وجهات نظر

د.فوزي يونس: اليوم العالمي للمانجروف.. مخازن طبيعية للكربون وأمل للتنمية المستدامة

أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة بمركز بحوث الصحراء- استشاري البصمة الكربونية والاستدامة

يُحتفل العالم في 26 يوليو من كل عام باليوم العالمي لغابات المانجروف، وهو يوم أقرته اليونسكو لرفع الوعي بأهمية هذه الغابات الساحلية الفريدة التي تُعد خط دفاع طبيعي في مواجهة تغير المناخ.

فالمانجروف ليست مجرد غابات، بل أنظمة بيئية متكاملة تؤدي دورًا حيويًا في امتصاص الكربون، وحماية السواحل، ودعم التنوع البيولوجي البحري، وتوفير مصادر رزق مستدامة للمجتمعات المحلية.

النشأة والتاريخ

أقرت اليونسكو هذا اليوم في عام 2015، استجابةً للنداءات المتكررة من العلماء والناشطين البيئيين في ظل التدهور السريع لغابات المانجروف حول العالم، ويُحتفل به سنويًا في 26 يوليو.

أهمية غابات المانجروف بيئيًا واقتصاديًا

  1. مخازن ضخمة للكربون: تمتص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون وتخزنه لفترات طويلة.

  2. حماية السواحل: تقلل من تأثير الأعاصير وارتفاع مستوى سطح البحر والتعرية الساحلية.

  3. دعم التنوع البيولوجي: تُعد حضانة طبيعية للأسماك والقشريات.

  4. مصدر رزق للمجتمعات المحلية: توفر موارد طبيعية مثل الأخشاب والعسل، وتعزز الاقتصاديات الساحلية.

أشجار المانجروف العائمة

كيف يمكن للمجتمعات العربية الاستفادة من هذا اليوم؟

  1. الوعي والتثقيف البيئي: من خلال تنظيم ورش عمل، وحملات توعية، ومشاركة فعالة من المجتمع المدني.

  2. مبادرات زراعة واستعادة المانجروف: تشجيع مشاريع تأهيل المانجروف على السواحل العربية.

  3. دعم البحث العلمي: تعزيز الدراسات العلمية المتخصصة في المانجروف وتطبيق نتائجها ميدانيًا.

الانعكاسات على خفض البصمة الكربونية

تُعد غابات المانجروف من أهم الحلول الطبيعية لتقليل الكربون؛ فالهكتار الواحد منها قادر على تخزين أكثر من ثلاثة أضعاف الكربون الموجود في الغابات الاستوائية على اليابسة. لذا، فإن حمايتها تساهم مباشرة في خفض الانبعاثات وتحقيق التوازن البيئي.

تعزيز أهداف التنمية المستدامة (SDGs):

  • الهدف 13: العمل المناخي — تمتص الكربون وتحد من الكوارث المناخية.

  • الهدف 14: الحياة تحت الماء — تُوفر مواطن طبيعية للأسماك وتحمي التنوع البيولوجي البحري.

  • الهدف 15: الحياة في البر — تترابط مع أنظمة البيئة البرية.

  • الهدفان 1 و8: القضاء على الفقر والعمل اللائق — تسهم في خلق وظائف خضراء مستدامة.

  • الهدف 17: الشراكات — تدفع نحو التعاون البيئي الإقليمي والدولي.

غابات المانجروف

خاتمة

إن الاحتفال باليوم العالمي لغابات المانجروف ليس مناسبة رمزية فحسب، بل هو دعوة استراتيجية لتوحيد الجهود من أجل حماية هذه الغابات الساحلية الحيوية.

فالاستثمار في استعادتها وإدارتها المستدامة يمكّننا من تقليل الكربون الجوي، وتعزيز المرونة المناخية، وتحقيق تنمية بيئية واقتصادية متوازنة.

كما يجب أن يتحول هذا اليوم إلى حراك عربي وإقليمي فاعل يعيد للمانجروف مكانته ضمن سياسات المناخ والتنمية. فباستعادة هذه الغابات وحمايتها، نستطيع خفض البصمة الكربونية، وتعزيز الأمن البيئي والغذائي، والمساهمة الفعالة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة محليًا ودوليًا.

إن غابات المانجروف ليست ترفًا بيئيًا، بل ضرورة مناخية وتنموية للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading