د.فوزي يونس: أهلًا بكم في عصر الغليان العالمي
أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة بمركز بحوث الصحراء
تعرضت مصر كما تعرضت عديد من دول العالم هذه الأيام لموجة حارة لم تشهد الدول مثيلاً لها من قبل حيث وصلت درجات الحرارة إلى أكثر من 45 درجة في بعض المناطق بجمهورية مصر العربية ما دفع هيئة الأرصاد الجوية إلى تحذير المواطنين من الخروج إلى الشوارع في أوقات معينة.
هذا وأوضحت هيئة الأرصاد الجوية أن البلاد تتعرض لموجة شديدة الحرارة نتيجة تأثرها بالقبة الحرارية والاحتباس الحراري والتغيرات المناخية، مشيرة إلى أن الاحتباس الحراري ناتج عن الأنشطة الخاصة وزيادة الانبعاثات من غازات الاحتباس الحراري.
كما تأثرت دول الشمال الأفريقي كتونس والجزائر بظواهر جوية متطرفة وضرها موجات من الحرارة والجفاف والتي نتج عنها عدد من الحرائق بالغابات.
وايضا ظهر ثأثر دول أوربية بحوض البحر الأبيض المتوسط كايطاليا بموجات من الحرارة والعواصف والجفاف لم تشهدها البلاد اطلاقا.
“تهديد وجودي” كما أوضح الأمين العام للأمم المتحدة
حيث ضربت موجات حر وجفاف لم تشهدها البلاد أجزاء من أفريقيا وأوروبا وآسيا وأميركا الشمالية هذا الشهر إضافة إلى حرائق غابات أتت على مساحات من كندا وجنوب أوروبا وشمال أفريقيا.
وبعيدا عن الأرقام الرسمية تشير البيانات المناخية غير المباشرة مثل حلقات الأشجار التي تحدد عمرها إلى أن درجات الحرارة التي سُجلت في يوليو (تموز) 2023 من هذا الشهر قد تكون “غير مسبوقة في تاريخنا في آخر بضعة آلاف من السنوات” وفق مدير “كوبرنيكوس” كارلو بونتيمبو.
وأضاف أن هذه الدرجات قد تكون قياسية حتى “منذ نحو 100 ألف عام”.
هذا واوضحت بالأمس الأمم المتحدة انتهاء عصر الاحتباس الحراري وبدء عصر الغليان العالمي
هذا وصرح الأمين العام للأمم المتحدة إن الاحتباس الحراري قد انتهى ووصل عصر “الغليان العالمي”.
كما أعلن العلماء أن شهر يوليو الجاري من أكثر الشهور سخونة على الإطلاق علي سطح الكرة الأرضية هذا وربما الأكثر سخونة في آخر 120 ألف عام.

قال أنطونيو غوتيريش: “تغير المناخ هنا إنه أمر مرعب وهذه مجرد البداية “.
وأضاف ايضا: “انتهى عصر الاحتباس الحراري…لقد حان عصر الغليان العالمي…الهواء لا يتنفس.
“الحرارة لا تطاق ومستوى أرباح الوقود الأحفوري وتقاعس المناخ أمر غير مقبول “.
قال السيد غوتيريس: “إنه فصل صيف قاسٍ بالنسبة لأجزاء شاسعة من أمريكا الشمالية وآسيا وأفريقيا وأوروبا.
بالنسبة للكوكب بأسره إنها كارثة، وبالنسبة للعلماء لا لوم عليهم فيقع اللوم على البشر.
كل هذا يتوافق تمامًا مع التوقعات والتحذيرات المتكررة المفاجأة الوحيدة هي سرعة التغيير “.
وأضاف: “لا يزال من الممكن الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية وتجنب أسوأ التغيرات المناخية.
ولكن فقط من خلال إجراءات مناخية دراماتيكية وفورية “.
وسيكون هذا الشهر الأكثر سخونة “بهامش كبير” حتى بالنظر إلى الأسابيع الثلاثة الأولى فقط من البيانات كما اوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج مراقبة الأرض التابع للاتحاد الأوروبي كوبرنيكوس.
كان السادس من يوليو (تموز) هو أكثر الأيام حرارة على الإطلاق حيث بلغ متوسط درجة الحرارة العالمية 17.08 درجة مئوية (62.7 فهرنهايت).
حدث 21 من أصل 30 يومًا الأكثر سخونة على الإطلاق خلال هذا الشهر حيث أدت الي ارتفاعات غير مسبوقه من درجات الحرارة علي جنوب أوروبا وضربها موجات حارة كما ضربت مناطق كثيرة من العالم.
هذا ووصف العلماء الحرارة الشديدة على أنها “قاتل صامت” تلحق خسائر فادحة بالفقراء وكبار السن بجميع دول العالم علي حد سواء لافرق في.
كما أوضح الدكتور كارستن هاوستين عالم المناخ من جامعة لايبزيغ الذي أجرى إعادة تحليل منفصلة للبيانات إن درجات الحرارة العالمية وصلت آخر مرة إلى هذا الارتفاع منذ 120 ألف عام وهناك “فرصة جيدة” لأن شهر يوليو (تموز) الجاري هو أكثر الشهور سخونة على وجه الأرض منذ ذلك الحين.
في وقت سابق من هذا الأسبوع قال البروفيسور ليز بنتلي الرئيس التنفيذي للجمعية الملكية للأرصاد الجوية إن الصيف الحار والجاف العام الماضي والذي شهد درجات حرارة 40 درجة مئوية مسجلة في المملكة المتحدة للمرة الأولى على الإطلاق كان “علامة على أشياء قادمة” بالنسبة لمناخ بريطانيا ومناطق كثيره ايضا من العالم.
وصلت الأيام الـ 23 الأولى من شهر يوليو حتى الآن أعلى من درجة حرارة الهواء السطحية الشهرية السابقة على الإطلاق بمتوسط 16.95 درجة مئوية مقارنة بـ 16.63 درجة مئوية في يوليو 2019 وأن العلماء “على يقين تقريبًا” من رؤية الرقم القياسي العالمي محطمًا هذا العام.

وأوضح غوتيريش إن موجات الحر في نصف الكرة الأرضية الشمالي “مرعبة” مضيفا “انتهى عصر الاحتباس الحراري وحل عصر الغليان العالمي”.
هذا وكما اشار الأمين العام للأمم المتحدة بأن “تغير المناخ أمر مرعب وهذه فقط مجرد بداية” وشدد على الحاجة إلى “أهداف طموحة جديدة من أعضاء مجموعة العشرين للحد من الانبعاثات”.
وفي هذا السياق قال غوتيريش “على البلدان المتقدمة تقديم خريطة طريق واضحة وذات مصداقية لمضاعفة تمويل التكيف المناخي بحلول 2025″ مضيفا أنه “يجب أن تتوافق أهداف الطاقة المتجددة الطموحة مع الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة” من الآن فصاعدا.
وختاما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من انتقال العالم من عصر الاحتباس الحراري Global Warming إلى عهد “الغليان الحراري العالمي” Global Warming Boil.
وذلك بمقر المنظمة الدولية بنيويورك اليوم امس الخميس وعلق خلاله على نتائج التقرير الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بالاشتراك مع خدمة كوبرنيكوس لمراقبة تغير المناخ والذي يسجل ارتفاعا قياسيا غير مسبوق في درجات الحرارة العالمية في شهر يوليو الجاري.
وحذر غوتيريش من عواقب هذا الارتفاع القياسي في درجات الحرارة ووصفه بالتطور المأساوي والكارثي وخاصة بالنسبة لأجزاء شاسعة من أميركا الشمالية وإفريقيا وأوروبا.
ولفت إلى بعض التقدم الذي حققه المجتمع الدولي في معالجة قضية المناخ إلا أنه أشار إلى أن ذلك لم يكن كافيا ولابالسرعة المطلوبة كاشفا عن أن هناك العديد من الفرص الحاسمة التي تسهم في تحقيق هذا الأمر بما فيها قمة المناخ في إفريقيا وقمة مجموعة العشرين ومؤتمر الأطراف “COP28” الذي تستضيفه دولة الإمارات في نهاية شهر نوفمبر المقبل في دبي.

كما دعا الأمين العام قادة العالم لاسيما دول مجموعة العشرين إلى تسريع وتيرة العمل والعدالة المناخيين في مجالات ثلاثة وهي:
اولا: الحد من الانبعاثات عبر الالتزام بوضع أهداف وطنية جديدة طموحة للحد من الانبعاثات من قبل أعضاء المجموعة مشددا في هذا الصدد على أهمية دور الجهات غير الحكومية كالشركات والمدن والأقاليم والمنظمات المالية للمشاركة في قمة الطموح المناخي بخطط انتقال موثوقة تتماشى مع معيار الانبعاثات الصفري Zero Emissions للأمم المتحدة
ثانيا: حث الدول على الاستجابة لحماية شعوبها من الحرارة الشديدة والفيضانات المميتة والعواصف والجفاف والحرائق الشديدة التي تنجم عن ذلك داعيا في هذا الصدد إلى إحداث طفرة عالمية في استثمارات التكيف Adaptation ، لإنقاذ ملايين الأرواح من “المذبحة المناخية”
ثالثا: توفير التمويل اللازم لتسريع وتيرة مواجهة التغير المناخي مناشدا في هذا الخصوص الدول المتقدمة الوفاء بالتزاماتها بتقديم 100 مليار دولار سنويا للدول النامية من أجل الدعم المناخي وتجديد موارد الصندوق الأخضر للمناخ بالكامل.
واختتم الأمين العام للأمم المتحدة تصريحاته بالدعوة إلى تصحيح مسار النظام المالي العالمي كي يدعم العمل المناخي المتسارع ويسهم في التحول من سنة حرارية محرقة إلى عام طموح متقد للبشرية.





