وجهات نظر

د.سالي فودة: الذهب المدفون في المزارع.. كيف تتحول مخلفات الدواجن إلى أرباح وطاقة؟

أستاذ مساعد الهندسة الحيوية- مركز البحوث الزراعية- استشاري تكنولوجيا تدوير المخلفات الزراعية

الذهب المدفون في مزارع الدواجن والإنتاج الحيواني: كيف تتحول المخلفات إلى أرباح وطاقة وأرصدة كربونية؟

في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار الطاقة والأسمدة، لا تزال آلاف الأطنان من مخلفات الدواجن والإنتاج الحيواني تُعامل على أنها عبء بيئي ومشكلة تشغيلية يجب التخلص منها بأقل تكلفة ممكنة. غير أن الواقع يختلف تمامًا، إذ تمثل هذه المخلفات ثروة اقتصادية هائلة يمكن تحويلها إلى مصدر دخل مستدام، يحقق أرباحًا إضافية للمزارعين والمستثمرين، ويضعهم في قلب الاقتصاد الأخضر سريع النمو عالميًا.

تشير التقارير الدولية إلى أن قطاع الثروة الحيوانية مسؤول عن نسبة معتبرة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لا سيما غازي الميثان وأكسيد النيتروز. وفي المقابل، توفر تقنيات تدوير المخلفات الحديثة فرصة مزدوجة تجمع بين حماية البيئة وتعظيم العائد الاقتصادي.

ومن خلال تطبيق تقنيات الانحلال الحراري (Pyrolysis)، يمكن تحويل روث الحيوانات وزرق الدواجن والمخلفات العضوية إلى “بيوشار” (الفحم الحيوي)، وهو منتج عالي القيمة يُستخدم في تحسين خصوبة التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية، مما يسهم في رفع إنتاجية المحاصيل وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية مرتفعة التكلفة.

ولا تقتصر الفوائد على ذلك، إذ تنتج هذه العملية طاقة حرارية وغازات قابلة للاستخدام في تشغيل أجزاء من المزرعة أو المصنع، وهو ما يسهم في خفض استهلاك الوقود التقليدي وتقليل تكاليف التشغيل. كما يمكن إنتاج الكربون المنشط، والأسمدة العضوية السائلة، ومحسنات التربة، ومنتجات أخرى ذات قيمة سوقية مرتفعة.

والأهم أن هذه المشروعات تسهم في خفض البصمة الكربونية للمزارع، ما يفتح الباب أمام فرص الاستفادة من أسواق الكربون العالمية، والحصول على عوائد إضافية من أرصدة الكربون الناتجة عن خفض الانبعاثات وعزل الكربون في التربة.

وتتحول بذلك المزارع من نموذج تقليدي يعتمد على التخلص من المخلفات، إلى نموذج اقتصادي دائري يحقق قيمة مضافة. فلم تعد المزارع تدفع مقابل التخلص من النفايات، بل باتت تحقق أرباحًا من إعادة تدويرها وتحويلها إلى منتجات مطلوبة محليًا وعالميًا.

وفي مصر والمنطقة العربية، تمتلك مزارع الدواجن والإنتاج الحيواني فرصة استثنائية للاستفادة من هذه التقنيات، خاصة في ظل تزايد الاهتمام الحكومي والدولي بالتحول الأخضر، وخفض الانبعاثات، وتعزيز الأمن الغذائي.

لم تعد المخلفات نهاية دورة الإنتاج، بل أصبحت بداية دورة جديدة قائمة على الربحية والاستدامة والابتكار.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة