د.فوزي يونس: قراءة في مخرجات مؤتمر COP28
أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة بمركز بحوث الصحراء
مع استمرار العالم في التصدي لقضية تغير المناخ الملحة فإن المؤتمر الثامن والعشرين للأطراف (COP 28) يحمل أهمية هائلة.
على خلفية مدينة دبي النابضة بالحياة الإمارات العربية المتحدة أجريت الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف ويعد علامة فارقة تاريخية لأنها تمثل اختتام أول تقييم عالمي.
فمواصلة القراءة تتعرف كل ما تحتاج معرفته حول الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف بدءًا من أهدافها والمشاركين الرئيسيين وحتى المناقشات الحاسمة ونتائجها خلال هذا الحدث المحوري.
ما هو مؤتمر الأطراف 28؟
على مدى السنوات الثلاثين الماضية في أعقاب قمة ريو وإنشاء اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) كان مؤتمر الأطراف (COP) يجمع بشكل مستمر الدول الأعضاء على أساس سنوي.
هذا وكان الهدف الأساسي لهذه التجمعات هو تحديد مستوى الطموح والمسؤوليات وتحديد وتقييم التدابير المناخية.
فيمثل مؤتمر الأطراف الثامن والعشرون القمة السنوية الثامنة والعشرين التي اجتمع فيها قادة العالم والخبراء والناشطون وأصحاب المصلحة لمعالجة أزمة المناخ العالمية الملحة والعمل علي معالجتها.
وتكتسب الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف أهمية خاصة لأنها تمثل اختتام التقييم العالمي الأول وهو تقييم شامل للتقدم المحرز في تحقيق أهداف اتفاق باريس.
افتتح مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28) في دبي في الفترة من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر 2023 بدعوات لتسريع العمل وطموح أكبر ضد أزمة المناخ المتصاعدة.
وعقد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28) بدعوة مدوية لتسريع العمل الجماعي بشأن المناخ.
وعقد المؤتمر في ما يعرف بالفعل بأنه العام الأكثر سخونة على الإطلاق في تاريخ البشرية وفي الوقت الذي تتسبب فيه آثار أزمة المناخ في إحداث دمار غير مسبوق في حياة الإنسان وسبل عيشه في جميع أنحاء العالم.
هذا ويعد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28) المنعقد في دبي الإمارات العربية المتحدة لحظة حاسمة للعمل على الوفاء بالالتزامات المناخية ومنع أسوأ آثار تغير المناخ.
وتولت دولة الإمارات العربية المتحدة رئاسة الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف وتولى الدكتور سلطان الجابر رئاسة هذا العام.
حيث يمثل مؤتمر الأطراف هذا العام اختتام “التقييم العالمي” وهو أول تقييم للتقدم العالمي في تنفيذ اتفاق باريس لعام 2015. وكانت النتائج صارخة: فالعالم ليس على المسار الصحيح للحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية بحلول نهاية هذا القرن.
فيوضح أن البلدان تعمل على تطوير خطط لمستقبل صافي الصفر وأن التحول إلى الطاقة النظيفة يتزايد بسرعة لكنه يظهر أن التحول ليس بالسرعة الكافية حتى الآن للحد من الاحتباس الحراري في إطار الطموحات الحالية.

ما هي الأهداف الرئيسية لمؤتمر الأطراف الثامن والعشرين؟
حدد الدكتور الجابر الرئيس المكلف لمؤتمر الأطراف الثامن والعشرين مجالات تركيز دولة الإمارات العربية المتحدة في المؤتمر وهدفه لتعزيز العمل الجماعي في جميع أنحاء العالم على أربعة ركائز أساسية كما يلي:
التخفيف:
١- زيادة توليد الطاقة المتجددة من 8 إلى 23 تيراواط ساعة بحلول عام 2030.
٢- تعزيز إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون إلى 180 مليون طن على الأقل للقطاعات التي يصعب تخفيفها.
٣- تسريع تحويل أنظمة الأغذية والزراعة من خلال زيادة الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية والاستخدام الأكثر ذكاءً للمياه وإنتاج الغذاء.
٤- التعاون مع صناعة الطاقة لتسريع عملية إزالة الكربون وتقليل انبعاثات الميثان وتوسيع استخدام الهيدروجين.
التكيف:
١- حماية المجتمعات الضعيفة والأنظمة الحيوية من الأحوال الجوية القاسية وفقدان التنوع البيولوجي.
٢- الحفاظ على الغابات المطيرة والاستثمار في الحلول القائمة على الطبيعة بما في ذلك أشجار المانجروف باعتبارها بالوعات للكربون وحماة للسواحل وحافظة للنظم البيئية الطبيعية.
٣- تعزيز قدرة النظام الغذائي العالمي على التكيف مع أنماط الطقس المتغيرة التي تهدد المزارعين في جميع أنحاء العالم.
٤- مضاعفة تمويل التكيف لدول الجنوب العالمي ليصل إلى 40 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2025.
التمويل:
١- تعزيز القدرة على تحمل تكاليف التمويل المناخي وإمكانية الوصول إليه.
٢- التأكد من أن كل دولار ميسر يقابله دولارين أو 3 دولارات من رأس المال الخاص.
٣- الاستجابة لدعوة المجتمع الدولي لإجراء إصلاح شامل لبنوك التنمية المتعددة الأطراف والمؤسسات المالية الدولية.
٤- وباعتبار دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس لجنة التنمية المشتركة بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تعتزم القيام بدور استباقي وداعم في تشجيع هذه العملية.
٥- أطلاق صندوق “ألتيرّا” للاستثمار المناخي وهو أكبر صندوق عالمي خاص لتحفيز استثمارات العمل المناخي يركز بنسبة 100% على حلول تغير المناخ.
الخسائر والأضرار:
١- مساعدة الفئات الأكثر ضعفاً في إعادة البناء بعد الكوارث المرتبطة بالمناخ.
٢- التعاون مع المجتمع الدولي لتفعيل برنامج الخسائر والأضرار بشكل كامل صندوق الأضرار بناء على التقدم المحرز في شرم الشيخ.
هذا ومن خلال فاعليات المؤتمر يمكننا أن نشيد بقيادة دولة الإمارات العربية الشقيقة للمفاوضات التي أفضت إلي التوصل إلي “توافق الإمارات” لدفع الجهد الدولي للتعامل مع أبرز قضايا العمل المناخي وحشد الدعم المطلوب لتنفيذها وفقا للتوصيات العلمية والمبادئ المتفق عليها وعلى رأسها العدالة والإنصاف ولاسيما الإنجاز التاريخي المتعلق بالخروج بالإصدار الأول للتقييم العالمي لجهود العمل المناخي منذ اتفاق باريس 2015 وكذلك الإطار الخاص بالهدف العالمي للتكيف.
وفي النهاية كانت الدورة الثامنة والعشرون لمؤتمر الأطراف (COP 28) واحدة من أكبر وأهم التجمعات الدولية في عام 2023 خلال جميع مؤتمرات الأطراف السابقة منذ المؤتمر الأول كما يتضح في المخطط المرفق الذي يظهر الطريق إلي كوب 28 وتابعها وسائل الإعلام العالمية عن كثب.
واستضاف هذا الحدث الكبير العديد من المشاركين البارزين مثل أكثر من 140 رئيس دولة وكبار القادة الحكوميين وأكثر من 80 ألف مندوب وأكثر من 5000 متخصص في وسائل الإعلام بما في ذلك رؤساء الدول وقادة العالم.
وتجلي الهدف من المؤتمر ألا وهو تعزيز التوافق وتعزيز التقدم في العمل المناخي بين 198 دولة والاتحاد الأوروبي والعديد من المنظمات غير الحكومية والشركات ومجموعات الشباب وأصحاب المصلحة الآخرين.
وان الوضوح يقود إلى العمل والاستثمار في المناخ وزيادة الاعتماد علي الحلول المستمدة والقائمة من الطبيعة سيخبرنا أنه مع ارتفاع درجة حرارة عالمنا وواجهته تحديات غير مسبوقة فإن كل إجراء نتخذه يجب أن يكون القرار الصحيح.
ومع ذلك فإن كيفية القيام بذلك قد لا تكون واضحة على الإطلاق.
التقارير والمقاييس والاتجاهات.
فنحن محاطون بالبيانات والكثير منها لدرجة أنه قد يكون من الصعب معرفة إلى أين تتجه.
كيف نجد الفرصة حيث لا يجد الآخرون سوى المخاطرة؟
فكيف يمكننا مواكبة السياسات واللوائح المتغيرة؟
للبقاء في طليعة التحول المناخي لا نحتاج إلى المزيد من البيانات فحسب، بل نحتاج إلى البيانات الصحيحة، وكذلك الأدوات الصحيحة والرؤى الصحيحة.
رؤى تساعدنا على اتخاذ كل قرار استثماري بثقة وتمكننا من تشكيل مستقبلنا استراتيجية لسنوات قادمة.
الوضوح يضيء طريقنا إلى الأمام فمع كل خطوة يمنحنا الوضوح الفرصة لتحفيز الابتكار والمضي قدما وإلهام التغيير المرتقب للجميع .





