات الدولية.

= هل لديكم مبادرات أو أفكار للعمل عليها يتم تقديمها في مؤتمر المناخ cop27؟
أولا : على مستوي الوعي لدينا برنامج سفراء المناخ سيتم عرض نتائجه وآخذ أراء بعض المشاركين والجهات الإفريقية والمصرية.
ثانيا : سيتم تقديم نتائجنا البحثية عن أبحاث الهيدروجين الأخضر والمخلفات، وإعادة تدوير البلاستيك، وأبحاث البصمة الكربونية وحساباتها.
= وكيف ترى تأثير الحروب الروسية- الأوكرانية على تحقيق الحياد الكربوني عالميا أو أوروبياً؟
– الحرب بين روسيا وأوكرانيا كان لها تأثير سلبي على الطاقة، لذلك لابد من الوصول سريعاً الي اتعظيم دور مصادر الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وطاقة الرياح، بدلا من الاعتماد على الوقود الحفري الذي يعد في كثير من الدول حتى الآن المصدر الأساسي للطاقة.






