وجهات نظر

د.إلهام فاروق: الاقتصاد الدائري يُحول الحمأة إلى كنز بيئي.. نموذج مصري فرنسي رائد

دكتوراه في الهندسة البيئية - جامعة تولوز بفرنسا

  • إعادة استخدام الحمأة: حل بيئي واقتصادي في مواجهة تحديات التلوث والمخلفات

في عالم يواجه ضغوطًا متزايدة من التلوث، وندرة الموارد، وتغير المناخ، لم يعد التعامل مع المخلفات مجرد عبء بيئي، بل تحول إلى فرصة ذهبية فيما يُعرف بـ”الاقتصاد الدائري”.
من أبرز الأمثلة على ذلك: إعادة استخدام الحمأة الناتجة عن محطات معالجة مياه الصرف وتحويلها إلى فحم منشط ذي قيمة عالية في التطبيقات البيئية والصناعية.

ما هو الاقتصاد الدائري؟

الاقتصاد الدائري هو نموذج اقتصادي يهدف إلى إعادة تصميم تدفق الموارد، بحيث تُستخدم المنتجات والخامات لأطول فترة ممكنة، ويتم إعادة تدويرها أو إعادة استخدامها بدلًا من التخلص منها.
يرتكز الاقتصاد الدائري على الحلقات المغلقة:

  1. الإنتاج

  2. الاستخدام

  3. إعادة المعالجة

  4. إعادة إدخال المنتج في دورة جديدة

ما هي الحمأة؟ وما فرص تحويلها من عبء إلى مورد اقتصادي؟

تنتج محطات معالجة مياه الصرف كميات ضخمة من الحمأة (Sludge)، والتي غالبًا ما تُعتبر نفايات تتطلب الحرق أو الطمر، مما يشكل خطرًا بيئيًا وصحيًا.
لكن الحمأة غنية بالمواد العضوية والكربونية، ما يجعلها مرشحًا مثاليًا لإنتاج الفحم المنشط، وهو مادة تُستخدم في:

  • تنقية الهواء والمياه

  • إزالة المعادن الثقيلة والملوثات العضوية

  • الصناعات الكيميائية

نموذج تطبيقي رائد

في هذا السياق، نفذت الأستاذة الدكتورة إلهام محمد بحثًا تطبيقيًا رائدًا تحت مظلة مشروع REMOVAL في فرنسا، بالشراكة مع فريق بحثي فرنسي.
استُخدمت الحمأة الناتجة عن محطات معالجة المياه كمادة أولية لإنتاج فحم منشط فعال، وتم توظيفه في إزالة الملوثات من المياه، بما في ذلك المركبات العضوية والصبغات الصناعية، وأثبت فاعلية عالية مقارنة بالمواد التجارية، مع تقليل الأثر البيئي بشكل ملحوظ.
يُعد هذا العمل نموذجًا حيًا لتكامل البحث العلمي مع مفاهيم الاقتصاد الدائري واستدامة الموارد.

مراحل تحويل الحمأة إلى فحم منشط

  1. التحلل الحراري (Pyrolysis): تسخين الحمأة في بيئة خالية من الأكسجين لإنتاج الفحم الكربوني.

  2. التنشيط (Activation): معالجة الفحم الناتج بطرق كيميائية (مثل KOH أو H₃PO₄) لزيادة المساحة السطحية والمجموعات الفعالة على سطح الفحم، وبالتالي رفع كفاءته في إزالة الملوثات.

النتائج والمكاسب

النتيجة: منتج ذو خصائص امتصاص عالية، ينافس الفحم المنشط التجاري، ويُنتج بتكلفة أقل وعبء بيئي أدنى.
الربح مزدوج: بيئي واقتصادي.

فوائد ربط الاقتصاد الدائري بإعادة استخدام الحمأة:

  • تقليل حجم النفايات والتخلص منها

  • تحقيق قيمة اقتصادية من موارد تُعد في الأصل مخلفات

  • دعم أمن الموارد وتقليل الاعتماد على الاستيراد

  • خفض انبعاثات الكربون الناتجة عن الحرق أو الطمر

  • خلق فرص جديدة للبحث والصناعة المحلية

التجارب الدولية والمحلية

فرنسا، ألمانيا، والصين دمجت هذه التقنية في خططها البيئية، وتوجد محاولات رائدة في مصر لتحويل الحمأة إلى طاقة أو منتجات قابلة للبيع.
وتُمثّل مساهمة الدكتورة إلهام ضمن مشروع REMOVAL أحد النماذج الملهمة في التعاون الدولي من أجل توظيف العلم لخدمة الاستدامة البيئية.

الخلاصة

في عصر تتغير فيه النظرة إلى الموارد والنفايات، يمثل تحويل الحمأة إلى فحم منشط قصة نجاح من قلب التحدي، وتجسيدًا حيًا لجوهر الاقتصاد الدائري، حيث لا وجود للنفايات، بل فقط موارد لم تُكتشف بعد.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading