وجهات نظر

د.رفعت جبر: هل تنجح بريكس في كسر الهيمنة الغربية؟

رئيس قسم التقنية الحيوية - كلية العلوم جامعة القاهرة

سؤال يصعب الإجابة عليه فى ظل الظروف العالمية المتغيرة والمتعاقبة من تغير المناخ وانتشار الأوبئة واندلاع الحروب، إضافة إلى التحديات الاقتصادية الهائلة التى تواجه الجميع كنتيجة طبيعية لما سبق ذكره.

والحقيقة أن مجموعة بريكس تسعى إلى تحقيق توازن في النظام العالمي من خلال تقليل الاعتماد على المؤسسات المالية الغربية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وذلك من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي فيما بينها وزيادة التجارة البينية، مما يقلل من تأثير الدول الغربية على اقتصاداتها.

التحديات

رغم توافر فرص النجاح لتكتل بريكس، إلا أنه يواجه العديد من التحديات الكبيرة في تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة. الاختلافات الكبيرة في مستويات التطور الاقتصادي والسياسي بين هذه الدول قد تعيق التوافق على سياسات موحدة لمواجهة التغير المناخي. إضافة إلى ذلك، تعتمد العديد من هذه الدول بشكل كبير على الصناعات الثقيلة والموارد الطبيعية، مما يجعل الانتقال إلى اقتصاد أخضر تحديًا كبيرًا. فبينما تمتلك الصين اقتصادًا ضخمًا ونفوذًا كبيرًا، تسعى دول أخرى مثل الهند والبرازيل للحفاظ على استقلاليتها وتوازنها في العلاقات مع القوى الكبرى.

هذا التفاوت يمكن أن يؤدي إلى صعوبات في تحقيق توافق داخلي حول السياسات المشتركة. كما أن التحديات الجيوسياسية التي تواجه بعض دول بريكس، حيث تواجه روسيا والصين عقوبات وضغوط دولية، مما يزيد من تعقيدات التعاون الدولي ويضع ضغوطًا على الأعضاء الآخرين. هذه التحديات قد تعرقل جهود المجموعة في تحقيق أهدافها على الساحة الدولية.

بصفة عامة، تعتبر دول البريكس في وضع مناسب يمكنها من لعب دور محوري في الاقتصاد العالمي ومواجهة التحديات المناخية، وذلك بفضل مواردها الكبيرة واستثماراتها المتزايدة في الطاقة المتجددة، ومع ذلك، فإن نجاحها في هذا المجال يتطلب تعاونًا وثيقًا واستراتيجيات مبتكرة لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة، وذلك من خلال:

 

  1. التوسع وزيادة التأثير:

توسعت مجموعة بريكس مؤخرًا لتضم دولًا جديدة مثل السعودية والإمارات وإيران ومصر وأثيوبيا، مما يعزز من تأثيرها العالمي ويزيد من تمثيل الدول النامية في المنظمات الدولية. هذا التوسع يعكس طموحات بريكس في كسر سيطرة الدول الغربية على النظام المالي والمؤسسات العالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

  1. التحول نحو التعددية القطبية:

تسعى دول بريكس إلى تعزيز نظام عالمي متعدد الأقطاب يتضمن توازنًا أكبر بين القوى الاقتصادية الكبرى. الصين وروسيا، على وجه الخصوص، تدفعان باتجاه تشكيل نظام عالمي لا يعتمد على الهيمنة الأمريكية. ويشير هذا إلى أن بريكس تعمل على إعادة توزيع القوى الاقتصادية والسياسية في العالم.

  1. الديدولاريزيشن (تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي):

من بين أبرز أهداف بريكس هو تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة الدولية، والذي يُعتبر أحد أدوات القوة الأمريكية. ناقشت الدول الأعضاء استخدام العملات المحلية في التعاملات التجارية، وإنشاء عملة احتياطية جديدة مدعومة بالذهب كخطوة لتقليل هيمنة الدولار الأمريكي.

فرص النجاح في ظل الأزمات العالمية وأزمة المناخ

  1. الاستثمار في الطاقة المتجددة:

دول البريكس تعمل على تعزيز استثماراتها في مجالات الطاقة المتجددة، مما يمكنها من تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والتخفيف من آثار التغير المناخي. مشاريع مثل مزارع الرياح في جنوب أفريقيا، التي تسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، تعكس التزام هذه الدول بتحقيق تنمية مستدامة.

  1. التعاون الدولي:

التعاون بين دول البريكس يمكن أن يسهم في تبادل التكنولوجيا والمعرفة، مما يساعد على تطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات المناخية. على سبيل المثال، التعاون بين الصين وجنوب أفريقيا في مشاريع الطاقة النظيفة يظهر كيف يمكن للدول أن تتعاون لتحسين بنيتها التحتية البيئية.

  1. التكيف مع المتغيرات المناخية:

العديد من دول البريكس تواجه تحديات مناخية مباشرة، مثل الجفاف والفيضانات، مما يحفزها على تطوير سياسات واستراتيجيات فعالة للتكيف مع هذه التغيرات. الهند، على سبيل المثال، تستثمر في تقنيات الري والزراعة الذكية لمواجهة تغيرات المناخ وتأمين الأمن الغذائي.

آفاق المستقبل

في نهاية المطاف، تظل بريكس قادرة على تحقيق تأثير كبير في النظام الدولي إذا استطاعت تجاوز التحديات الداخلية وتعزيز التعاون بين أعضائها. إن التركيز على تنمية اقتصادية مستدامة، والتعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، وتطوير بنية تحتية مالية جديدة والرهان على تحقيق توافق داخلي بين أعضائها، واستمرارها في تبني سياسات تعزز من التعاون والتنمية المستدامة في العالم النامي يمكن أن يسهم في تعزيز مكانة بريكس كقوة مضادة للهيمنة الغربية.

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading