لإنقاذ 7 ملايين حالة وفاة سنويًا.. عالِم عربي يطور جهازًا لقياس تلوث الجسيمات الدقيقة في الهواء
الجهاز يوفر معلومات عن تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة من 0.5 إلى 10 ميكرون كل 10 ثوانٍ
كتبت أسماء بدر
طوّر عالِم عربي جهازًا يمكنه قياس الجسيمات الدقيقة الملوِثَة للهواء من 0.5 ميكرون إلى 10 ميكرون، التي تُشكّل خطرًا جسيمًا على حياة الإنسان وتهدد الملايين بالوفاة أو بأمراض الجهاز التنفسي والقلب وسرطان الرئة وغيرها من الأمراض التي تحذر منها منظمة الصحة العالمية.
قياس معدل التلوث كل 10 ثوانٍ
ويروي الفيزيائي فاضل تكروري، المدير التنفيذي لـ Sensairo، ومُطور جهاز قياس تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة، تفاصيل القصة في حديث خاص لـ المستقبل الأخضر، حيث أوضح أنه عمل وشركته في لندن وأجروا الكثير من الأبحاث على مدار نحو 10 سنوات، لكن جائحة كوفيد 19 سرّعت من وتيرة العمل، وإصدار أو جيل من الجهاز في مارس 2021 وقد أثبت فعاليته، لكن فريق العمل أحدث تطويرات وتعديلات لتحسين تقنية تخزين وتحليل المعلومات.
وأضاف تكروري، أن الأبحاث العلمية والدراسات أثبتت قدرة الجسيمات الدقيقة وآثارها السلبية على صحة الإنسان، إذ يمكن للجسيمات الأقل من 2.5 ميكرون اختراق رئة الإنسان وإحداث أضرار بالغة الأثر وقد تتسبب في إصابته بالسرطان، مشيرًا إلى أن مرضى كوفيد 19 الأكثر عرضة للإصابة بتلك الجسيمات.
يعمل الجهاز الذي اخترعه فريق من المهندسيين والفيزيائيين والأطباء أيضًا في شركة Sensairo بالمملكة المتحدة، والذي ملكها العالِم من أصل فلسطيني فاضل تكروري، بطريقة بسيطة تُمكّن الأفراد من استخدامها وجمع البيانات والمعلومات عن تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة من 0.5 إلى 10 ميكرون في محيط منزله أو مقر شركته أو مصنعه كل 10 ثوانٍ، من خلال برنامج مربوط بسيرفر يُرسل تنبيهات ورسائل عن معدلات التلوث ليس فقط في اللحظة الآنية وإنما أيضًا يمكنه الاحتفاظ بالمعلومات والبيانات للشهر أو السنة الماضية وبالتالي وجود قاعدة بيانات غنية عن نسب التلوث في المنطقة المختارة.

مفاوضات مع الحكومة المصرية
وفي حديثه، أكد العالِم فلسطيني الأصل، أن ما يميز جهازه المُختَرع حديثًا هو صغر حجمه بالمقارنة بالأجهزة التي تستخدمها الحكومة والتي يصل حجم الواحد منها ما يعادل نص حاوية كبيرة، بالإضافة إلى حاجتها إلى صيانة ومتابعة دورية، على عكس جهاز شركة Sensairo الذي يُعد بحجم الهاتف الذكي ويعمل من خلال سيرفير ويمكن متابعته من أي مكان في العالم عبر الموقع الإلكتروني والخريطة وقياس معدلات التلوث بالجسيمات الدقيقة وأيضًا درجات الحرارة والرطوبة.
وأشار الفيزيائي فاضل تكروري، إلى بيع واستعمال الجهاز الصغير لأكثر من جهة محلية في المملكة المتحدة وكذلك الشركات أو المصانع الخاصة، فضلًا عن إبداء بعض الدول الأوروبية باستخدام الجهاز وما تزال المعاملات في طور المفاوضات، لافتًا إلى وجود مفاوضات في أكثر من جهة حكومية معنية بصحة الإنسان والبيئة في الشرق الأوسط من بينها مصر الذي أبدت إحدى الجهات اهتمامًا كبيرًا لاستيراد جهاز شركة Sensairo من لندن وتجربته وقياس معدل التلوث بالجسيمات الدقيقة.
وأنهى تكروري حديثه، بأنه لا يمكن للعالِم أو الباحث أو واضع السياسات معرفة أو قدر حقيقة التلوث من قراءة واحدة في لحظة واحدة، وإنما هناك حاجة للمعرفة على مدى طويل، وعلى المهتمين بالصحة العامة والبيئة أن يعمقوا فهم الحاجة للمعلومات المتكاملة التي تكون الدليل القاطع من أجل تغيير مؤثر ونافع في السياسة والسلوك الفردي والمجتمعي.
7 ملايين حالة وفاة سنويًا
حددت منظمة الصحة العالمية 6 مؤشرات لجودة الهواء، من بينها الجسيمات الدقيقة ذات القُطر أقل من 10 إلى 2.5 ميكرون، وقالت الدكتورة ماريا نيرا، مديرة إدارة البيئة وتغير المناخ والصحة في المنظمة، إن تلوث الهواء يسبب في وفاة 7 ملايين حالة سنويًا، وهو ما يمكن الوقابة منه والعيش بصحة جيدة، مشيرة في بيان صحفي صادر عن المنظمة في أبريل الماضي، إلى أن استثمارات هائلة لا تزال تُهدر في البيئة الملوَثة بدلاً من إنفاقها على الهواء النظيف والصحي.
وصدر تحديث عام 2022 لقاعدة بيانات جودة الهواء التابعة للمنظمة قبل حلول يوم الصحة العالمي، الذي يعرض للمرة لأولى، قياسات لمتوسط التركيزات السنوية لثاني أكسيد النيتروجين على الأرض، وهو مادة ملوثة تنتشر في المناطق الحضرية، وتنذر بوجود الجسيمات الدقيقة والأوزون، ويتضمن قياسات للجسيمات الدقيقة التي يساوي قطرها أو يقل عن 10 ميكرومترات أو 2.5 ميكرومترًا، وتنشأ كلتا الفئتين من الملوثات أساسًا عن الأنشطة البشرية المرتبطة باحتراق الوقود الأحفوري.
والجسيمات الدقيقة، وبخاصة تلك التي يبلغ قطرها 2.5 ميكرومترًا، قادرة على اختراق الرئتين بعمق والنفاذ إلى مجرى الدم، مما يتسبب في تأثيرات قلبية وعائية ودماغية وعائية (سكتة دماغية) وتنفسيّة، وتوجد بيّنات ناشئة على أن الجسيمات الدقيقة تؤثر على أعضاء أخرى وتسبب أمراضاً أخرى كذلك، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.








