وجهات نظر

د.رانيا عبد المنعم: الذكاء الاصطناعي والتنبؤ بالتغيرات المناخية

محاضر مواد القانون الخاص- خبير العلاقات الاقتصادية الدولية

لعبت التطورات التكنولوجيا الحديثة، وخاصة الذكاء الاصطناعي (AI) دورًا مهمًا بشكل متزايد على الفهم والتنبؤ في علوم المناخ، فان فهم تغير المناخ والتنبؤ به أهمية حاسمة للتخفيف من آثاره ووضع استراتيجيات فعالة للتكيف مع تلك التغيرات وضمان حماية كل فرد على وجه الأرض من الأحداث المناخية .

يعد الذكاء الاصطناعي خطوة الي الامام وأداة هائلة لتقليل البصمة البيئية بشكل كبير، ومع إنشاء تكنولوجيا جديدة للذكاء الاصطناعي والقدرة على استخدامها على نطاق واسع، ستصبح الطرق الأكثر إبداعا وابتكارا لتحسين العمليات البيئية حقيقة، فمن ناحية، لا يمكن إهمال الإمكانات اللامحدودة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن ناحية أخرى، فإن أمن البيانات والمساواة في الوصول إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لمختلف القطاعات أمران ضروريان بنفس القدر للنظر فيهما، ومن خلال حالة من التبادلية بين الباحثين والمشرعين .

فيشير تغير المناخ إلى التحولات طويلة الأجل في أنماط الطقس ودرجات الحرارة، مدفوعة بشكل أساسي بالأنشطة البشرية مثل احتراق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات والعمليات الصناعية، وتشمل عواقبه ارتفاع درجات الحرارة العالمية، وارتفاع مستوى سطح البحر، والظواهر الجوية المتطرفة، واضطرابات النظم البيئية والتنوع البيولوجي.

يقوم الذكاء الاصطناعي بمعالجة اللغة الطبيعية وتقييم العديد من المتغيرات الجوية والمعطيات مثل التقارير الجوية ، الضغط الجوي، الرطوبة، وحركة الرياح، والرؤية الحاسوبية لتحليل صور الأقمار الصناعية وصور الرادار لجمع البيانات حول الظروف الجوية الحالية، إضافة إلى دمج البيانات متعددة المصادر مثل نماذج الطقس التقليدية وملاحظات المحطات الأرضية وبيانات الأقمار الصناعية ليساعد دمج هذه البيانات على إنشاء صورة أكثر اكتمالاً للظروف الجوية بسرعة فائقة ومن ثم يمكن أن تتنبأ أنظمة الذكاء الاصطناعي بالأحداث الجوية المتطرفة في وقت اقل وبشكل أكثر دقة وكفاءة دون التعرض لخطر الخطأ البشري، ومن خلال النظر إلى أنماط الطقس التاريخية ومقارنتها بالظروف الحالية

يمكن بعد ذلك التنبؤ بالحالات المحتملة التي قد تؤدي إلى كوارث طبيعية مما يسمح بتحسين الاستعداد للكوارث وإدارة المخاطر مما يسهل على صانعي القرار والهيئات المحلية اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة والتكيف مع هذه التغيرات .

أن “الذكاء الاصطناعي يعد أداة سحرية في مجال التنبؤ بالظواهر الجوية، بالأخص التغيرات المناخية الكارثية مثل التنبؤ بالظواهر الجوية القصوى مثل الأعاصير والعواصف، فان الشبكات العصبية هي التي تساعد في التنبؤ، تتعامل هذه الشبكات المستوحاة من العقل البشري، مع أنماط بيانات معقدة للتنبؤ بتغيرات الطقس، وتستخدم الشبكات العصبية طبقات من العقد المترابطة لمعالجة البيانات والتعرف على الأنماط المعقدة، وتقوم هذه الشبكات بتحليل بيانات الطقس التاريخية، والظروف الحالية، ومتغيرات الغلاف الجوي المختلفة مما يتيح للعلماء القدرة على تحليل كميات هائلة من البيانات الجوية والتنبؤ بسلوك هذه الظواهر بدقة عالية وبوقت اسرع .

وتقدم هذه التقنيات قدرة استثنائية على معالجة البيانات وتحليلها بسرعات تفوق الأساليب التقليدية، مما يتيح التنبؤ بالتغيرات الجوية بدقة أكبر، كما أنَّ هذا الدور الذي يقوم به الذكاء الاصطناعي لا يساعد فقط التنبؤ بالعواصف والظواهر الجوية الشديدة؛ بل يعزز أيضًا من قدرات التخطيط في العديد من القطاعات كالزراعة والنقل وإدارة الكوارث ولا يختلف هذا المفهوم عن الطريقة التي يستخدم بها علماء الأرصاد الجوية خبرتهم لتوقع كيفية انحراف الطقس عن توقعات النموذج التقليدي ، لكن الذكاء الاصطناعي يفعل ذلك على نطاق وسرعة يصعب على البشر مجاراتها.

فإن المعركة ضد تغير المناخ تتطلب تنويع الأساليب والتقنيات، حيث يظهر الذكاء الاصطناعي كسلاح قوي جديد من خلال التنبؤ بالمناخ، وتحسين الطاقة المتجددة، واستراتيجيات خفض الانبعاثات، والتي توفر حلول الذكاء الاصطناعي لتغير المناخ والتحديات البيئية وذلك للحد من مخاطر الكوارث المناخية، وخلق نظام إنذار مبكر متعدد المخاطر يخدم البلدان والمجتمعات والوكالات الإنسانية.

وبالرغم من ذلك يواجه استخدام الذكاء الاصطناعي عدة تحديات وخاصة في مجال الأرصاد الجوية ، حيث إن تنبؤ الطقس يعتمد بشكل كبير على جودة البيانات الدقيقة والشاملة والمحدثة لكافة المتغيرات الجوية الرئيسية المدخلة في النماذج التنبؤية ، وتجميع وتحليل هذه البيانات الجوية يمكن أن يكون تحدياً بحد ذاته، خاصة مع تقلبات الطقس المفاجئة وغير المتوقعة

تظهر التحديات في توافر البيانات؛ والتي قد تعاني بعض المناطق من نقص في محطات الرصد أو في تقنيات جمع البيانات المتقدمة، حيث إنه من الممكن ألا تمتلك جميع المناطق أو الدول شبكة متكاملة لجمع البيانات الجوية المطلوبة، وهذا يمكن أن يؤدي إلى نقص البيانات المُتاحة، مما يؤثر سلباً على دقة تنبؤات الطقس التي تعتمد على هذه البيانات.

ولذلك لابد من التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي والذي يعتبر من العوامل الرئيسية التي يمكن أن تسهم بشكل كبير في دقة التنبؤات الجوية العالمية، وذلك عندما تتحد جهود الدول والمنظمات الدولية والمؤسسات العلمية في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، فهناك مصادر بيانات الطقس يمكن مشاركتها عبر الدول في إطار الحفاظ على البيئة من خلال الأقمار الصناعية من خلال استخدام مصادر البيانات المُتنوعة، وتوفر محطات الأرصاد الجوية والأقمار الصناعية والرادارات وأجهزة الاستشعار بيانات الطقس الهامة، كما توفر هذه المصادر معلومات عن درجة الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح والضغط الجوي لتحقيق تقدم كبير في تحسين التنبؤات الجوية بشكل أفضل و مستدام.

ولابد أيضا من التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية الدولية والذي يعزز الابتكار في مجال الأرصاد الجوية من خلال المشاريع المشتركة وبرامج التبادل، يمكن تطوير تقنيات جديدة ومبتكرة لتحليل بيانات الطقس وتحسين التنبؤات، ويسهم توحيد المعايير الخاصة بجمع البيانات الجوية وتحليلها في ضمان أن البيانات المجمعة من مختلف الدول يمكن أن تُدمج بشكل فعّال في نماذج تنبؤية موحدة، مما يزيد من التمكن للتنبؤات الجوية العالمية”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading