ضرائب المليارديرات المنخفضة تهدد استقرار الاقتصاد الأمريكي.. اقتصاد أكثر ارتباطًا بثروات المليارديرات
ارتفاع حصة المليارديرات من صافي ثروة أمريكا إلى 14.4% مقابل تراجع حصة الأسر الأدنى إلى 2.5% فقط
حذرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، في تقرير تحليلي، من أن انخفاض العبء الضريبي الفعلي على المليارديرات لم يعد قضية سياسية فحسب، بل بات يحمل تداعيات اقتصادية أوسع، في ظل اعتماد متزايد للاقتصاد الأمريكي على إنفاق شريحة صغيرة شديدة الثراء.
وترى الصحيفة أن الخطر يتمثل في أن يصبح الاقتصاد أكثر ارتباطًا بأداء أسواق الأسهم، لأن إنفاق الأسر فائقة الثراء يرتبط مباشرة بثرواتها المالية. وفي حال حدوث تصحيح حاد في الأسواق، قد يدفع الاقتصاد ككل ثمنًا مرتفعًا نتيجة هذا الاعتماد غير المتوازن.

تركز غير مسبوق للثروة
واستند التقرير إلى بيانات صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تُظهر أن أعلى 1% من الأسر الأمريكية زادت حصتها من إجمالي الثروة منذ عام 1990، لتبلغ مستوى قياسيًا عند 32% في الربع الثالث من عام 2025، بما يعادل 54.8 تريليون دولار.
أما الشريحة الأعلى، التي تمثل 0.1% من الأسر الأمريكية وتضم المليارديرات، فقد ارتفعت حصتها من صافي الثروة بنحو 6% منذ عام 1990، لتصل إلى 14.4%. في المقابل، تراجعت حصة النصف الأدنى من الأسر إلى 2.5% فقط من ثروة البلاد، مقارنة بـ3.5% قبل ثلاثة عقود.
كما يشير التقرير إلى أن هذا التركز انعكس بوضوح في أنماط الاستهلاك، إذ بات أغنى 20% من الأسر يمثلون 60% من إجمالي الإنفاق الشخصي، مقارنة بـ50% في أوائل تسعينيات القرن الماضي، وفق بيانات وكالة موديز.

شركات الرفاهية تتصدر
وأوضحت الصحيفة أن هذا التفاوت خلق فجوة حتى داخل قطاع السلع الفاخرة، إذ تسجل العلامات التي تستهدف فئة الأثرياء أداءً قويًا، بينما تعاني العلامات المعتمدة على الطبقة الوسطى الميسورة من تباطؤ في المبيعات، ما يعكس انتقال القوة الشرائية نحو قمة الهرم الاجتماعي.
كما لفت التقرير إلى أن إحدى النقاط المركزية في الجدل تتعلق بكيفية خضوع المليارديرات للضرائب؛ فبينما يدفع أعلى 1% من أصحاب الدخل قرابة 40% من إيرادات ضرائب الدخل، فإن جزءًا كبيرًا من ثروات المليارديرات لا يخضع فعليًا لنظام ضريبة الدخل التقليدي.
وتشير الصحيفة إلى أن كثيرًا من المليارديرات يتجنبون الرواتب المرتفعة الخاضعة للضريبة، ويفضلون التعويض عبر الأسهم، كما يلجأ بعضهم إلى الاقتراض بضمان أصولهم بدلًا من بيعها، ما يجنبهم دفع ضرائب أرباح رأسمالية كبيرة، في إستراتيجية تُعرف أحيانًا باسم “اشترِ، اقترض، ثم مت”.
واستشهد التقرير بورقة بحثية صادرة عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية خلصت إلى أن معدل الضريبة الفعلي لأغنى 400 شخص في الولايات المتحدة يبلغ نحو 24%، مقارنة بـ45% لأعلى أصحاب الدخل المتأتي من الوظائف.

كاليفورنيا في الواجهة
وفي هذا السياق، برزت في كاليفورنيا مبادرة لفرض رسم طارئ لمرة واحدة بنسبة 5% على ثروة المقيمين الذين تتجاوز ثرواتهم مليار دولار، بهدف سد فجوة تمويل في القطاع الصحي بعد تخفيضات فدرالية في برنامج ميديكيد.
غير أن المقترح، الذي ما يزال بحاجة إلى موافقة الناخبين في الولاية، يواجه انتقادات تتعلق بصعوبة تطبيق ضرائب الثروة واحتمال مغادرة بعض الأثرياء، ما قد يؤثر في الوظائف والاستثمارات.





