نظام ذكاء اصطناعي يتنبأ بالجفاف قبل 6 أشهر بدقة عالية
تقنية جديدة تعزز الإنذار المبكر للجفاف في المناطق شبه الجافة
طوّر باحثون في معهد هندسة المياه والبيئة (IIAMA) بجامعة فالنسيا التقنية نظامًا متقدمًا للتنبؤ الموسمي بالجفاف المناخي، يتيح توقع هذه الظواهر قبل حدوثها بما يصل إلى ستة أشهر، مما يوفر أداة مهمة لإدارة الموارد المائية وتعزيز الإنذار المبكر في المناطق شبه الجافة، مثل حوض نهر خوكار في إسبانيا.
وتعرض الدراسة، المنشورة في مجلة Earth Systems and Environment، نهجًا رائدًا يدمج بين التنبؤات المناخية الموسمية متعددة النماذج، ومؤشرات الجفاف المعتمدة عالميًا، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يسهم بشكل كبير في تحسين موثوقية التوقعات الحالية.
أجرى البحث كل من داريانا أفيلا فيلاسكيز، وهيكتور ماسيان، ومانويل بوليدو، حيث جمعوا بين توقعات أربعة أنظمة مناخية عالمية معترف بها (ECMWF-SEAS5، وMétéo-France System8، وDWD-GCF2.1، وCMCC-SPSv3.5)، والمتاحة عبر خدمة Copernicus لتغير المناخ، إلى جانب بيانات تاريخية من ERA5، جرى تحسينها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

نتائج رئيسية: دقة عالية في التنبؤ بالجفاف
اعتمد الباحثون على مؤشرين رئيسيين للجفاف هما: مؤشر الهطول القياسي (SPI) ومؤشر الهطول-التبخر القياسي (SPEI)، عبر نطاقات زمنية مختلفة (6 و12 و18 و24 شهرًا).
وأظهرت النتائج أن:
- دقة التنبؤ تصل إلى نحو 90% لمؤشرات الستة أشهر في نفس شهر إصدار التوقع.
- تظل القدرة التنبؤية أعلى من 60% عند النظر إلى ثلاثة أشهر مقدمًا.
- يحتفظ النظام بقدرة تنبؤية مفيدة تصل إلى ستة أشهر حتى في الفترات الزمنية الأطول.
طُبّقت المنهجية على حوض نهر خوكار، الذي يُعد نموذجًا للمناطق شبه الجافة في البحر المتوسط، حيث يعاني من الجفاف المتكرر وضغوط متزايدة على الموارد المائية نتيجة الطلب الزراعي والحضري والبيئي.

أهمية النظام: دعم الإنذار المبكر وإدارة المياه
أكد الباحثون أن النظام يُعد فعالًا بشكل خاص في تعزيز أنظمة الإنذار المبكر بالجفاف، وهو عنصر أساسي لاتخاذ تدابير استباقية، وتقليل التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية، وزيادة القدرة على التكيف مع تغير المناخ.

الابتكار الرئيسي: دمج النماذج مع الذكاء الاصطناعي
تكمن القيمة الأساسية للدراسة في دمج ثلاثة عناصر رئيسية:
- التنبؤات المناخية متعددة النماذج
- مؤشرات الجفاف التشغيلية (SPI وSPEI)
- تقنيات الذكاء الاصطناعي لتصحيح الانحرافات وتحسين الدقة
كما طوّر الفريق منصة تشغيلية عبر الإنترنت، ما يثبت إمكانية استخدام النظام عمليًا في دعم اتخاذ القرار في إدارة المياه، وليس فقط في الأبحاث الأكاديمية.
وأشار الباحثون إلى أن هذا النهج يقلل من عدم اليقين المرتبط بالتنبؤات التقليدية، ويوفر فهمًا أشمل للجفاف، إذ لا يقتصر على نقص الأمطار فقط، بل يشمل أيضًا تأثير ارتفاع درجات الحرارة، وهو عامل حاسم في ظل تغير المناخ.

قابلية التطبيق عالميًا
أكد الباحثون أن المنهجية قابلة للتطبيق في مناطق أخرى تعاني من الجفاف، نظرًا لاعتمادها على بيانات عالمية مفتوحة المصدر، ما يفتح المجال لاستخدامها في سياقات مناخية مختلفة ودمجها في أنظمة دعم القرار.
واختتم الفريق بالتأكيد على أن هذه الأدوات تمثل خطوة مهمة نحو إدارة أكثر كفاءة واستباقية للمياه، خاصة في ظل تزايد شدة وتكرار موجات الجفاف بسبب تغير المناخ.





