ظاهرة إل نينيو تعود بقوة.. تحذيرات من موجات حر وجفاف وارتفاع أسعار الغذاء
العلماء يدقون ناقوس الخطر: “سوبر إل نينيو” قد يدفع الأرض إلى أرقام قياسية
تشهد الكرة الأرضية عودة ظاهرة “إل نينيو” المناخية، في تطور يثير قلق العلماء وصناع القرار حول العالم، خاصة مع توقعات بأن تكون من بين أقوى الظواهر المسجلة منذ منتصف القرن الماضي، ما قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال السنوات المقبلة.
وأعلنت هيئات علمية دولية أن الظاهرة بدأت بالفعل في التكون داخل المحيط الهادئ، مع مؤشرات على استمرارها حتى عام 2027، وسط تحذيرات من تداعيات واسعة النطاق تشمل الطقس والاقتصاد والأمن الغذائي.
كيف تتشكل ظاهرة إل نينيو؟
تنشأ ظاهرة إل نينيو نتيجة تغيرات معقدة في المحيط الهادئ والغلاف الجوي، حيث تضعف الرياح التجارية التي تدفع المياه الدافئة غربًا، ما يسمح لهذه المياه بالتحرك نحو المناطق الوسطى والشرقية من المحيط.
هذا التحول يؤدي إلى:
- ارتفاع حرارة سطح البحر
- تغير أنماط الضغط الجوي
- اضطراب حركة الرياح
وتُعد زيادة حرارة سطح البحر بأكثر من 0.5 درجة مئوية مؤشرًا رئيسيًا على دخول العالم في مرحلة إل نينيو.

لماذا يُتوقع أن يكون قويًا هذه المرة؟
يرى خبراء المناخ أن قوة إل نينيو الحالية تعود إلى وجود مخزون هائل من الحرارة تحت سطح المحيط الهادئ، حيث سجلت بعض المناطق ارتفاعًا يصل إلى 6 درجات مئوية فوق المعدلات الطبيعية.
هذه الحرارة العميقة مرشحة للصعود إلى السطح، ما قد يعزز شدة الظاهرة ويحولها إلى ما يُعرف بـ”سوبر إل نينيو”، وهي أحداث نادرة لم تتكرر سوى مرات محدودة منذ خمسينيات القرن الماضي.
إل نينيو وتسجيل درجات حرارة قياسية
تؤدي ظاهرة إل نينيو إلى نقل كميات ضخمة من الحرارة من المحيطات إلى الغلاف الجوي، ما يرفع متوسط درجات الحرارة عالميًا.
ومع تزامنها مع الاحترار العالمي الناتج عن الأنشطة البشرية، تتضاعف التأثيرات، ما يجعل عام 2027 مرشحًا لأن يكون من بين الأعوام الأكثر حرارة في التاريخ المسجل.
اضطرابات مناخية واسعة النطاق
يمثل إل نينيو خطرًا متزايدًا على الإنتاج الزراعي العالمي، حيث يؤدي الجفاف أو الفيضانات إلى تراجع المحاصيل، خاصة في الدول النامية.
كما يتزامن ذلك مع اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، ما قد يؤدي إلى:
- انخفاض الإنتاج الغذائي
- ارتفاع الأسعار
- زيادة معدلات الفقر والجوع
تأثيرات على الثروة السمكية
تتأثر النظم البحرية أيضًا، حيث يقل صعود المياه الباردة الغنية بالمغذيات إلى السطح، ما يؤدي إلى تراجع أعداد الأسماك، خاصة في سواحل أمريكا الجنوبية.
ويمثل ذلك تهديدًا مباشرًا لملايين الصيادين الذين يعتمدون على هذه الموارد في معيشتهم.

دروس من الماضي
خلال ظاهرة إل نينيو 2015-2016، التي تعد من الأقوى تاريخيًا، شهد العالم:
وهو ما يعزز المخاوف من تكرار سيناريو مشابه أو أشد في السنوات المقبلة.

هل تغير المناخ هو السبب؟
رغم عدم وجود دليل قاطع على أن التغير المناخي يزيد من حدوث إل نينيو، فإن هناك مؤشرات على أنه قد يزيد من شدته.
لكن المؤكد أن تأثيرات الظاهرة أصبحت أكثر خطورة، لأنها تحدث في عالم أكثر دفئًا بالفعل.
تحذيرات دولية واستعدادات مطلوبة
دعت الأمم المتحدة الحكومات إلى الاستعداد المبكر لتقليل الخسائر، من خلال:
- تعزيز أنظمة الإنذار المبكر
- دعم القطاع الزراعي
- إدارة الموارد المائية بكفاءة
- وضع خطط لمواجهة الكوارث

الخلاصة
تمثل ظاهرة إل نينيو أحد أبرز محركات التقلبات المناخية العالمية، لكنها في ظل التغير المناخي تتحول إلى عامل مضاعف للمخاطر.
ومع التوقعات بحدوث نسخة قوية منها، يواجه العالم اختبارًا جديدًا لقدرة الدول على التكيف مع واقع مناخي أكثر قسوة وتقلبًا.





