سندات الكوارث تسجل رقماً قياسيًا بـ18.1 مليار دولار مع تصاعد المخاطر المناخية
موجات حر وفيضانات تدفع سوق السندات المناخية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق
ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن شركات التأمين تصدر سندات الكوارث (Catastrophe Bonds) بمعدل غير مسبوق هذا العام، سعيًا منها لنقل المخاطر المتزايدة جراء التغير المناخي إلى المستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة.
ووفقًا لبيانات من مزود المعلومات المتخصص Artemis.bm، بلغت إصدارات هذه السندات 18.1 مليار دولار منذ بداية العام، متجاوزة الرقم القياسي للعام الماضي البالغ 17.7 مليار دولار.
تأتي هذه الإصدارات في وقت يشهد العالم ظواهر جوية متطرفة متكررة، تشمل فيضانات مدمرة في تكساس والصين، وموجات حر متتالية في أوروبا أدّت إلى حرائق وإغلاق مؤسسات تجارية، بحسب تقرير فايننشال تايمز.
وقد اضطر المؤمّنون لصرف مبالغ تجاوزت 100 مليار دولار سنويًا لتعويض الخسائر الناتجة عن الكوارث الطبيعية منذ بداية العقد، وتتوقع شركة Swiss Re أن تبلغ هذه الخسائر 300 مليار دولار في حال وقوع عام ذروة.
وقال ريتشارد بيناي، الرئيس التنفيذي لشركة Aon Securities، إن “شركات التأمين لم يعد أمامها خيار سوى إيجاد طرق للتخلص من المخاطر المتزايدة، وهم يفعلون ذلك عبر سوق سندات الكوارث”.
وتوفر هذه السندات للمستثمرين عوائد أعلى من السندات التقليدية، حيث أظهر مؤشر العائد الكلي لـ Swiss Re لسندات الكوارث زيادة بنسبة 14% خلال العام الماضي، وأكثر من 50% خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وتعتمد هذه الأداة على مبدأ إعادة التأمين، حيث يدفع المستثمرون مبالغ منتظمة مقابل تحمّل نسبة من مخاطر الكوارث—مثل الأعاصير والفيضانات والزلازل—على أن يخسروا رأس المال إذا وقعت الكارثة.
ضغوط الأعاصير والحرائق المتكررة
وشهد السوق طرح سندات عامة وخاصة، من بينها سندات بقيمة مليار دولار من مؤسسات أمريكية كبرى مثل State Farm وCitizens في فلوريدا، في ظل ضغوط الأعاصير والحرائق المتكررة.
وقال فرانسوا ديفيه، رئيس وحدة ILS لدى Axa Investment Managers، إن “المخاطر التي تتحمّلها شركات التأمين تتزايد باستمرار، ما يدفعها لتقليص حصتها منها تدريجيًا”.

كما صدرت سندات تغطي زلازل الهند وفيضانات المملكة المتحدة.
وذكر تانغي توفّو، الرئيس التنفيذي لشركة التأمين التكنولوجي Descartes Underwriting، أن هذه الإصدارات عالية العائد تلبي رغبة مديري الأصول في تنويع استثماراتهم خلال فترات تقلب السوق.
وأشار إلى أن العوائد كانت قوية جزئيًا لأن الكوارث مثل “هيلين” و”ميلتون” في عام 2024 لم تسفر عن خسائر كبيرة لحملة السندات، مبينًا أن الخسائر الكبرى تحدث فقط مع كوارث ضخمة مثل إعصار كاترينا عام 2005 أو زلزال مدمر في الولايات المتحدة.
وفي أبريل، تم إطلاق أول صندوق متداول (ETF) لسندات الكوارث في بورصة نيويورك. ووصف بيت درويينكيفيتش، رئيس الاستثمار في مؤسسة Redington، هذه الورقة بأنها “الأكثر جذبًا ضمن سوق الدخل الثابت حاليًا” مقارنةً بالسندات الشركاتية ذات العوائد المتدنية.
كما أن ارتفاع تكلفة إعادة التأمين التقليدية—بسبب الخسائر المناخية المتكررة وارتفاع أسعار الأصول—دفع شركات التأمين للبحث عن بدائل مثل هذه السندات.

واعتبر ستيف إيفانز، رئيس تحرير Artemis، أن المستثمرين في هذا السوق يشملون “مؤسسات كبرى، وصناديق تحوط متعددة الاستراتيجيات، وصناديق وقف، ومكاتب عائلية”.
يُذكر أن العام الماضي كان الأكثر حرارة في التاريخ، مع تحذيرات من العلماء بأن العالم يفشل في خفض الانبعاثات بالسرعة المطلوبة لتجنّب أسوأ آثار التغير المناخي. وتزداد احتمالية وحدة الأحداث المتطرفة، مثل فيضانات فالنسيا وحرائق لوس أنجلوس، نتيجة الاحترار العالمي.







Your writing is a true testament to your expertise and dedication to your craft. I’m continually impressed by the depth of your knowledge and the clarity of your explanations. Keep up the phenomenal work!