صندوق النقد الدولي يؤيد مقترحات فرض ضريبة على الكربون: أكثر الوسائل إيجابية لبيئة فعالة.. ستزيد القدرة على حشد تمويل القطاع الخاص
مدير الشؤون المالية العامة في صندوق النقد: إذا حافظنا على السياسات الحالية لن نحقق أهداف اتفاق باريس للمناخ
التحدي الماثل أمام الدول هو تحقيق التحول في مجال الطاقة ومواجهة الارتفاع المنتظر في استهلاك الطاقة في الدول النامية حيث لا يزال الحصول على ذلك نقطة أساسية.
والسياسات الحالية لن نحقق أهداف اتفاق باريس للمناخ، الحل الوحيد هو بالعودة إلى الخطوط الحمر السياسية واعتماد إجراءات مستدامة للمالية العامة يمكنها أن تحقق في الوقت ذاته أهدافا عدة.
قال فيتور جاسبار، مدير الشؤون المالية العامة في صندوق النقد الدولي، إن “فرض ضريبة على الكربون هو أكثر الوسائل نجاعة لبيئة فعالة كذلك يشكل عنصرا مهما جدا في مجموعة من السياسات”.
وشدد على أنه “في حال فرض ضريبة مناسبة على انبعاثات الكربون ستزيد القدرة على حشد التمويل من القطاع الخاص بشكل كبير”.
فرفع نسب الفائدة وكلفة الاقتراض يشكلان تحديا يؤثر على كل البلدان تقريبا، والتكلفة العالية لأثار الطقس المتطرف والتضخم ورفع الفائدة بالنسبة لبعض الدول تشكل نسبة عالية من ميزانياتها ما يقلص قدرتها على الاستثمار.
زيادة في الاستثمارات الخاصة
ورأى صندوق النقد الدولي في تقرير حول السياسة الضريبية نشر اليوم، الأربعاء أن من الضروري أن تحصل الدول ليس فقط على موارد أخرى بل أيضا السعي إلى زيادة في الاستثمارات الخاصة.
وإن لم يحصل ذلك، قد يصل الدين العام المرتفع جدا أساسا في دول مختلفة في العالم، إلى ما بين 45 و50 % من إجمالي الناتج المحلي بحلول 2050.
وخلافا لذلك، فإن اعتماد سياسة بيئية تشتمل على ضريبة على الكربون ستخفض بشكل كبير التداعيات الطويلة الأمد على المالية العامة مع دين لا يزيد عن 12 إلى 15 % من إجمالي الناتج المحلي خلال الفترة نفسها، “وهو امر قابل للاستمرار” على ما شدد جاسبار.
لكن لكي تكون الضريبة على الكربون فاعلة بالكامل “يجب أن تترافق مع أدوات أخرى” ولا سيما إجراءات دعم محددة لمساعدة الشركات على الانتقال في مجال الطاقة وتمويل إجراءات دعم للأسر الأكثر ضعفا التي ستكون عندها معرضة لارتفاع في الأسعار لا سيما الطاقة.
العودة للخطوط الحمر السياسية
وأوضح داسبار، خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس: “نشير في التقرير إلى أنه إذا ما حافظنا على السياسات الحالية لن نحقق أهداف اتفاق باريس للمناخ، الحل الوحيد هو بالعودة إلى ما نعتبره الخطوط الحمر السياسية واعتماد إجراءات مستدامة للمالية العامة يمكنها أن تحقق في الوقت ذاته أهدافا عدة”.
وتلقى الضريبة على الكربون قبولا متناميا مع اعتمادها في حوالى خمسين دولة فيما تدرس عشرون دولة أخرى هذه الإمكانية على ما جاء في تقرير الصندوق.
الاستراتيجية المناخية تتطلب إنتاج كبير للطاقة
بالنسبة لهذه الدول التي لها دور ثانوي جدا في ارتفاع انبعاثات غازات الدفيئة، المهم هو التحقق من تأمين الكهرباء لمواطنيها والقضاء على الفقر والأزمات الغذائية.
وأشار جاسبار إلى أن “الاستراتيجية المناخية يجب أن تكون تاليا متماشية ليس فقط مع الحصول على تكنولوجيا مراعية للبيئة وتحقيق التحول في مجال الطاقة بل مع ارتفاع كبير جدا في إنتاج الطاقة أيضا”، وأضاف “هذه ليست مسألة سلة طاقة بل أيضا مسألة تكثيف الانتاج على نطاق هائل”.
ارتفاع في أسعار الفائدة
وحتى الساعة تواجه الحكومات ارتفاعا في أسعار الفائدة قررته المصارف المركزية لمكافحة التضخم ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة القروض في الأسواق.
وقال فيتور جاسبار “رفع نسب الفائدة وكلفة الاقتراض يشكلان تحديا يؤثر على كل البلدان تقريبا إنه مشكلة فعلية” مشددا على أن الأكلاف بالنسبة لبعض الدول قد تشكل نسبة عالية من ميزانياتها ما يقلص قدرتها على الاستثمار.
ويأمل صندوق النقد الدولي اقناع الدول الأعضاء فيه ولا سيما المتطورة منها على زيادة قدراتها الاستثمارية عبر إصلاح توزيع الحصص خصوصا، وتوزع هذه الحصص راهنا بالاستناد إلى مساهمة الدول في رأسمال الصندوق.
لكن هذه المقاربة تحجز في الواقع جزءا من الأموال المتوافرة للدول الأغنى التي لا تحتاجها فيما يهدف الإصلاح إلى زيادة حصص الدول الأخرى من دون المساس بحقوق التصويت في مجلس الإدارة.
وأكد جاسبار “من المهم جدا تعزيز دور صندوق النقد في قلب شباك حماية المالية الدولية”، مشيرا إلى أن زيادة التمويل الذي يمكن للصندوق حشده “مسألة غاية في الأهمية”.





