ثلث صناعة أشباه الموصلات العالمية مهددة بسبب تغير المناخ
الجفاف يهدد النحاس.. وأشباه الموصلات تواجه اختبار البقاء
وفقًا لتقرير جديد صادر عن شركة برايس ووترهاوس كوبرز، فإن ثلث (32%) الإنتاج العالمي المتوقع من أشباه الموصلات، والذي تبلغ قيمته تريليون دولار أمريكي، معرض للخطر خلال عشر سنوات إذا لم يتكيف القطاع مع تغير المناخ.
قد يؤثر تغير المناخ سلبًا على إنتاج أشباه الموصلات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تزايد تأثر النحاس بالظروف الجوية القاسية والجفاف.
تُعد أشباه الموصلات جزءًا أساسيًا من الاقتصاد الرقمي الحديث، ومن المتوقع أن تصل قيمة هذه الصناعة عالميًا إلى تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030.
وبحسب تحليل الشركة، من المتوقع بحلول عام 2035 أن يعتمد حوالي 32% من إنتاج أشباه الموصلات العالمي على إمدادات النحاس المعرضة للانقطاع بسبب تغير المناخ.
وإذا لم تُخفَّض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فقد ترتفع هذه النسبة إلى 58% بحلول عام 2050. وتتزايد المخاطر بسرعة، مما يؤكد أهمية تحديد الشركات لنقاط الضعف الخفية في سلاسل التوريد الخاصة بها وإدارتها في الوقت المناسب.
إمدادات المياه المستقرة ضرورية
تتطلب مناجم النحاس إمدادات مياه مستقرة للعمل بكفاءة، إلا أن تزايد الجفاف الناجم عن تغير المناخ يزيد من خطر انقطاعها، مما يشكل تهديدًا متزايدًا لكل من الدول المصدرة للنحاس والشركات التي تستخدمه في إنتاج أشباه الموصلات.
وإذا لم يُتخذ أي إجراء، فقد تتعرض الإمدادات لانقطاعات خطيرة.
وقال جلين بيرم، رئيس قسم أشباه الموصلات العالمي في برايس ووترهاوس كوبرز بكوريا الجنوبية، إن أشباه الموصلات جزء لا يتجزأ من جميع التقنيات الحديثة تقريبًا؛ فهي تُستخدم في كل شيء من أجهزة الكمبيوتر والهواتف إلى السيارات والأجهزة المنزلية.
وهي ضرورية للاستقرار الاقتصادي، وتشكل أساسًا لتطوير الذكاء الاصطناعي، وتلعب دورًا محوريًا في الانتقال إلى الطاقة المتجددة.
وأضاف أن الشركات حول العالم تتخذ بالفعل خطوات للتكيف، مثل تحسين إمدادات المياه، والبحث عن موردين بديلين، وتعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، لكنه يرى أن هذه الجهود لا تزال غير كافية، خاصة مع تزايد الاعتماد على المواد الخام الأساسية نتيجةً للتحول الرقمي.
في الوقت الحالي، تُعد تشيلي الدولة الوحيدة التي تواجه خطر الجفاف بوضوح، وهي مورد رئيسي للنحاس لصناعة أشباه الموصلات.
ومن المتوقع أن تواجه معظم الدول السبع عشرة الموردة للنحاس مشاكل مماثلة خلال عشر سنوات، مما يعرّض نسبة متزايدة من الإمدادات للخطر.
وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2035، سيكون ما لا يقل عن 34% من إمدادات النحاس التي تعتمد عليها صناعة أشباه الموصلات العالمية عرضة للجفاف.
تعزيز مرونة سلاسل التوريد
من الضروري لمصنعي ومشتري أشباه الموصلات تعزيز مرونة سلاسل التوريد الخاصة بهم.
ورغم أن الشركات تتخذ بالفعل خطوات، ووفقًا لاستطلاع PwC العالمي للمستثمرين لعام 2024، يعتقد 68% من المستثمرين أن على الشركات بذل المزيد من الجهود لتخفيف المخاطر في سلاسل التوريد، إلا أن هذه الجهود لا تزال غير كافية.
التدابير ضد الجفاف
تستجيب شركات تعدين النحاس لهذا الوضع بالاستثمار في تقنيات جديدة، مثل محطات تحلية المياه للحفاظ على إنتاجها. كما تسعى لاستخدام المياه بكفاءة أكبر، وتعيد استخدامها.
في دول مثل تشيلي، أُطلقت بالفعل مبادرات لمكافحة الجفاف بهذه الطريقة. في المقابل، بدأ مصنعو أشباه الموصلات يأخذون مخاطر تغير المناخ على محمل الجد، ويبحثون عن مواد خام بديلة، ويطورون تصاميم أكثر كفاءة، على سبيل المثال من خلال إنتاج دوائر كهربائية أكثر إحكامًا، وتنويع مورديهم لتقليل الاعتماد على منطقة واحدة.
كما يتزايد استخدام إعادة التدوير والنماذج الدائرية لتحسين استغلال المواد الخام.
ومن المهم للشركات أولًا تحديد مواطن نشوء المخاطر المناخية في سلاسل التوريد، ثم معالجتها، على سبيل المثال من خلال تقليل الاعتماد على مادة خام واحدة، وتعزيز التعاون مع الموردين، وتطبيق تدابير تجعل سلسلة التوريد بأكملها أكثر مرونة.
وتؤكد لين بابر، نائبة قائد الاستدامة العالمية في برايس ووترهاوس كوبرز، أن الشركات التي تحدد نقاط ضعفها تكون أكثر قدرة على وضع استراتيجيات تحمي قيمتها المالية والتشغيلية وسمعتها.
وبحسب قولها، فإن التكيف الذكي مع تغير المناخ لا يوفر الحماية فقط، بل يفتح أيضًا فرصًا جديدة للابتكار والمرونة والقيادة في عالم يزداد تقلبًا.





